الإثنين 20 يوليو 2026
  • الرئيسية
  • لا سلام مع مشروع الحـو--ثي إلا بإنهاء أسبابه

لا سلام مع مشروع الحـو--ثي إلا بإنهاء أسبابه

أتحدث هنا من واقع تجربة شخصية، لا من موقع التنظير أو الخصومة السياسية. فقد كنت واحدًا من قيادات المقاومة في عدن خلال مواجهة المليشيات الحوثية الانقلابية، ورأيت بأم عيني حجم الوحشية التي مارستها تلك المليشيات بحق المدنيين. لم يكن القتل يميز بين طفل وامرأة أو شيخ مسن، ولم تكن حياة الإنسان تعني شيئًا أمام مشروع يقوم على القوة والعنف وإخضاع المجتمع بالسلاح.

ومن خلال تلك التجربة المريرة، وصلت إلى قناعة راسخة بأن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق مع جماعة تجعل الحرب وسيلتها الدائمة لتحقيق أهدافها. فالمشكلة ليست في السلاح وحده، وإنما في الفكر الذي يبرر حمل السلاح ضد الدولة والمجتمع، ويمنح جماعة بعينها حق احتكار السلطة باسم امتيازات دينية أو سلالية.

إن أي سلام لا يعالج جذور هذا المشروع سيظل سلامًا هشًا ومؤقتًا، وسرعان ما ينهار مع أول فرصة تتاح لإعادة إنتاج الصراع. فقد أثبتت السنوات الماضية أن الحوثيين لا ينظرون إلى السلام باعتباره خيارًا استراتيجيًا، وإنما هدنة لإعادة ترتيب الصفوف والاستعداد لجولة جديدة من القتال.

ولهذا فإن المواجهة المطلوبة ليست عسكرية فحسب، بل هي أيضًا مواجهة فكرية وسياسية وثقافية، هدفها ترسيخ مفهوم الدولة الوطنية القائمة على المواطنة المتساوية وسيادة القانون، وتجفيف المنابع الفكرية التي تشرعن التمرد والعنف، مع إنهاء وجود التشكيلات المسلحة الخارجة عن مؤسسات الدولة.

إن مسؤولية القوى الوطنية اليوم تفرض عليها أن توحد جهودها للدفاع عن الدولة واستعادة مؤسساتها، وأن تتجاوز خلافاتها الثانوية أمام الخطر الأكبر الذي يهدد اليمن ومستقبله. فالمعركة الحقيقية هي معركة بناء الدولة في مواجهة مشروع المليشيا.

واليوم أصبح الفرز الوطني أكثر وضوحًا من أي وقت مضى: إما الانحياز إلى الدولة والوطن وسيادة القانون، وإما الانحياز إلى مشروع المليشيات الذي يقوض الدولة ويغذي الحروب والانقسامات. أما المواقف الرمادية أو محاولات الوقوف في المنطقة الوسطى، فلن تؤدي إلا إلى إطالة أمد الصراع وزيادة معاناة اليمنيين.

إن اليمن يستحق مستقبلًا يسوده الأمن والاستقرار، ولن يتحقق ذلك إلا بقيام دولة قوية تحتكر السلاح، وتخضع لها جميع القوى دون استثناء، ويكون الولاء فيها للوطن وحده، لا لأي جماعة أو سلالة أو مشروع فوق الدولة.