الطائفية السياسية تستعيد أنفاسها..
اتهم نصر طه مصطفى، مدير عام مكتب رئيس الجمهورية السابق عبدربه منصور هادي، الرئيس هادي بالتواطؤ في انهيار الدولة، وهي تهمة ترقى إلى مستوى الخيانة العظمى. وقد استغربنا أن تأتي هذه التهمة من موظف مقرب من الرئيس، وبعد وفاته. وفي نفس الوقت، جاءت هذه التهمة من رمز قيادي من رموز حزب الإصلاح، الحزب الوحيد الذي استفاد من الرئيس هادي بتوظيف عشرات الآلاف من أعضائه وكوادره، حيث وظفهم وزراء، وسفراء، ووكلاء وزارات، وقائمين بالأعمال، ورؤساء مصالح، ومحافظين، ووكلاء محافظين، وتوظيف كوادر الإصلاح رأسيًا وأفقيًا.
كما حصلوا على نصيب كبير من الرواتب بالعملات الصعبة والإعاشات، مثلهم مثل الموظفين الكبار للمؤتمر الشعبي العام، وبموافقة الرئيس عبد ربه منصور هادي، حتى ظننا أن عبد ربه أصبح إصلاحيًا، فما الذي يجعل موظفًا مقربًا من الرئيس ومستفيدًا منه يطلق اتهامات ضده تصل إلى مستوى تهمة الخيانة العظمى؟!
إنني أعتقد جازمًا بأن هذه الاتهامات تدخل في إطار صراع الطائفية السياسية التي كرسها علي عبد الله صالح طيلة فترة حكمه، وقد أطلق عليها البردوني، رحمة الله وسلامه عليه، بـ"المارونية السياسية"، فدولة الهضبة العميقة لا تريد أن ينعم أي مسؤول كبير، وخصوصًا رئيس جمهورية، بسجل نظيف من الشرف والأمانة من غير أبناء الهضبة، وهو ما يعني بأن المارونية السياسية التي كرسها علي عبد الله صالح على مدى 33 عامًا قد بدأت تستعيد أنفاسها بعد أن كانت قد أصيبت بمقتل، بعد أن أدخل علي عبد الله صالح اليمن في حيص بيص. وقد فرضت دولة الهضبة العميقة على نصر طه مصطفى أن يدلي بتلك التصريحات السخيفة التي سترتد إلى نحره.
وقد جاء أول رد على تلك التصريحات التي أدلى بها نصر طه من الأستاذة القديرة توكل كرمان، حيث فندت تلك المعلومات التي أدلى بها مصطفى عن الرئيس هادي، بل واتهمته ضمنًا بأنه كان يعمل مخبرًا لعلي عبد الله صالح في مكتب الرئيس عبد ربه منصور هادي. ومن البديهي أن مدير مكتب الرئيس من حقه أن يراجع الرئيس إذا أخطأ، خصوصًا وأن موقعه أعلى من منصب وزير.
وقد ظل نصر طه مصطفى صامتًا طوال فترة عبد ربه، ولم يجد الوقت المناسب لتوجيه سهام النقد الذي يصل إلى حد الخيانة العظمى، إلا بعد وفاته؟!!..



