الأربعاء 23 سبتمبر 2026
  • الرئيسية
  • قراءة في الحالة الجنوبية وضرورة الخروج من نفق ثقافة الحزب والصوت الواحد!

قراءة في الحالة الجنوبية وضرورة الخروج من نفق ثقافة الحزب والصوت الواحد!

من يتابع الحالة السياسية في جنوب اليمن وتعرجات مسيرتها منذ الاستقلال الوطني في العام 1967م، يجد أن الجنوبيين كبلوا أنفسهم بسلاسل فكرة وثقافة واحدة، واستهلكوا وقتًا كبيرًا، وأضاعوا أعمار أجيال كاملة وهم يصرون على اللف والدوران في دائرة الصوت والحزب الواحد، والتي في كل مرة يعودون معها إلى نقطة الصفر بفواتير باهظة الثمن!

ما زال الجنوبيون إلى يومنا هذا يعيشون حالة تيه في ذات الدائرة المفرغة التي تعيدهم كما أسلفنا في كل جولة يخوضونها إلى نقطة الصفر ممزقين متصارعين ترهقهم فكرة واحدة، وهي فكرة الإجماع على صوت وحزب واحد!
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم بعد كل تلك الجولات وتلك العودات إلى الصفر وضحاياها، هو: لماذا لم ينتقل الجنوبيون إلى فكرة الصوت المتعدد والمتنوع؟ ولماذا لم يجرؤ أحدهم على طرق باب المضي في التعددية الجنوبية السياسية بأكثر من صوت وأكثر من حزب؟
فشل الجنوبيون منذ 1967م وحتى مايو 1990م في بناء دولة الحزب الواحد، وأيضًا فشلوا منذ العام 1994م وحتى اليوم في إيجاد الممثل السياسي والثوري الواحد للقضية الجنوبية. وبدلًا من تفرغهم لدراسة أسباب هذا الفشل، وانتقالهم إلى فكر جديد بآليات جديدة، حولوا فشلهم إلى حرب وصراعات داخلية تنوعت في وسائلها وأدواتها وأزمنتها وأسبابها، وتشابهت في أعداد وتصنيف ضحاياها!
لم يعد أمام الجنوبيين اليوم إلا خيار واحد، وهو الخروج من النفق المظلم لكوابيس الحزب والصوت والممثل الواحد، والولوج في تجربة الصوت والتعدد السياسي، والتغلب على رغباتهم الأسيرة لتلك الثقافة، وتحطيم جدرانها، والخروج إلى فضاءات الصوت المتعدد المحترم للإرادة الشعبية، والقائم على مواثيق الشرف التي تحكم علاقاتهم، وترتقي بفعلهم السياسي، وتنهي حالة الصراع والحرب والمكايدات المناطقية المغلفة بسلوفان السياسة التي اتخذوها وسيلة طوال تجربتهم السياسية!
لا أرى ضررًا على القضية الجنوبية ومستقبل الجنوب في أن ينقسم الجنوبيون على أكثر من كيان وأكثر من صوت تخوض العمل السياسي الجنوبي التنافسي الشريف، وتضع برامجها على الطاولة، وتترك الشعب يقرر أين يمضي ومع من، فالتاريخ أثبت أن هناك صراع سلطة في الجنوب يتكئ على امتدادات مناطقية، وفي الغالب لن ينقذ الجنوبيون منه إلا مضي كل طرف في خط نضالي مستقل، وترك الأبواب مفتوحةأمام القوى الجنوبية لتحديد مساراتها مع أي طرف تنتمي وتناضل من خلاله. وفي نهاية المطاف يخضع الجميع للإرادة الشعبية بوسائلها القانونية المعترف بها!
يعيش الجنوب هذه الأيام تداعيات فشل جنوبي جديد يضاف إلى قائمة الفشل الطويلة، منبعه إصرار البعض على شعارات وخزعبلات الممثل الواحد والوحيد، ومبالغة هؤلاء البعض التي وصلت حد السطو على الإرادة الوطنية، وصناعة هذا الممثل، وكأني بهؤلاء لم يكتووا ولم يعيشوا لحظات اكتواء الجنوب (الوطن) بنيران هذه الثقافة التملكية. هؤلاء مطالبون اليوم بالتوقف عن الركض في الاتجاه المعاكس، ومطالبون بالتفكر في قائمة الأرباح والخسائر الجنوبية طوال ما يزيد عن ستين عامًا، لعلهم يكفون إذاهم عن هذا الجنوب المكلوم!