عندما يصبح رجال الدين خداماً للسلطان
فعندما يعجز الحاكم عن توفير الخبز والعدل والأمن، يخرج أصحاب اللحى والعمائم ليقنعوا الشعب أن ما يحدث غضب من الله، ويطلبون منهم الصبر.
لقد تحول كثير من رجال الدين إلى أهم أدوات المستبد. فالشعوب الفقيرة تثق بهم وتعتبرهم الناطقين باسم الله، ومن هنا يملكون عقول الناس قبل أجسادهم.
رجال الدين بكل تصنيفاتهم سواسية في خدمة السلطة. فلا فرق بين سلفي وإخواني ولا من يدعون أنهم العترة.
السلفيون يبررون الظلم بحديث: "اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك".
والإخوان يتحدثون عن العدل في المعارضة، ويبررون الاستبداد في الحكم باسم "فقه الضرورة".
ومن يدعون أنهم العترة يحولون الدين إلى قدسية أشخاص، فتصبح معارضتهم معارضة لله.
والمهمة المشتركة بينهم واحدة: صناعة الصمت. يحولون الحياة كلها إلى خطبة جمعة؛ هم الخطباء، والشعب عليه السمع والطاعة. من تكلم فقد لغا، ومن شكا من الجوع فقد اعترض على قدر الله.
فإذا ارتفعت الأسعار قالوا: بيد الله.
وإذا انتشر الفقر قالوا: الرزق بيد الله، والفقراء للجنة.
وإذا سرق الحاكم قالوا: "أطيعوا أولي الأمر".
وإذا فسد الحاكم قالوا: "كما تكونوا يُوَلَّ عليكم".
رجال الدين الذين كان يجب أن يكونوا صوت الحق، أصبحوا أخطر أداة في يد المستبد لتخدير الشعوب واستعبادها باسم الدين.



