الخميس 16 يوليو 2026
  • الرئيسية
  • سيرة محمد قحطان ليست أسرار أمن قومي!

سيرة محمد قحطان ليست أسرار أمن قومي!

كتب الاستاذ ناشر العبسي الحلقة الأولى من سلسلة مقالات عن الشهيد محمد قحطان. وهو عرض لعلاقته الشخصية به منذ كانا جيران في تعز مطلع السبعينات، ثم تواصلهما مطلع الثمانينات عندما كان قحطان مسؤولا في الجناح العسكري للاخوان المسلمين في اليمن (الجمهورية العربية اليمنية- شمال اليمن) بينما هو قيادي في الجبهة الوطنية (اليسار) التي تواجه نظام الرئيس الأسبق على عبدالله صالح بالسلاح في المحافظات الوسطى والجنوبية.

الحلقة الاولى عرضت وجهة نظر ناشر العبسي من الاخوان المسلمين ودور القيادي محمد قحطان القيادي في الجناح المسلح الذي اشتهر باسم الجبهة الإسلامية.

النداء صحيفة مستقلة وليست وسيلة إعلامية حزبية تضع محددات يلتزمها الكتاب، ومحرمات لا يجوز الاقتراب منها.

رأيي في محمد قحطان كتبته ونشرته مرارا منذ 11 سنة وحتى تطور مطلع الأسبوع الجاري. وحول هذا التطور الأخير كتبت موقفي بوضوح من الجريمة المستمرة منذ اعتقاله في أبريل 2015 ثم إخفاؤه، بلوغا إلى عرض الحوثيين جثمان مفصول الراس (يقولون انه جثمانه) على الصليب الاحمر ونجله زيد وممثلين لحكومة الشرعية.

بعد نشر الحلقة الاولى من مقالات الاستاذ ناشر، مساء امس عاتبني زميل عزيز من التجمع اليمني للإصلاح، وأوضحت له ان الاستاذ ناشر كتب شهادته، وعرض لتجربتهما في العمل السري في السبعينات والثمانينات، وهذا رأيه وحقه!

والحق انني أبديت للأستاذ ناشر قبل نشر أولى الحلقات تحفظي على فقرات في مقاله، فتكرم يحذفها مشددا على انه لا يقصد الانتقاص من شخص قحطان بل عرض حقائق عاشها من حق الناس الاطلاع عليها.

ليس هذا أوان المفاخرة ولا هي لحظة الإفلات من المسؤولية. ولقد تكرم الكاتب بتعديل ما رأينا، زملائي في النداء وأنا، انه تزيد ليس هذا مقامه، وتم نشر المقال احتراما لقاعدة التزمتها وزملائي في النداء منذ عددها الاول الصادر في 13 اكتوبر 2004: نشر أي مقال رأي حتى إذا لم يعجبنا صاحبه أو تعارضت فكرة المقال مع ما يؤمن به المحرر او اسرة التحرير. وفي نقاشي مع ناشر قلت له ان بعض المعلومات المشار اليها معروف (مثلا دور الشهيد في الجناح الميليشيوي للاخوان المسلمين قبل 1990، ودوره القيادي (الميداني) في حرب 1994 وعلاقته الوظيفية بقائد الفرقة الاولى مدرع على محسن الأحمر) لكن هذا في حد ذاته ليس بدعا في الحياة السياسية اليمنية وما اطلبه فقط هو عرضه بأقل قدر من الحدة والانفعال.

أرسل الاستاذ ناشر العبسي مقاله ثانية. ونشرته النداء التزاما بسياستها التي ينص عليها ميثاقها.

يعرف كثيرون الآن ان المختفين قسريا في اليمن هم بالآلاف، في جنوب اليمن وشماله، قبل الوحدة في 1990 وبعدها. والتاريخ (الشفهيّ غالبا) يكشف ان الميليشيا اليسارية والاسلامية تورطت في جرائم عديدة في هذا الشأن، ومنها شخصيات اخوانية- اصلاحية، إما لعملها في اجهزة المخابرات (كالأستاذ محمد اليدومي رئيس التجمع اليمني للإصلاح)او لتنسيقها من مواقعها الميليشيوية، مع المخابرات والجيش في نهاية السبعينات ومطلع الثمانينات ثم في حرب 1994، وسيقدم الإصلاح وكتابه خدمة لأعضائه وجمهوره، ولليمن، إذا شرع في نقد تجربته وخياراته، والاعتذار عن جرائمه والعمل مع مختلف الاحزاب والمكونات السياسية والاجتماعية والمدنية، من اجل طي ملفات الماضي بالشفافية وكشف المصير ومعرفة ما جرى خصوصا في قضايا الاختفاء القسري.

اما عن الأصدقاء والزملاء الذين كتبوا في وسائل التواصل ناقمين (وعدد منهم تجاوز فانبعث من كتلة النقمة التي أخرجها من جوفه، الفاظ مسيئة ضد الكاتب والناشر) فليس لدي الا الصبر الجميل، ثم التأكيد، محددا، بأن "النداء" لن تغير موقفها، فتمنع مقالا لا يعجب هذا الحزب أو ذاك التيار. وهي ترحب بأي رد على ما كتبه الاستاذ ناشر العبسي.