السبت 8 أغسطس 2026
  • الرئيسية
  • "دال" الزائدة في الصحافة والممتهنة في الحكومة!

"دال" الزائدة في الصحافة والممتهنة في الحكومة!

في سنوات الإصدار الورقي (2004-2011) اعتدنا أن نفعل ما تعلمناه من أساتذتنا في الصحافة والحياة: الفصل بين أسماء الكتاب في الصحيفة وأعمالهم الخاصة ومراتبهم المهنية والأكاديمية!

دائمًا يحضر هنا أبو بكر السقاف العلم والمعلم؛ يذيل مقالاته باسمه فقط، لا يورد "السابقة" د، ولا يلحق اسمه بأي من صفات التبجيل التي يعمد بعض محبيه استخدامها بمظنة أنهم يوفونه حقه من الاحترام، كأن يطلقون عليه أوصاف "المفكر" أو "الفيلسوف" أو "المثقف"، ويتزيد البعض فيصير السقاف "المثقف العضوي"!

أبو بكر السقاف
أبو بكر السقاف

الأكيد أن السقاف ما كان ليقبل أن يتعسف هؤلاء الطيبون الثقافة والفلسفة والعلم لمجرد تلبية هواجس وهذيانات وليدة حمى التخلف الحضاري في بلادنا.

لماذا أنا متأكد؟

لأنه ما كان ليقبل أن تخاطبه بلفظ دكتور في الحياة العامة. وشخصيًا نبهني مرة إلى ضرورة مخاطبته باسمه، وتجنب مفردة دكتور!

ليس السقاف الاستثناء، ولكن خارج اليمن حيث تشيع التقاليد العلمية، فالدكتور يمكن الإشارة إلى صفته وتخصصه إن لزم ذلك في هامش في ختام مقاله، كما إدوارد سعيد أو هنري كيسنجر!

الحق أنني وجدت بعض العناء في تنفيذ طلب طيب الذكر السقاف، لكنني تجنبت لفظ "دكتور" في حضوره، من دون أن أفلح دائمًا. كذلك فعل زملائي من جامع حروفه إلى المدقق اللغوي إلى المخرج. وبقي السقاف، بدون "الدكتور"، الكاتب المتفرد والمهاب الذي تحتفظ له "النداء" بأجمل الذكريات وأطرف المواقف.

ماذا يدعوني إلى استدعائه اليوم؟

إهانة المؤهلات العليا في اليمن بدءًا من الهيئات العليا في "الدولة الفاشلة"!

تكاثر حملة الدكتوراه الزائفة في "الحكومة الشرعية"، حتى ليخيل لك أن "الشرعية" تخوض حربها ضد الحوثيين بالشهادات العليا الزائفة، حتى إن كبار عسكرييها في هيئة الأركان يفاخرون علنًا بفتح "معهد" في السودان وانتزاع شهادة "الدكتوراه"، والعودة المظفرة إلى الرياض لاستئناف القتال في وسائل التواصل!

إن الحكومة الحالية تضم حملة فيروس "د" معلنين. وعندما أعلنت حكومة شائع محسن الزنداني التشكيلة الحكومية الجديدة، أضحكني صديق عزيز يعيش في أميركا وهو يؤكد أن وزيرًا فيها عاش معه في شقة في المهجر، لا يحمل ثانوية، رغم أن سيرته الذاتية حافلة بالمؤهلات العليا!

شائع محسن الزنداني الذي عرف بدون دال منذ سنوات، بات مؤخرًا الدكتور شائع؛ لكأنه أراد فرض هيبته على طابور الدكاترة الصباحي لحكومته!

شائع محسن الزنداني
شائع محسن الزنداني

إن الدال الداء اليمني الوبيل، يستشري في الرؤوس وفي صدور الناس داخل هيئات الدولة وتجاويفها!

في الأسبوعين الماضيين ظهر أن نقص المناعة الحكومي المكتسب (بفيروس دال) يواصل زحفه داخليًا وخارجيًا كما يبدو في تصدير اسم وزيرة الخارجية أفراح الزوبة التي يتعمد صائغ أخبارها على توكيد استحقاقها حرف الدال؛ أليست صيدلانية؟

أفراح الزوبة
أفراح الزوبة

وعود على بدء، هناك بين كتاب "النداء" الحاليين (2022 وما بعد) حملة مؤهلات عليا محل اعتزازنا، زملائي وأنا. بعضهم يرسل مقالاته خلوًا من حرف الدال، وبعضهم اعتاد أن يورده. وأود أن أعرض عليهم مقترحًا يتسق مع التقاليد المهنية (صحافة) والأكاديمية، بأن يذكر اسم الكاتب بدون أي تخصيص، على أن يشار في هامش من جملة أو أكثر، في نهاية المقال إلى صفته ومهنته.