لغز الهزيمة في الساحل الغربي
كثرت التفسيرات عما حصل من انتكاسات في جبهات الساحل الغربي، ومع هذه التفسيرات المتعددة كثرت هي الأخرى التأويلات. وكلٌّ يأتي بما يراه من قول، قد يلامس الحقيقة، وقد يكون بعيدًا كل البعد عن الحقيقة. وهذه الاجتهادات الشخصية تحصل في مثل هذه الأشياء.
ولكن هناك حقائق تغلي كل هذه الاجتهادات الشخصية.
فليس من العقل والمنطق أن كل تلك الترسانة من الأسلحة المتطورة التي حصل عليها طارق صالح طوال الأعوام الماضية، لم تصمد أمام الزحف الحوثي.
وليس هناك أي مبرر لقادة تلك القوات، وأولهم طارق صالح، لتلقيهم هذه الهزيمة غير المتوقعة إطلاقًا. فبالنظر إلى موازين القوى والتأهيل والكفاءة بين قوات طارق صالح من جهة، وقوات الحوثي من جهة أخرى، فهناك اختلاف كبير، لأن قوات طارق تتفوق بأشياء كثيرة على قوات الحوثي. والحوثي للعلم دخل المخا دون أية مقاومة تُذكر، بل كان أمامه البساط أحمدي، ولم يخسر في هجومه هذا جنديًا واحدًا.
ما لم يتوقعه ولم يتقبله جميع اليمنيين، بمن فيهم أشد كرهًا لطارق صالح، ضف إليهم الحوثيين، أن يسقط الساحل الغربي، وتحديدًا المخا، بكل هذه السهولة.
فكل الأعوام الماضية لم يتقدم الحوثي شبرًا واحدًا نحو هذه المناطق المسيطر عليها طارق، بل كان كل طرف متمسكًا بما لديه من أرض، وعائشين متجاورين دون طلقة رصاص من هذا لذاك.
فماذا حصل الآن حتى سقط طارق وقواته بغَمضة عين؟
احتلال الساحل الغربي، وعلى وجه التحديد المخا، يستحق أكثر من معركة ومعركة، لا أن تأتينا الأخبار غير المصدقة من أنه سقط سقطة مدوية.
للحروب والمعارك كر وفر، وما حصل لم يحصل فيه شيء من الكر والفر، بل حصل الفر والتسليم. وهذا هو اللغز المحير لما حصل.



