همسة حرب!

عندما كانت الطائرات تحلق فوق القرية، كنت اهرع إلى السطح لأشاهد الغارة، أمي تجمع الملابس قبل ان يصل الغبار؛ فجأة تصرخ بي أنزل!
فأنزل لأنقذ صورتنا المعلّقة من السقوط
ورواية يموتون غرباء وبطاقة أبي الحزبية.
بنفس الوقت كان أخي يركض نحو القصف، لا لينقذ أحدًا، بل ليبحث عما تركته الطائرات من غنائم.!
اصوات القصف،
نواح النساء، بكاء الأطفال
المساجد تهتف للجهاد
أبي يدخن عند الراديو،
يتجاوز خبر سقوط العاصمة، يفتّش عن صوت ريم البنّا.!
مضت الأيام كبرت واكتشفت أنني كنت أحمي الاشياء من الحرب،
لكن وللأسف لم يحمني احد منها.!
أخي غادر البلاد وصار ناشطًا مهمًا في الخارج، يتحدث عن خراب البلاد من مقعد آمن، أبي أخفاه حزبه قبل الأسر، خشية من الإفصاح عن معلومات سرية، وأمي مال عقلها وبقيت مع صورة قديمة، تحدّق فيها ولا تعرفني.!
أما أنا..
أنا لا اعرف ماذا حدث يا الله، فجأة وجدت نفسي أبحث عن سمسار يزجّ بي في أي فصيل مسلّح، الحرب التي هربت منها طفلًا، ها أنا اعود اليها رجلًا ينظر إليها وكأنها فرصة أخيرة لسد رمق الفقر.!



