الإثنين 3 أغسطس 2026
  • الرئيسية
  • «شرطة الطلاق» في اليمن… حين يصبح طلاق الرجل رجولة وخلع المرأة فضيحة!

«شرطة الطلاق» في اليمن… حين يصبح طلاق الرجل رجولة وخلع المرأة فضيحة!

في اليمن، لا تحتاج المرأة إلى محكمة كي تُحاكم بعد طلاقها؛ يكفي أن يمر خبرها في مجلس من مجالس «الخبراء الاجتماعيين» حتى تبدأ المحاكمة!
المتهم: امرأة قررت إنهاء زواجها.
التهمة: أنها تجرأت على تقرير مصيرها!
الأدلة: «سمعنا… وقالوا… وواحد يعرف واحدًا…».

والحكم: الذم والقدح والتشهير وإعادة تدوير الإشاعة حتى تصبح عند البعض «حقيقة تاريخية»!

يا سبحان الله!

عندما يطلق الرجل زوجته، يُقال: «هذه حياته، وهذا قراره».

لكن عندما تستخدم المرأة حقًا قانونيًا في إنهاء زواجها، تتحول فجأة إلى مشروع تحقيق اجتماعي: لماذا خلعت؟ ماذا فعلت؟ أين ذهبت؟ هل تزوجت؟ من تزوجت؟ ولماذا؟ ومتى؟!

وكأن الرجل حين يطلق يحصل على «رخصة رجولة»، بينما المرأة حين تخلع تحصل على «مخالفة شرف»!

هذه ليست غيرة على المجتمع ولا دفاعًا عن القيم.

هذه ببساطة ازدواجية اجتماعية قديمة ترتدي ثوب الأخلاق.

والأكثر سخرية أن بعض الذين يلاحقون المرأة بعد طلاقها، يعرفون تفاصيل حياتها أكثر مما يعرفون تفاصيل حياة أطفالهم!

يعرفون من تزوجت فلانة، ومتى تطلقت علانة، ومن قابلت هذه، ومن تحدث مع تلك، لكن لو سألته: ماذا يحتاج ابنك للمدرسة؟ ماذا ينقص بيتك؟ هل جلست مع أولادك اليوم؟ ربما يحتاج إلى «تحديث النظام»!

يا سادة… الرجولة ليست أن تكون مراسلًا متفرغًا في شؤون النساء.

الرجولة أن تكون مسؤولًا عن بيتك.

أن تعرف احتياجات أولادك.

أن تؤدي واجباتك.

أن تكون حاضرًا في أسرتك بدل أن تكون حاضرًا في مجالس النميمة.

أما حياة بنات الناس، فاتركوها لأصحابها.

والأعجب أن بعض الحملات تبدأ أصلًا من معلومة غير صحيحة، ثم تُبنى عليها عشرات القصص.

منذ فترة قصيرة، تم تداول قصة زواج امرأة، وكأن المجتمع حصل على خبر عاجل يستحق الاحتفال والتحقيق في الوقت نفسه.

ثم تأتي الوثائق أو الوقائع لتقول شيئًا آخر، ومع ذلك لا تتوقف ماكينة الإشاعة.

وهنا تظهر مشكلة أخطر من القصة نفسها:

لماذا يريد المجتمع أن يعرف كل شيء عن حياة المرأة بعد انتهاء زواجها؟

إذا انتهت العلاقة الزوجية، فقد انتهى عقد بين شخصين.

ليس من حق الجمهور أن يتحول إلى طرف ثالث.

وإذا كانت الوثيقة المتداولة تتضمن أن الرجل هو الذي طلق، فما الذي يبرر أصلًا تحميل المرأة كل هذا اللوم والقدح؟

هل أصبح الطلاق الذي يصدر عن الرجل «قرارًا»، والطلاق الذي تطلبه المرأة «فضيحة»؟

هذه المعادلة تحتاج إلى مراجعة، لا إلى المزيد من النميمة.

فالمرأة ليست ملكًا اجتماعيًا ينتقل من الأب إلى الزوج ثم إلى المجتمع.

هي إنسانة لها عقل وقرار وكرامة وحياة.

وقد تختلف معها في قرارها، وتنتقد القرار، لكن لا تملك حق تحويل حياتها الخاصة إلى ميدان للتشهير.

والأخطر أن بعض الذكور لا يريدون للمرأة أن تستعيد حياتها بعد الطلاق.

يريدونها أن تبقى معلقة إلى الأبد، لا زوجة ولا حرة، لا تبدأ حياة جديدة ولا تتخذ قرارًا جديدًا، وكأن الطلاق حكم مؤبد عليها بالعيش تحت رقابة المجتمع.

وهنا تحديدًا تصبح قدرة المرأة على الوقوف من جديد بعد تجربة زواج فاشلة إحساسًا بالانتصار على الخوف، لا انتصارًا على الرجل.

أن تقول المرأة: «هذه العلاقة لم تعد مناسبة لي، وسأبدأ حياتي من جديد»، ليس عيبًا.

العيب أن يعتقد المجتمع أن من حقه مصادرة هذا القرار.

أما الذين يصرون على مراقبة النساء، فنقول لهم بمنتهى الصراحة:

إذا كنتم تعرفون أخبار بنات الناس بهذه الدقة، فربما حان الوقت لتعرفوا أخبار بيوتكم أولًا.

راجعوا مصروف البيت.

راجعوا احتياجات أولادكم.

راجعوا مسؤولياتكم.

راجعوا أنفسكم.

ثم اتركوا بنات الناس في حالهن.

فليس من الرجولة أن تعرف تفاصيل حياة امرأة مطلقة أكثر مما تعرف عن مستقبل أبنائك.

وليس من الشرف أن تهدم سمعة امرأة لأنك لا يعجبك قرارها.

وليس من الأخلاق أن تجعل طلاقها مادة للتسلية.

الرجولة مسؤولية، وليست مراقبة.

والأخلاق ليست أن تضع المرأة تحت المجهر، بينما تمنح الرجل حصانة اجتماعية كاملة.

أما المرأة التي خلعت زوجًا لم تعد تريد الاستمرار معه، أو الرجل الذي طلق زوجته، فكلاهما أنهى علاقة زوجية.

انتهى.

ضعوا النقطة.

لا تحولوا الانفصال إلى محكمة شعبية.

ولا تجعلوا المرأة تدفع ثمن قرارها مرتين: مرة بانتهاء زواجها، ومرة بعقوبة المجتمع.

وأخيرًا، إلى «شرطة الطلاق» الذين يطاردون النساء بالإشاعات:

خففوا الدوريات قليلًا… فبنات الناس لسن منطقة أمنية، وحياتهن ليست ملفًا مفتوحًا على مكاتبكم.

اذهبوا إلى بيوتكم.

هناك أولاد ينتظرون آباءهم.

وهناك أسر تحتاج رجالًا مسؤولين.

وهناك مصاريف تحتاج من يدفعها.

أما أخبار بنات الناس…

فليست وظيفة، ولا بطولة، ولا رجولة.

إنها مجرد فضول يرتدي بدلة الأخلاق.