السبت 8 أغسطس 2026

في وداعة الله محمد طاهر

أخي العزيز، بل الابن الأعز محمد طاهر، لا أقول وداعاً، وإنما في وداعة الله.

عندما رحل أبوك يا محمد، كنت جنيناً، وكنت والخالة، شقيقة الأم، في انتظار قدومك. كنت مصباح البيت. قرأت القرآن الكريم، والتحقت أنت وأخوك أحمد بالتعليم الحديث.
كنت الأصغر والأعقل. رحل أحمد بالسرطان وهو في الثانوية العامة، واصلت المشوار، تزوجت وربيت أبنائك أحسن تربية.
محمد طاهر
محمد طاهر
انتسبت للحزب الاشتراكي، كنت والعزيز إسماعيل طاهر، شقيقك، من عمال مصنع الإسمنت بباجل، تقاعدتما قبل ما لحق بالمصنع. كنت في غاية التهذيب والاستقامة والأدب والتواضع. تأخينا كأصدقاء، ورغم فارق العمر الذي يصل إلى سبعة عشر عاماً.
وكنا كندماني جذيمة مرة
من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكاً
على طول مكث لم نبت ليلة معاً.
اعذرني أخي محمد، الحزن عليك والفجع برحيلك أقوى من قدرتي على التعبير عن الأسى الذي يشل قدرتي.
عشرة عمر أيها الأحب والأعز، وأستعير ما قالته أم السليك ابن السلكة:
ليت نفسي قدمت للمنايا بدلك
ليتني مت قبل تلقى أجلك
مرة أخرى، في وداعة الله أخي محمد، محمد طاهر.