الإثنين 3 أغسطس 2026
  • الرئيسية
  • اليمني الذي سبق ماسلو في تشييد هرمه

اليمني الذي سبق ماسلو في تشييد هرمه

تذكر بعض القِصَص اليَمَنِيَّة القَدِيمَة أنَّ شَخصًا رَمَتْ بهِ يَد الأقدار للَّتغرُّب عن الوطن، والتَّطواف في البلُدان البَعِيدة؛ طَلبًا لِلرِّزق، وَبَحثًا عن القُوت الذي أكَلَهُ الحُكَّام الظَّلمَة المُتَكسِّبين بِالدِّين، مَعَ بَراغِيثهم مَصَّاصِي الدِّمَاء.

وفي أثناء أسفاره وتجوالهِ في إحدى البوادي أدرَكَهُ المطر، وَصَادفَ أن رَأى أمَامَهُ فَتاةً شَابةً جَميلةً كَأنَّها غزالة، تَحفِر أمام الخِبَاء؛ حتى لا يتَسرَّب المَطَر إلى الدَّاخِل، فَطلبَ مِنهَا أن تدخِلَهُ إلى الخِبَاء؛ ليستَكنّ، وَيحمي نَفسَه، رَيثمَا يَتَوقَّفَ المَطَر؛ فَتردَّدَت الفتاة قَليلاً، ثُمَّ رَقَّت لحَاله، وَسَمَحَتْ له بِالدُّخُول.

فَجَلسَ في إحدى الزَّوايَا يُقَلِّب عَينيهِ في أنحاء الخِبَاء كبهلَوَان، وَهُوَ مَعَ ذَلكَ، يرتعد من شِدَّة البرد، فَطلبَ منها مِعطفًا يَلبسُه؛ حتى يَجفَّ مِعطفَهُ الذي بَلَّلهُ المطر؛ فَقَامَتْ من مكانها تَتثاقَل في مِشيَتِهَا، وَتَناوَلَتْ مِعطفًا مُعَلَّقًا وَأعطَته.

وما إن التقطَ أنفَاسَهُ، وَشَعرَ بِالدِّفء، حَتَّى سَألهَا أن تُسعِفَهُ بِشَيءٍ من الطَّعَام؛ وَكُوبًا من المَاء؛ لأنه قد أضَرَّ به الجُوع، وَأجهَدهُ العَطَش؛ كَمَا قاَل.

فَقَدَّمَت إليه حِسَاءً دَافئًا، وخُبزًا طّريَّا، وقطعة لحم مَشوِيَّة، وَكُوبَ ماء. وَبَعدَ أن فَرَغَ من تَناوُل طَعَامَه وشَرابِه، تَجَشَّأ بمِلءِ فِيِه، وَحِمدَ اللهَ بِكُلِّ جَوارِحِه، وَالتفتَ إليها بعَيني ثَعلب؛ وهو يُحَرِّك الكِيردُون في فَمِه؛ قاَئلِاً: «وذَلحِينْ مَا يِوقَعْ؟!*».

* التَّرجَمَة:

- الكِيردُون: الملخاخ في بعض ِالمَحكِيَّات اليَمَنيَّة. وهي قطعة خشب رفيعة تُستَخدم لإخراج فضلات الطَّعام العَالِقَة في الأسنان.

- وذلحين ما يِوقع؟: مَا عَسَانَا أن نَصنَعَ الآن؟!