الأحد 2 أغسطس 2026
  • الرئيسية
  • حين يصبح البحر طريقًا إلى الحياة.. مشهد سبتة وما يكشفه عن أزمة الأمل في العالم العربي

حين يصبح البحر طريقًا إلى الحياة.. مشهد سبتة وما يكشفه عن أزمة الأمل في العالم العربي

ليس ثمة مشهد أشد قسوة من أن ترى آلاف البشر يلقون بأجسادهم في البحر، لا بحثًا عن نزهة أو مغامرة، بل لأنهم يعتقدون أن الحياة التي يحلمون بها تبدأ على الضفة الأخرى. أجساد تسبح في مياه مضطربة، وشباب يتشبثون بالصخور والحواجز البحرية، وأسر تراقب أبناءها وهم يخوضون رحلة قد تنتهي بوظيفة ومسكن، وقد تنتهي في قاع البحر.

مهاجرون إلى مدينة  مدينة سبتة - أ. ب
مهاجرون إلى مدينة مدينة سبتة - أ. ب

خلال يومي 30 و31 يوليو 2026 شهدت مدينة سبتة، الواقعة على الساحل الشمالي للمغرب والخاضعة للإدارة الإسبانية، موجة عبور غير مسبوقة. وقدّرت وزارة الداخلية الإسبانية عدد الذين دخلوا المدينة خلال نحو 24 ساعة بما يقارب 49 ألف شخص، في حين تحدثت سلطات محلية وتقارير إعلامية عن أعداد قد تصل إلى 60 ألفًا. ولم يكن الجميع قد عبروا سباحة، إذ جرى الدخول بحرًا وبرًا، وكان معظم القادمين من المغرب، وبينهم شباب وقاصرون وأسر. كما تحدثت التقارير الأولية عن سقوط عشرات الضحايا، مع استمرار اختلاف الأرقام بسبب سرعة الأحداث وصعوبة حصر المفقودين.

وراء الجدل المتعلق بالأرقام، تبقى الحقيقة الأكثر إيلامًا: عشرات الآلاف من البشر وجدوا أنفسهم مستعدين خلال ساعات لأن يخاطروا بحياتهم من أجل الوصول إلى بقعة جغرافية صغيرة تُعد، قانونيًا وسياسيًا، جزءًا من الاتحاد الأوروبي.

ليست أزمة جوع فقط

قد يبدو هذا المشهد أكثر إثارة للحيرة لأنه يأتي من المغرب، وهو بلد مستقر نسبيًا مقارنة بدول عربية أخرى تعيش الحروب والانقسامات وانهيار مؤسسات الدولة. فالمغرب يمتلك جامعات ومصانع وبنية تحتية وقطاعًا سياحيًا وصناعات متطورة نسبيًا، كما حقق تقدمًا في مجالات الطرق والموانئ والطاقة والصناعات التصديرية والحماية الاجتماعية.

لكن استقرار الدولة لا يعني بالضرورة أن كل مواطنيها يشعرون بالأمان الاقتصادي والاجتماعي. فالاستقرار السياسي شيء، وشعور الفرد بامتلاك فرصة عادلة في الحياة شيء آخر.

تشير البيانات الرسمية للمندوبية السامية للتخطيط في المغرب إلى أن معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا بلغ نحو 37.2 في المئة خلال عام 2025، فيما بلغ بين حاملي الشهادات قرابة 19.1 في المئة، وبين النساء نحو 20.5 في المئة. وهذه الأرقام تعني أن شريحة واسعة من الشباب، بمن فيهم المتعلمون، تواجه صعوبة حقيقية في الانتقال من الدراسة إلى العمل والاستقلال الاقتصادي.

ويؤكد البنك الدولي أن المغرب حافظ على قدر معتبر من الاستقرار الاقتصادي، ووسع البنية التحتية وبرامج الحماية الاجتماعية، لكنه لا يزال يعاني ارتفاع البطالة، ولا سيما بين الشباب والنساء، إضافة إلى الفوارق بين المناطق وضعف ديناميكية بعض قطاعات الاقتصاد الخاص. كما تشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى انتشار العمل غير الرسمي وتدني جودة كثير من الوظائف، وهو ما يجعل وجود فرصة عمل لا يعني دائمًا الحصول على دخل كاف أو أمان وظيفي أو مسار مهني واضح.

لهذا لا ينبغي تفسير الهجرة دائمًا باعتبارها هروبًا من الجوع المطلق. كثير من الشباب يهاجرون هربًا من انسداد الأفق، ومن الشعور بأن الجهد لا يقود بالضرورة إلى التقدم، وأن التعليم لا يضمن العمل، وأن سنوات العمر تمر دون قدرة على تكوين أسرة أو امتلاك مسكن أو تحقيق حد معقول من الاستقلال.

الإنسان لا يترك وطنه لأنه يكرهه بالضرورة، بل قد يتركه لأنه لم يعد يرى لنفسه مكانًا واضحًا داخله.

الهجرة تصويت بالأقدام

الهجرة الجماعية ليست مجرد حركة سكانية، بل يمكن النظر إليها بوصفها نوعًا من التصويت الصامت بالأقدام. فعندما يخاطر الآلاف بحياتهم في لحظة واحدة، فهم لا يعبرون الحدود الجغرافية فقط، بل يعبرون أيضًا عن أزمة ثقة في المستقبل.

قد لا يكون هؤلاء قد قرؤوا المؤشرات الاقتصادية أو التقارير الدولية، لكنهم يختصرونها في سؤال بسيط: هل يمكنني، إذا عملت واجتهدت، أن أبني حياة كريمة في بلدي؟

عندما تكون الإجابة في وعي قطاع كبير من الشباب سلبية، تصبح صورة أوروبا أكثر لمعانًا مما هي عليه في الواقع. وتتحول مقاطع الفيديو التي يعرض فيها بعض المهاجرين سياراتهم أو مساكنهم أو رواتبهم إلى دعاية غير مباشرة للهجرة، بينما تختفي من الصورة سنوات الانتظار والعمل الشاق والاغتراب والعنصرية وتعلم اللغة والبحث عن السكن ومواجهة الإجراءات القانونية المعقدة.

ولا تعني الرغبة في الهجرة أن كل المهاجرين يعيشون الفقر المدقع. أحيانًا يكون الأكثر استعدادًا للهجرة هو الشخص الذي تلقى تعليمًا وأصبح أكثر وعيًا بما ينقصه، لكنه لم يجد المجال الذي يسمح له بتحويل معرفته وطموحه إلى حياة مستقرة.

إن الفقر الذي يدفع إلى الهجرة ليس فقر المال وحده، بل قد يكون فقر الفرص، وفقر العدالة، وفقر الاعتراف بالكفاءة، وفقر الثقة في الغد.

ماذا عن الدول الممزقة بالحروب؟

إذا كان عشرات الآلاف مستعدين للمخاطرة بحياتهم انطلاقًا من دولة مستقرة نسبيًا، فما الذي يمكن توقعه من شباب يعيشون في دول ممزقة بالحروب والانقسامات المسلحة وانهيار الاقتصاد؟

ماذا يُنتظر من شاب في بلد لا يحصل فيه على تعليم جيد، ولا يجد مستشفى قادرًا على علاجه، ولا وظيفة تحفظ كرامته، ولا قضاء يحمي حقه، ولا إدارة عامة تنجز معاملاته دون وساطة أو رشوة؟

وماذا سيفعل الإنسان عندما تتحول هويته القبلية أو المذهبية أو المناطقية إلى شرط للحصول على الوظيفة والأمن والحقوق؟ وعندما تصبح المواطنة مجرد كلمة في الدستور، بينما تحدد العلاقات الشخصية والانتماءات الضيقة موقع الفرد وفرصته في الحياة؟

في الدول الهشة لا يخاف الإنسان من البطالة فقط، بل من الحرب والاعتقال والجوع والمرض وانقطاع الخدمات وفقدان المستقبل. ولهذا فإن استمرار النزاعات العربية لا يؤدي إلى تدمير المدن والاقتصادات وحدها، بل يدمر أيضًا علاقة الإنسان بوطنه.

الدولة التي لا توفر لمواطنيها الحد الأدنى من الأمن والعدل والخدمات تدفعهم، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى البحث عن دولة أخرى تقوم بهذه الوظائف.

أوروبا ليست الجنة الموعودة

من الخطأ تقديم أوروبا باعتبارها جنة مكتملة لا فقر فيها ولا تمييز ولا مشكلات اجتماعية. الحياة الأوروبية مكلفة وصعبة، ولا سيما بالنسبة إلى القادم الجديد الذي لا يعرف اللغة ولا يمتلك مؤهلًا معترفًا به أو شبكة اجتماعية تساعده.

تُظهر بيانات يوروستات أن 18.8 في المئة من مواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي كانوا، خلال عام 2024، يعيشون في أسر تنفق أكثر من 40 في المئة من دخلها المتاح على السكن، مقارنة بنحو 7.6 في المئة بين مواطني البلد نفسه. كما عاش 33 في المئة من غير الأوروبيين في مساكن مكتظة، مقابل 13.7 في المئة من المواطنين. وهي مؤشرات تكشف أن المهاجر لا يصل إلى الرفاه بمجرد عبوره الحدود، بل قد يبدأ رحلة طويلة من العمل المتعب والانتظار والاندماج والصراع مع تكاليف المعيشة.

وقد يواجه المهاجر صعوبة في الاعتراف بشهاداته، أو يجد نفسه يعمل في مهنة أدنى من مؤهلاته، أو يعيش سنوات في مساكن ضيقة، أو يتعرض للتمييز، أو يشعر بالعزلة والحنين وعدم الانتماء. وليس كل من وصل إلى أوروبا نجح، وليس كل من بقي في وطنه فشل.

لكن الفارق الجوهري الذي يجذب كثيرًا من الناس لا يكمن في الرواتب وحدها، بل في وجود دولة ذات مؤسسات وقواعد واضحة نسبيًا. ففي الدول الأوروبية يستطيع الإنسان، بدرجات متفاوتة، أن يعرف حقوقه وواجباته، وأن يلجأ إلى القضاء، وأن يحصل أبناؤه على التعليم، وأن يستفيد من الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، وأن يخطط لحياته ضمن نظام يمكن توقعه.

هذه المجتمعات لا تخلو من الظلم أو العنصرية أو الفساد، لكنها تمتلك مؤسسات وآليات للمساءلة والاعتراض وتصحيح الأخطاء. وهذا ما يفتقده المواطن في كثير من الدول العربية: ليس مجرد المال، بل الإحساس بأن القانون يمكن أن يقف إلى جانبه، وأن كرامته لا تعتمد على اسم عائلته أو منطقته أو علاقاته.

وفي المقابل، فإن أوروبا تكون أكثر صعوبة على من يرفض احترام قوانينها، أو لا يتقبل ثقافتها وتنوعها، أو يريد الحصول على مزاياها دون الالتزام بقواعد العمل واللغة والتعايش. الاندماج ليس تخليًا عن الهوية، لكنه استعداد للعيش المشترك واحترام المجتمع الذي اختار الإنسان الانتقال إليه.

البحر لا يمنح الفرص مجانًا

أخطر ما في الهجرة غير النظامية أنها تحول الحق في البحث عن حياة أفضل إلى مقامرة بالحياة نفسها.

بحسب المنظمة الدولية للهجرة، توفي أو فُقد خلال عام 2025 ما لا يقل عن 2185 شخصًا في البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب 1214 شخصًا على طريق غرب أفريقيا والمحيط الأطلسي. وتؤكد المنظمة أن الأعداد الحقيقية قد تكون أعلى، لأن كثيرًا من حوادث الغرق والاختفاء لا تُسجّل أصلًا.

إن البحر لا يسأل الغريق عن شهادته أو أحلامه أو أطفاله. ولذلك لا ينبغي تحويل صور العبور إلى مشاهد بطولة أو تشجيع الشباب على تقليدها. من حق الإنسان أن يسافر ويهاجر ويبحث عن العمل والأمان، لكن الطريق إلى ذلك يجب ألا يكون عبر شبكات التهريب أو القوارب المتهالكة أو السباحة في مياه قد تتحول خلال دقائق إلى مقبرة.

الهجرة المنظمة قد تكون فرصة للمهاجر وللدولة المستقبلة ولبلد المنشأ، أما الهجرة القسرية وغير الآمنة فهي دليل على فشل السياسات في الجانبين: فشل دول المنشأ في خلق الفرص، وفشل الدول المستقبلة في توفير مسارات قانونية واقعية تتناسب مع احتياجات أسواق العمل.

لا يجوز تحميل المهاجر ذنب الأزمة

من السهل إدانة الشاب الذي يقرر الرحيل، لكن من الظلم مطالبته بالصبر إلى ما لا نهاية في بيئة لا تمنحه فرصة حقيقية. كما لا يجوز أن نطلب من الفرد أن يضحي بعمره انتظارًا لإصلاحات قد تتأخر عقودًا.

الهجرة حق إنساني واختيار شخصي مشروع، وقد تكون لبعض الأشخاص أفضل قرار في حياتهم. لكنها لا يمكن أن تكون الحل الجماعي لمشكلات المجتمعات العربية. فلا توجد قارة تستطيع استقبال كل من يعاني البطالة أو الظلم، ولا يستطيع أي وطن أن يبني مستقبله إذا فقد أكثر شبابه قدرة على العمل والمبادرة.

المشكلة ليست في أن يسافر الإنسان أو يستقر في بلد آخر، بل في أن تصبح الهجرة هي الحلم الوحيد لجيل كامل، وأن يفقد الشباب القدرة على تخيل مستقبل ممكن داخل أوطانهم.

عندما يسأل الطفل العربي نفسه: كيف أغادر بلدي؟ قبل أن يسأل: ماذا أستطيع أن أصنع فيه؟ فنحن أمام أزمة وطنية عميقة.

إصلاح الأوطان أقل كلفة من النزوح منها

ليس إصلاح البلدان العربية طريقًا سهلًا، لكنه يظل الطريق الجماعي الأكثر أمنًا والأقل كلفة من استمرار الحروب والنزوح وهجرة العقول.

والإصلاح لا يبدأ بالشعارات الكبرى، بل ببناء دولة يشعر فيها الإنسان بأن حياته وكرامته وحقوقه مصونة. دولة تجعل الوظيفة للكفاءة لا للوساطة، والقضاء للعدل لا لخدمة الأقوياء، والمدرسة لبناء العقل لا لتكديس المعلومات، والجامعة للبحث والإنتاج لا لمنح الشهادات فقط.

نحتاج إلى اقتصادات تخلق وظائف حقيقية، لا وظائف هشة لا تكفي أجورها لإعالة أسرة. ونحتاج إلى دعم المشروعات الصغيرة، وربط التعليم باحتياجات سوق العمل، وتوزيع التنمية بين المدن والأرياف، ومكافحة الاحتكار والفساد، وتوفير السكن والنقل والصحة والتعليم بأسعار يستطيع المواطن تحملها.

لكن الإصلاح الاقتصادي وحده لا يكفي. فالإنسان يحتاج أيضًا إلى الحرية والاحترام والشعور بالمساواة. يحتاج إلى أن يعبر عن رأيه دون خوف، وأن يختلف مع غيره دون أن يتحول الخلاف إلى إقصاء أو عنف، وأن يعيش مواطنًا كامل الحقوق بصرف النظر عن مذهبه أو قبيلته أو منطقته أو لونه أو أصله الاجتماعي.

السلام كذلك لا يعني مجرد توقف إطلاق النار. السلام الحقيقي هو أن يشعر الإنسان بالأمان في منزله وعمله ومدرسته، وأن يثق بأن خلافه مع الآخرين سيُحل بالقانون لا بالسلاح، وأن الدولة لا تستخدم الانقسام والهوية والخوف لإدارة المجتمع.

مسؤولية مشتركة

تقع المسؤولية الأساسية على حكومات الدول التي يغادر منها الشباب، لكنها لا تقع عليها وحدها. فأوروبا مطالبة أيضًا بألا تنظر إلى الهجرة باعتبارها ملفًا أمنيًا فقط، أو تكتفي بتمويل الحواجز وتشديد الرقابة ونقل مسؤولية حماية حدودها إلى دول أخرى.

السياسات الأوروبية تحتاج إلى توسيع مسارات الهجرة القانونية، وبرامج التدريب والعمل الموسمي، والاعتراف بالمؤهلات، ولمّ شمل الأسر، وحماية القاصرين وطالبي اللجوء، ومواجهة شبكات الاتجار بالبشر. كما ينبغي أن تقوم الشراكات مع دول الجنوب على الاستثمار في الإنسان وخلق الوظائف، لا على تحويل تلك الدول إلى حراس حدود.

وفي المقابل، يتعين على المجتمعات العربية أن تتوقف عن تصوير النجاح بوصفه مرادفًا للوصول إلى الغرب. يمكن الاستفادة من التجربة الأوروبية، لكن ليس المطلوب نسخها بصورة عمياء، بل فهم العناصر التي صنعت قوتها: احترام الوقت، وإتقان العمل، واستقلال المؤسسات، وسيادة القانون، والمساءلة، والاستثمار في التعليم والبحث العلمي، والقدرة على إدارة الاختلاف دون الانزلاق إلى الحرب.

الخلاصة

إن مشهد آلاف البشر وهم يسبحون نحو سبتة ليس خبرًا عابرًا عن الحدود، بل إنذار سياسي وأخلاقي. إنه يقول إن الاستقرار الشكلي لا يكفي، وإن وجود المصانع والجامعات والطرق لا يمنع اليأس ما لم يشعر الإنسان بأن له نصيبًا عادلًا في الفرص والكرامة والمستقبل.

كما يقول إن أوروبا، رغم ما تواجهه من أزمات اقتصادية واجتماعية، لا تزال تجذب الناس لأنها نجحت في بناء أنظمة أكثر قدرة على حماية الفرد وتنظيم الحياة العامة. وما ينبغي أن نتعلمه منها ليس كيفية الوصول إلى أراضيها سرًا، بل كيفية بناء دول تحترم الإنسان وتمنحه سببًا للبقاء.

الهجرة قد تنقذ مستقبل فرد أو أسرة، لكنها لا تستطيع أن تنقذ وطنًا كاملًا. أما الأوطان فلا ينقذها سوى السلام والعدل والعمل والعلم والحرية، وبناء مؤسسات تجعل المواطن يشعر بأن مستقبله لا يبدأ عندما يغادر بلده، بل عندما يجد فيه مكانًا يستحق أن يعيش من أجله.