الأحد 19 يوليو 2026

مكونات سياسية عفنة

منذ أن ابتُلي الجنوب وشعبه بداء المكونات السياسية، هذا الداء الذي انتشر كالنار في الهشيم، وسرعان ما عاد بالأوجاع والقهر على عامة أبناء الجنوب.

كلنا نتذكر جيدًا البدايات الأولى لظهور مكونات بعدد أصابع اليد الواحدة. وما هو إلا وقت قصير حتى ظهرت الأنانية وحب الذات لدى الطارئين الجدد على القضية. فإذا بهم، كلٌ يشكل لنفسه مكونًا على حساب القضية.
وبدلًا من خدمة القضية بالعدد السابق، وعلى قلته، وبتكاتف الجميع نحو هدفهم السامي... كل هذا لم يحصل.
وما حصل هو ظهور التباينات، وليس التباينات وحدها، بل الانشقاقات. وحصل التناحر. فإن أقام هذا المكون فعالية لم يحترم المكون الآخر صاحب الفعالية، بل يدفع بأنصاره لإفشال فعاليته.
ألسنا جميعًا نذكر بشيء من الحسرة والقهر ظهور تلك الأسماء لكثير من المكونات وهي تحمل نفس الهدف ونفس الغرض؟
ومنها على سبيل المثال: الشباب والطلاب، الحركة الشبابية والطلابية... وهلم جرا لتلك المرحلة بتعاستها وما أبقت لنا من الأوجاع.
فحتى المجلس الانتقالي الجنوبي الذي تم تشكيله كحامل للقضية، والذي ذابت وانضوت تحت سقفه كثير من المكونات...
بربكم وبشيء من الصدق: ماذا قدم هذا المجلس منذ أن أُعلن عن تشكيله وحتى اللحظة؟
الجواب صادم، وعلينا تقبله بصدور رحبة:
لم يقدم شيئًا، ولن يقدم شيئًا. مع أن الظروف كانت مهيأة له لأن يقدم شيئًا ويفعل شيئًا.
لا أحد يغتر بالكلام المعسول: "إن القضية الجنوبية في مأمن". فهذا كلام قد تم استهلاكه، ومللنا سماعه: من أن القضية الجنوبية تمشي في الطريق الصحيح، وأن الفرج آتٍ قريبًا.
كل هذا الكلام ومثله الكثير أخذ الوقت الطويل من أعمارنا، والآن صار يتجرعه أبناؤنا، ومن يدري فقد يمتد لأن يصل إلى الأحفاد.
السؤال الأخير وهو سؤال موجع: هل سنرى ظهور قادة صادقين وجادين في خدمة القضية، بعيدًا عما رأينا ممن مروا علينا وليتهم لم يمروا؟