الإثنين 27 يوليو 2026
  • الرئيسية
  • وفاء السامعي لـ«النداء»: أحلم بتمثيل المنتخب اليمني واللعب بين كبار أوروبا

وفاء السامعي لـ«النداء»: أحلم بتمثيل المنتخب اليمني واللعب بين كبار أوروبا

وفاء السامعي لـ«النداء»: أحلم بتمثيل المنتخب اليمني واللعب بين كبار أوروبا

رغم التحديات التي تواجه الرياضة النسوية في اليمن، لا سيما في ظل الحرب وضعف الاهتمام الرسمي والمجتمعي، برزت خلال السنوات الأخيرة أسماء يمنية شابة استطاعت أن تشق طريقها نحو الاحتراف خارج البلاد. ومن بين هذه الأسماء الكابتن وفاء عبدالإله السامعي، التي تخطو بثبات في ملاعب هولندا، بعدما انتقلت، وهي في السادسة عشرة من عمرها، من نادي إس في زفوله إلى نادي إف سي إيمين، أحد أبرز الأندية الهولندية، إثر مشاركتها في برامج اكتشاف المواهب التابعة لعدد من الأندية.
في هذا الحوار مع «النداء»، تتحدث وفاء السامعي عن بداياتها مع كرة القدم، والصعوبات التي واجهتها، ورؤيتها للرياضة النسوية في اليمن، وطموحاتها المستقبلية.

وفاء السامعي
وفاء السامعي

كيف بدأت علاقتك بكرة القدم؟ وما الدور الذي لعبته أسرتك في دعم موهبتك؟

بدأ شغفي بكرة القدم منذ طفولتي المبكرة، وكانت بالنسبة لي هواية ممتعة قبل أن تصبح هدفًا وشغفًا أسعى إلى تحقيقه. والحقيقة أن أسرتي كانت الداعم الأول والدائم لي منذ البداية، وشجعتني على تطوير موهبتي، ولولاها لما وصلت إلى ما أنا عليه اليوم.

من كان أول من اكتشف موهبتك وشجعك على خوض هذا الطريق؟

كنت محظوظة بأسرتي التي كانت دائمًا أكبر داعم لي، ومنحتني الاستقرار النفسي والذهني حتى في أصعب الأوقات. وكان شقيقي الأكبر أول من شاركني متعة اللعب، وأول من شجعني على الاستمرار، إذ كان هو أيضًا شغوفًا بكرة القدم، لكنه اختار طريقًا آخر، وظل يساندني باستمرار.

وفاء اثناء لعب كرة القدم
وفاء اثناء لعب كرة القدم

ولا أنسى فضل مدربيَّ ومعلميَّ في المدرسة، فقد كان لهم دور مهم في الإيمان بقدراتي، والعمل على تطويرها، ومساعدتي على الموازنة بين الدراسة والرياضة داخل بيئة داعمة ومحفزة.

هل أثرت كرة القدم في تحصيلك الدراسي؟ وكيف توفقين بين الدراسة والتدريبات؟

أتدرب وألعب كرة القدم ستة أيام في الأسبوع، وهو ما يتطلب مني مرونة كبيرة وتنظيمًا دقيقًا للوقت حتى أتمكن من التوفيق بين التدريبات والدراسة.

وما يساعدني أنني أدرس في مدرسة رياضية تهتم بالطلاب الموهوبين رياضيًا، وتوفر لهم بيئة تساعدهم على التوفيق بين التزاماتهم الرياضية والدراسة، كما أحرص دائمًا على تعويض ما يفوتني من الدروس خلال أوقات فراغي، حتى أحافظ على التوازن بين شغفي ودراستي.

عندما يسألك زملاؤك في هولندا عن اليمن، كيف تقدمين لهم صورة عن بلدك؟

أقول لهم إنني من بلد عظيم، وأحرص على تقديم صورة حقيقية ومتوازنة عن اليمن، بوصفه بلدًا يمتلك تاريخًا عريقًا، وثقافة غنية ومتنوعة، وشعبًا طموحًا محبًا للفنون وشغوفًا بالرياضة، ولا سيما كرة القدم.

كما أشاركهم صورًا للتنوع البيئي المذهل في بلدي، وجزره وشواطئه الجميلة، وفنه المعماري الفريد الذي يميز اليمن.

ما أبرز التحديات الرياضية والاجتماعية التي واجهتك؟ وكيف تجاوزتها؟

في الملعب، كان أكبر تحدٍ بالنسبة لي هو إثبات أنني منافسة جديرة بالثقة والاحترام عند اللعب مع فرق الأولاد، لكن أدائي القوي وانضباطي العالي كانا دائمًا أفضل رد، حتى حظيت باحترام الجميع.

أما خارج الملعب، فقد واجهت صعوبات في التأقلم مع البيئات الجديدة، والانتقال بين الأندية، إضافة إلى التوفيق بين الدراسة وشغفي بكرة القدم، لكنني تمكنت من تجاوز ذلك بالصبر والمرونة.

إلى أي مدى يمكن أن يسهم تطور الرياضة النسوية في تشجيع الفتيات اليمنيات على ممارسة مختلف الألعاب الرياضية؟

بالتأكيد، فالتطور الذي تشهده الرياضة النسوية اليوم يمنح الكثير من الفتيات الثقة بأن هناك فرصًا حقيقية يمكن الوصول إليها بالاجتهاد والمثابرة. وآمل أن تكون قصتي، وقصص الرياضيات اليمنيات، حافزًا لكل فتاة تطمح إلى تحقيق حلمها في المجال الرياضي.

كيف تردين على من يرى أن كرة القدم ليست لعبة مناسبة للمرأة؟

تعلمت أن الرياضة للجميع، ولا تُقاس بالنوع، وإنما بالالتزام والجدية والتدريب المستمر والتواضع. وفي النهاية، يبقى الملعب هو الحكم الحقيقي على قدرات كل لاعب أو لاعبة.

من وجهة نظرك، ما أبرز الفوارق بين كرة القدم النسائية وكرة القدم للرجال؟

أعتقد أن كرة القدم، في جوهرها، واحدة من حيث المهارة والتدريب والالتزام والعمل الجماعي وروح الفريق. أما الفارق الأكثر وضوحًا فيكمن في الجانب البدني، إذ تتميز مباريات الرجال بقوة أكبر وسرعة بدنية أعلى، بينما تمتلك كرة القدم النسائية إيقاعها الخاص، وهو ما أراه اختلافًا طبيعيًا يميزها ولا ينتقص منها.

أما الفارق الأكبر، برأيي، فهو خارج الملعب، حيث تحظى كرة القدم للرجال بفرص أكبر في الاستثمار والرعاية الإعلامية والاهتمام الجماهيري، على عكس كرة القدم النسائية التي لم تنل الاهتمام نفسه إلا في السنوات الأخيرة. وأتوقع أن تتقلص هذه الفجوة بصورة كبيرة خلال المستقبل.

هل تربطك علاقات أو تواصل مع لاعبات يمنيات يمارسن الرياضة داخل اليمن أو خارجه؟

أتابع بفخر وإعجاب عددًا من الرياضيات اليمنيات، خصوصًا اللاعبات المحترفات في الأندية السعودية، ويسعدني دائمًا متابعة نجاحاتهن. وأتمنى أن تتاح لنا فرصة التواصل الشخصي قريبًا لنتبادل الخبرات والأفكار والتجارب.

كيف تنظرين إلى الفتاة اليمنية التي اختارت ممارسة الرياضة رغم التحديات؟

أنظر إليها بكل احترام واعتزاز، لأن الفتاة اليمنية تواجه تحديات عديدة، ونجاحها رغم هذه الظروف دليل على طموحها وإصرارها. وأتمنى أن نرى مزيدًا من الرياضيات اليمنيات يمثلن بلادهن في المحافل الإقليمية والدولية.

أي دولة تمثل، من وجهة نظرك، النموذج الأفضل في دعم كرة القدم النسائية؟ وما النادي الذي ترينه الأفضل عالميًا؟

من خلال تجربتي، أرى أن هولندا تمتلك بيئة ممتازة لتطوير اللاعبات، لكنني أعتقد أن إنجلترا تمثل اليوم أقوى نموذج عالمي في كرة القدم النسائية، بفضل قوة الدوري، وما يحظى به من اهتمام جماهيري وإعلامي واستثماري.

أما على مستوى الأندية، فأرى أن فريق برشلونة للسيدات يعد من أفضل الفرق في العالم، لما يملكه من لاعبات مميزات، وأسلوب لعب متطور، ومستوى فني عالٍ.

من هي لاعبتك المفضلة في كرة القدم النسائية؟ ومن اللاعب الذي يلهمك في كرة القدم للرجال؟

في كرة القدم النسائية، تعد أيتانا بونماتي، لاعبة برشلونة والمنتخب الإسباني، لاعبتي المفضلة. أحب أسلوبها في اللعب، وسرعتها، وقدرتها على صناعة الفرص. وفي كل مرة أشاهدها أتعلم منها شيئًا جديدًا، خاصة أنني ألعب في خط الوسط، لذلك أستمتع كثيرًا بمتابعة أدائها والتركيز على تفاصيل لعبها.

أما في كرة القدم للرجال، فأنا من أشد المعجبات بنيمار، نجم المنتخب البرازيلي، لأنه لاعب استثنائي يمتلك مهارات فنية مذهلة، وأسلوبًا مميزًا في المراوغة، وقدرة كبيرة على صناعة الفارق داخل الملعب.

نبارك لك التوقيع مع نادي إف سي إيمين.. ماذا تمثل لك هذه الخطوة؟ وكيف ستنعكس على مستواك الفني؟

أشكركم. هذه الخطوة تمثل محطة مفصلية في مسيرتي الكروية، لأنها ستمنحني فرصة للتدرب في بيئة احترافية قوية، والمنافسة إلى جانب لاعبات متميزات، وهو ما سيساعدني على تطوير مستواي، واكتساب المزيد من الخبرات والمهارات، ويفتح أمامي آفاقًا أوسع في المستقبل.

توقيع عقد مع نادي إف سي إيمين
توقيع عقد مع نادي إف سي إيمين

أين ترين نفسك بعد خمس سنوات؟

أرى نفسي في أعلى مستوى أستطيع الوصول إليه، مستندة إلى عزيمتي ورغبتي المستمرة في التطور وخوض تجارب جديدة. وأطمح إلى أن أصبح لاعبة مؤثرة في أحد أقوى الأندية الأوروبية.

ما الرسالة التي تودين توجيهها إلى الفتاة اليمنية؟

أقول لكل فتاة يمنية: لا تجعلي المعوقات توقفك، بل اجعليها دافعًا لتجاوزها. فالاجتهاد والإصرار يصنعان الفارق، ويحولان الحلم إلى واقع. وكل خطوة، مهما كانت صغيرة، تقربك من هدفك، ويبقى الانضباط أحد أهم مفاتيح النجاح.

وما سقف طموحاتك المستقبلية؟

طموحي أن أواصل التطور في أوروبا، وأن أصنع اسمًا قويًا في عالم كرة القدم النسائية، وأن أكون يومًا ما جزءًا من المنتخب اليمني للسيدات. كما أسعى إلى استكمال دراستي وتحقيق التفوق فيها، إلى جانب مسيرتي الرياضية.