السبت 8 أغسطس 2026

وقفة إجلال ووفاء في وداع اخوين..

" ويحهُ ذاتَ تلاقينا على سُندس الغوطة والدنيا غروبُ
قال لي أشياءَ لا أعرفها
كالعصافير تُنائي وتؤوبُ "

هذه هي السبابة التي رفعتها يا كريم يوما ما بوجه الإستبداد والطغيان وعبادة الفرد وتأليه "القائد الرمز" ،رفعتها ذلك اليوم بقصيدتك سيرة الولاء في ملتقى الشعراء العرب ضمن فعاليات صنعاء عاصمة الثقافة العربية عام 2004.
ربما كانت يومئذ أول بيان ثقافي بإسم الحراك الجنوبي السلمي ضد هيمنة الطغيان والفساد. للأسف لم أجدها في ما لدي من أرشيفك. ولكني لا أشك أنها موثقة في تسجيل قناة الجزيرة عن ملتقى الشعراء العرب ذاك، ولعلها نشرت كذلك، أو مقاطع منها، في بعض الصحف الحرة في حينها.
كريم اثناء زيارته لوالدته المريضة في عدن عام2019
كريم اثناء زيارته لوالدته المريضة في عدن عام2019

أيها الحبيبان الراحلان عبدالناصر وكريم،

آه، ما أقسى الوداع الأخير، فلا اتصور حتى اللحظة كيف تركتماني وحيدا مقصوص الجناحين، لافقد في أشهر أربعة مرجعيتي الأساس في الفن التشكيلي والنحت وتاريخ الفن العالمي، ثم مرجعيتي العظمى في مدارس الأدب واللغة والبلاغة والتاريخ والأدب الإنجليزي الذي عشقه كريم شاعرا وباحثا بعد الأدب العربي طبعا، وترجم منه وإليه عددا من القصائد.

ما أقسى الوداع الأخير حقا، يا خير الأحبة..

لم أدر لحظة ركعت لألثم وجهيكما الحبيبين، كيف قرر قلبي أن يقبر نفسه في جسدي، الذي مذذاك صار قبرا سيارا إلى حين، إلى أن تضمهما إليكما ثرى هذه الأرض الطيبة.

السلام عليكما يوم ولدتما لحياة قصيرة، ويوم رحلتما وقد أبهجتما الحياة بإبداعكما ومكارم أخلاقكما ونبل السيرة والمعشر وكرامة الإنسانية، ويوم تبعثان حيين مع الصديقين والشهداء والصالحين.

اللهم ابسط عليهما ظلال رحمتك الظليلة، يا أرحم الراحمين.