الملاح التائه
يا ملاحي زمن التية
الفغلة أناديكم فالبحر مضطرب تاه ملاحه بين موجات السذاجة والبلاهة. كانت عنوان رحلة من أبحر مغمض العينين. ما كان ضميره كضمير همنجواي، قد كان أذكى من أن تجرفه الرياح. أقول لكم وأنا جدًا حزين. لعبة الأسرار، أصحاب تقليب الوجوه، تغليب أوراق أحرقها الزمان بمنعطف الدجى، يعيدون ترتيل آيات الأمير. ما قالوا بسم الله، قالوا مطاع أمرك يا أمير.
وأنا المسافر ضمن فوج متسع الإرجاء باليمن الحزين، فتشت عن مقود القارب السفينة، فإذا به يرمقني بلحظ حارق، أقسى منه وطنًا، بمهب الريح يتوارى يضيع. قلت يا نفس مهلاً، قد تعلمت العوم، تشرب الماء كدرًا، قدرك عتاب الشمس، أبواب الجحيم، فردد آية الرحمن حين تشتد أوار نيران حمقى السياسة، تجار الحروب، يتقاتلون على بقايا وطن جريح.
أناديهم إن كانوا يسمعون أو كانوا ينصتون. أقول لما تبقى من بلاد تتلاطمها عواصف هوجاء تعصف بالشراع، تتنازعه قوى الشر، بسوق الملح بالسوق الطويل، كرادلة عتاولة من عيار ثقيل، تصب بجيوبهم حصيلة الوطن الحزين، وأنا الحزين وطنًا مواطنًا.
دوما سؤالي، وإلى أين المصير؟ آذان صماء لا مجيب، وما بالعقل ذرة تفكير ترنو للبعيد، لعل وعسى يفيق عقل من غفا دهرًا، عاد لرشده ليعيد قراءة النص الصحيح بين صنعاء، عدن وأطراف تبوك.
فيا أيها المزمل، متى متى تأتي للبلاد بالخير اليقين؟
صنعاء يحاصرها موج الإمام، عدن ظلام دامس، شمسانها يحاصره الأنين، يكتب يصرخ من سنين. متى متى تعود بلقيس؟ رحلتها طالت، عدن زاد بها الأنين.
أنادي ملاحي، قارب محاديفه ثمانية، إن قالت لنا إنها تشير يسارًا، فإذا بها تشير أقصى اليمين. تتلاطمها الأمواج، لكن لا مغيث.
قد قالت الأمثال من زمن بعيد، ما حك جلدك مثل ضفرك. ذلكم ورب الكعبة قول رصين. فمتى يا كرام الحي ويا جارًا عزيز، تعيدون قراءة النص دونما حذف، دون إلغاء جوهره الأكيد؟
ننتظر فرجًا، خبرًا يقين. حذاري، لن يطول الانتظار حتى يرث المولى أرض وطن كان يومًا سعيدًا.
دعوا السفينة تعبر، وعلى متنها أشقاء وطن عزيز، إلا من ثقلت موازينه فحسابه عند شعب حزين مقفر عسير، عسير.
اللهم إني قد بلغت،
ونافل القول ما يأتي
بالخبر المفيد
بالخبر اليقين.



