الأحد 16 أغسطس 2026

خاربة... خاربة

قبل أكثر من سنتين، سألت أحد معارفي عن سر شبابه الدائم، قال: هي ثلاثة أشياء، النوم المبكر، وشرب الماء بكثرة، والتقليل من تعاطي القات. طبقت فقط حكاية شرب الماء لسهولة التنفيذ.

كنت قرأت عن روكفلر، الملياردير الأمريكي الشهير وصاحب أكبر شركة مقاولات في العالم، أنه أجاب عن سؤال مشابه، قائلاً إن سر حيويته وعنفوانه يكمن في حرصه على أخذ قيلولة لمدة عشر دقائق بعد الغداء يوميًا، وقال: إن لديه أريكة في مكتبه في ناطحة السحاب التي يمتلكها، يأخذ فيها قيلولته الخاطفة، وقد حذر سكرتاريته ألا يوقظوه أثناء تلك القيلولة حتى لو جاءت مكالمة من البيت الأبيض.
نيقولاي زيادة، المؤرخ والفيلسوف المعروف، تعمّر كثيرًا، وعزا ذلك إلى امتناعه عن الأبيضين، يقصد الملح والسكر، وقد استعاض بالتمر والفواكه للحصول على السكر، وبالأسماك للحصول على اليود.
قبل أيام قابلت صاحبي الذي ينام باكرًا ويشرب الماء بكثرة، وقد أخذ منه الشيب الكثير، حتى تهيأ لي أنه قد كبر عشر سنوات دفعة واحدة. تساءلت: ما هو سبب هذا التغير السريع والمفاجئ؟ عرفت أنه الهم والغم، وتدهور الأوضاع على كافة الصعد، اقتصاديًا ومعيشيًا وأمنيًا وأخلاقيًا، والحالة متفاقمة بسبب تكالب الأوغاد على البلاد من الداخل والخارج.

قلت إذن: لا فائدة من أية احترازات، ولا داعي للنوم المبكر، والقيلولة الخاطفة، ولا داعي لاتخاذ موقف عدائي من الملح والسكر، فهي خاربة، خاربة.