وقفة إجلال ووفاء في وداع اخوين..
" ويحهُ ذاتَ تلاقينا على سُندس الغوطة والدنيا غروبُ
قال لي أشياءَ لا أعرفها
كالعصافير تُنائي وتؤوبُ "

أيها الحبيبان الراحلان عبدالناصر وكريم،
آه، ما أقسى الوداع الأخير، فلا اتصور حتى اللحظة كيف تركتماني وحيدا مقصوص الجناحين، لافقد في أشهر أربعة مرجعيتي الأساس في الفن التشكيلي والنحت وتاريخ الفن العالمي، ثم مرجعيتي العظمى في مدارس الأدب واللغة والبلاغة والتاريخ والأدب الإنجليزي الذي عشقه كريم شاعرا وباحثا بعد الأدب العربي طبعا، وترجم منه وإليه عددا من القصائد.
ما أقسى الوداع الأخير حقا، يا خير الأحبة..
لم أدر لحظة ركعت لألثم وجهيكما الحبيبين، كيف قرر قلبي أن يقبر نفسه في جسدي، الذي مذذاك صار قبرا سيارا إلى حين، إلى أن تضمهما إليكما ثرى هذه الأرض الطيبة.
السلام عليكما يوم ولدتما لحياة قصيرة، ويوم رحلتما وقد أبهجتما الحياة بإبداعكما ومكارم أخلاقكما ونبل السيرة والمعشر وكرامة الإنسانية، ويوم تبعثان حيين مع الصديقين والشهداء والصالحين.
اللهم ابسط عليهما ظلال رحمتك الظليلة، يا أرحم الراحمين.



