الإثنين 3 أغسطس 2026

اللهم اجعله خير!

الرابعة والنصف صباحًا، استيقظت يعتريني فضول لتفسير ما رأيت في منامي، لم ألجأ إلى ابن سيرين، بل "الشيخ جوجل" عله يفك شيفرة الرسائل التي ما انفك عقلي يرسلها مؤخرًا.

ترى ما الرسالة الكامنة وراء هذه الأحلام؟ هل عليّ أن أتجه لتأليف السيناريوهات؟ إنصافًا لعقلي، لو أنه نال بعض التوجيه لأصبح مؤلفًا عبقريًا في الواقع، تمامًا كإبداعه وهو نائم.

ترى هل هي رغبة مكبوتة في التمثيل يطلقها دماغي المسكين وهو متحرر من قيود الصحو والواقع؟

لطالما اعتقدت أن الأحلام ليست سوى فضفضة، أفكار يائسة، أو خيالات مشروعة لم تجد الوقت، أو الفرصة، أو ربما الجرأة الكافية لتعبر عن نفسها علنًا.

آخر أحلامي كان فيلمًا إسبانيًا خالصًا؛ بطله جدّ ثري يسعى للانتقام لحفيده "العصامي" الذي رفض أموال العائلة وقرر بناء نفسه بنفسه. نزل الحفيد إلى الشارع ليتعلم أصول السباكة والبناء، فاصطدم بمرارة الواقع وتعرض للاستغلال الذي قاده للتورط في أعمال مشبوهة.

ومثل كل السيناريوهات التي يصيغها عقلي النائم، او هكذا يفترض به، انتهى الفيلم بجرعة كوميديا جعلتني أقهقه في نومي، وبدون مبالغة فقد تجاوزت مشاهد الانتقام المضحكة، العشرين مشهدا، يمكنني الاكتفاء بها لكتابة الفيلم كاملًا.

قهقهتي أربكت قطتي النائمة بجواري حد الغضب، ما دفعها إلى توجيه صفعات متتالية على وجهي لتوقف هذا الصخب.

المفارقة الساخرة، أنني لست من هواة السينما الإسبانية؛ إذ أجد إيقاعها بطيئًا ومملًا، ناهيك عن أميتي التامة باللغة الإسبانية! لكن، هل تقف هذه العقبات أمام جموح العقل الباطن؟ لا؛ فالفيلم في حلمي كان مترجمًا! كان شريط الترجمة (السبتايتل) ينساب أسفل شاشة اللاوعي. إنه لأمر يعجز أي عقل واعٍ عن تصوره؛ أن تكون ممثلًا داخل المشهد وقارئًا لترجمته في الوقت نفسه! مستحيل، لكن عقولنا تتجاوز المستحيلات بجرأة مدهشة وهي ساكنة مطمئنة. كم نحن مبدعون حين ننام!

في سيناريو آخر، اقتحم شاشة عقلي الفنان فريد شوقي وهو يركض ذعرًا من عصابة تطارده، يقتحم البيوت معتذرًا من أصحابها اعتذارًا باهتًا لا أسف فيه.

لا أدري لمَ انتقى عقلي فريد شوقي بالذات وأنا الزاهدة في إرثه الفني؟ لو كان "فارس السينما" أحمد مظهر لكان الأمر مبررًا. وللأمانة دفعني هذا الحلم لنبش أرشيف "وحش الشاشة" والتزود ببعض الثقافة السينمائية، على أرض الواقع.

المشكلة في الأحلام تكمن في سقوط البدايات، فلا تدري ما الذي حدث؟ ولا كيف وصلت إلى هنا؟ تجد نفسك فجأة تجري، أو تسقط في هاوية، أو عالقًا بوضع غير مريح، أو تتضارب مع أحد.

المهم.. كنت أركض مع فريد دون أن أعرف ما إذا كنا نمثل جانب الخير أم الشر في تلك الحبكة. كان الليل دامسًا إلا من أنوار المنازل وأعمدة الإضاءة الكلاسيكية، يرافقنا عواء للكلاب، والخصوم يقتفون أثرنا، عصابة كانوا أم بوليس، سيان!

وبفانتازيا كنا نمتطي الخيول! صوت الحوافر يتداخل مع الموسيقى التصويرية. المثير حقًا أنه كلما احتجنا لاختصار الطريق كنا نترجل ونترك الخيلين خلفنا. نعبر المنازل من خلال النوافذ والأبواب إلى الجهة الأخرى للشارع، لنجدهما واقفين بانتظارنا!

كان الفيلم يدور بالأبيض والأسود! أما فريد، وفقًا لرؤية دماغي المخرج، فقد كان يرتدي ثوبًا عربيًا وسروالًا طويلًا فضفاضًا وعمامة، يضع قناع "الرجل الوطواط" (باتمان)، متشحًا بعباءته السوداء الطويلة!

فجأة، قرر الالتفات لمواجهة أعدائه ومقاتلتهم، "يا ليلة سودا"، انصعتُ للفكرة؛ على الأقل سننهي هذا الركض. أشرعتُ سيفي! منتظرة منه أن يفعل المثل، لكنه بدلًا من السيف استل بندقية صيد طويلة!

هنا تهاوت الدراما وانفجرتُ ضاحكة؛ إذ كيف لبندقية حديثة أن تقتحم فيلمًا تاريخيًا؟ ويبدو أن عقلي قرر أخيرًا الانحياز للمنطق والواقعية، وإنهاء القتال بنوبة ضحك أيقظتني وأسدلت الستار على معركة عبثية كادت أن تُسفَك فيها دماء خيالية بريئة.