مخلب القط بين صنعاء والمخاء
من حين يتم استبدال مسميات التاريخ بلوحة فنتازيا عرض أزياء، ومسميات مصممي جغرافيا، وإعادة التكوين والتمكين، لتجري على الألسن والوثائق تسميات مستجدة ما عهدها اليمانيون، ولا أدخلوها قاموسهم السياسي والجغرافي. كانت لنا بلاد ذات تاريخ مجيد، عرفها التاريخ باسم تهامة، أرض الخير والخيرات، أرض التهايم، أرض التاريخ ومعد يكرب، وأرض الزرانيق، تقاوم أفك وعنف من حاولوا الاستهانة بتهامة مكانة وتاريخ وثروة.
كانت ما تزال معالم إنسانها، جغرافية مدنها، شواطئ بحرها، موانيها من الحديدة إلى الصليف، عبورًا بالموكا، سلسبيل عقول لها حضور فعال، سياسة وثقافة وفقه، مدارسه يشار لها بالبنان. هي هي تهامة التي جرت لها عمليات تمزيق وإعادة تسمية من دكاكين موضة الزمن اللعين، زمن الحرب التي فتحت أبوابها بدءًا بانقلاب صنعاء، لتتوالى انتكاسات خيباتها من عاصفة الحزم والضياع إلى عاصفة الأمل المعلق بأبواب الكويت، محمولًا على شماعة اللعب والتلاعب على متاهة استكهولم، متاهة بحاجة لإعادة تشريح صندوق جحا الذي أعطى المفاتيح لمحمد عبد السلام وخالد اليماني، الذي أعاد تدوير المجن، كافرًا ليس فقط بتهامة تاريخًا مجيدًا، بل بتاريخ بلد اسمه اليمن السعيد، وسار بين المحيطات يبحث عن جنوب عربي. من أين إلى أين؟ وطرف الخيط الرفيع الثاني سلموه باستكهولم للرائد الميداني بين تهامة ومسقط وصنعاء، محمد عبد السلام، يلاعب لوغارينم، خارطة الطريق.
والحرب ما تزال سجالًا، حرب مسلحة أو حرب سياسة أو حرب مضايق، تثبت لمن أراد تغيير التاريخ واسمه، أصبحت تهامة مغيبة عمدًا. بات حديث الحرب والسياسية والمضايق يتحدث ويحدث ويفجر الحرب ضمن جغرافية المطامع. سموها الساحل الغربي، تمثل جزرًا تمت السيطرة عليها، توسع من خارطة الموانئ لدولة محمد علي باشا بالإمارات. تمتد موانيه على امتداد الأفق، بدءًا من الساحل الغربي، حتى وإن اختنق بعيد خلافه مع الحليف الكبير السعودي الشقيق، لكن لسانه العبري أصبح يصدح ليل نهار بما يريح دليله، تمددًا يزعج مصر العزيزة ويشعل حربًا باليمن السعيد، أن زادت اشتعالًا بمضيق هرمز زادوها اشتعالًا بباب المندب، مرورًا بالساحل الغربي، عبر قهوة الموكا التي تشد أزر المتحاربين.
حرب لها ما لها وعليها ما عليها. إنها حرب الاستحياء بلا خجل. هو الوكيل المعتمد للملالي، يتأرجح خبثًا بين التصعيد وإشارات السلام. السلام القائم على خريطة الاستسلام والدفاع عن المخا أو الموكا، يأخذ عنوان اسم البطل المغوار قائد المقامة طارق صالح.
ونحن نسأل: وأين جيش البلاد عددًا وعدة؟ أين مشروع هزيمة الانقلاب؟ أين وأين؟ لا نجد سوى مهرجانات إعلام، يتكلم ويتحدث لكنه لا يقول شيئًا. الناس تبحث عن الحقيقة، لا تريد أن ترى لقاءً مطولًا لهذا أو ذاك، يتكلم ويتحدث، لكن سبر أغوار ما يدور حول الحرب والسلام في المنطقة، ومنها بلادنا، أمر يقرره ذوو الشأن.
أما ما يجري بالمخا وحواشيها، لن يكن ذا معنى إن لم يتطور ليصل إلى تحقيق الهدف الذي كان قاب قوسين أو أدنى من استعادة مدينة وميناء الحديدة قبل أكثر عقد من الزمان، لكن باهوت الليل الليم حال دون ذلك لأسباب ليست مجهولة، لكنها مخزونة لدى من يديرون الحرب من خلف الستار، ليس فقط بمدينة المخا وإقليم تهامة، لكن بإقليم الشرق الأوسط.
سنظل نقول كما نحب نحن اليمنيين أن نقول: إقليم تهامة، ولن نقول الساحل الغربي، لأن هناك ساحلًا غربيًا اسمه الساحل الغربي بالولايات المتحدة، أمريكا، وليس باليمن السعيد التي تعرف فقط تهامة.
ولتهامة منا التحية والسلام.



