إراقة الدماء مهما كانت مبرراتها لن تصنع سلامًا ولا استقرارًا!
إذا لم يتعقل اليمنيون ويغلبوا مصلحة اليمن على مصالح الجماعات والأحزاب والأطراف الخارجية الراعية لها،سيكون اليمن من جديد ساحة لمعارك قادمة لن تنطفئ نيرانها بسهولة كما يتصور البعض، ولن يكون فيها منتصر، وسيكون الجميع،وقبلهم الوطن، الطرف الخاسر!
------
على أبناء اليمن القبول ببعضهم والاحتكام إلى الحوار على أساس إيجاد حلول عادلة للقضايا العالقة ومداواة الجراح، وعلى أساس إعادة الاعتبار للعلاقات مع دول الجوار على أسس وطنية تقوم على احترام السيادة وحسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الآخر!
------
التسابق على تجييش الضحايا وتحويل ساحات الوطن إلى مقابر عمل يفتقد إلى الحكمة، فكل المؤشرات خلال إحدى عشرة سنة من الحرب أكدت عجز كل الأطراف عن تحقيق أي انتصار أو حسم بشكل منفرد، وهو ما يستدعي الاعتراف بالضعف، أيًا كانت أسبابه،ويرجح كفة الحوار والاحتكام إلى العقل وتغليب مصلحة الوطن!
------
الأبواق الداعية إلى الحرب، والتي لم تعرفها ساحات الوغى يومًا ولم تمسها حرارة نيران تلك الحروب، سيتوارون بعد إطلاق أول رصاصة، ولن نجد لهم أثرًا، وهذه عادتهم،فهم لا يجيدون إلا إشعال النيران!
------
الحرب ليست نزهة، وعلى المنادين بإشعال النيران الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية والأخلاقية، فمن يبدأ الحرب وهو لا يعرف متى سيوقفها، ولا يمتلك قرار وقفها، ولا إمكانات حسمها، كمن يلقي بنفسه إلى المجهول، وإذا كان لا بد من تحركات عسكرية هنا أو هناك لتحقيق إعادة تموضع سياسي، فيجب ألا تذهب إلى المغامرة بوطن جريح وشعب تقتله الأوبئة والفقر وتنعدم لديه كل مقومات الحياة الكريمة!
------
اليمنيون بمختلف توجهاتهم، ومن خلفهم الأشقاء في التحالف، يدركون جيدًا أن اليمن لا يمكن حكمها بجماعة مسلحة مهما بلغ الدعم الخارجي لها،سواء جماعة الحوثي أو غيرها من الجماعات المسلحة، وبالتالي فإن الذهاب إلى الحرب هو جل ما تتمناه تلك الجماعات والمليشيات، ومعها تجار الحروب، الأمر الذي يجعل من الحوار والالتقاء على مبدأ الشراكة محليًا، ومبدأ احترام السيادة إقليميًا ودوليًا، هو المخرج المثالي للأزمة في اليمن!
------
يراهن عقلاء اليمن على التوجهات السلمية والحكيمة لقائدة التحالف السعودية، ويدركون أنها لن تخاطر بالذهاب إلى معركة في ظل غياب مؤسسات الدولة وغياب وحدة القرار ووحدة العنصر العسكري على الأرض، ومن خلال بقايا شرعية ممزقة القرار، مهترئة الأوصال، تستند في تركيبتها على التقاسمات العائلية والحزبية والشللية والجهوية، وتعصف بها خلافات تقاسم الوظائف وصراعات السيطرة الحزبية والفئوية والمناطقية والجهوية، فمعركة بمثل هذه الأدوات لن تفضي إلا إلى منح مليشيات الحوثي الانقلابية المزيد من المكاسب السياسية والعسكرية، وهو ما لا نتمناه!
------
حذرنا منذ بدايات الحرب في اليمن وظهور المليشيات المسلحة المناطقية والقروية والفئوية والجهوية والعقدية وغيرها، وقلنا إن أي معركة تخاض بجماعات مسلحة لا تنضوي في إطار جيش وطني موحد الهدف والقرار، وتشرف عليه قيادة سياسية مؤهلة لخوض معركة الحسم، تصاحبهما دراسة واقعية لخارطة متغيرات صراعات المصالح الإقليمية والدولية، فإنها ستكون معركة خاسرة قبل اندلاعها!
------
لن يرغم جماعة الحوثي على القبول بالحوار إلا مؤسسات دولة حقيقية تقوم في المناطق المحررة، توكل إليها مهمة خوض تلك المعركة بدعم من الأشقاء في التحالف، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، وهذا ما سبق وطرحناه لبعض القيادات عند إبلاغهم لنا بقرار وموعد التدخل في اليمن، واليوم نرى أن ما حدث خلال سنوات الحرب الماضية يؤكد صواب ما ذهبنا إليه بهذا الشأن!



