الثلاثاء 14 يوليو 2026
  • الرئيسية
  • لمروجي نظرية المؤامرة: أزكمتمونا..

لمروجي نظرية المؤامرة: أزكمتمونا..

بدلًا من تكرار توجيه التهم، في كل شاردة وواردة، لدول الغرب، وفي مقدمتها أمريكا، باختراق الدول العربية والإسلامية وأنظمتها وشعوبها، والتكريس والشحن المتواصل من خلال إدارة أسطوانة نظرية المؤامرة التي أزكمتنا ومللناها، وضقنا، وزهقنا...

بدلًا من كل ذلك، الأولى والأحرى والأفضل، العمل لما من شأنه تحصين هذا الجسد المعتل، والذي يسهل اختراقه، على الدوام، كما يتم تصويره، والدعوة للم شمله وشتاته، وتماسكه، ورفع مستوى مقاومته وممانعته، ومعالجته من الرخاوة والميوعة التي تتسبب بسرعة اختراقه من الغرب ومن الشرق، على حد سواء، وحتى من دول الإقليم والجوار.

إننا بتكريس تشغيل الأسطوانة المملة، وترديد نظرية المؤامرة (يتآمرون علينا)، وبدون وعي، نضعف أنفسنا، أصلًا، بالدرجة الأولى، ومن ثم أجيالنا القادمة، بتضخيم دور أمريكا وإسرائيل وأخواتهما، بأن لديهم القدرة المطلقة على استلاب شخصياتنا وتدجيننا، وفت عضدنا واختراقنا، وتصويرنا بأننا مجرد تابع ذليل ومطيع، وأننا لا شيء بمواجهتهم، كما أننا سهل التطويع والانقياد.

ننسى أن لدينا مقومات، ومؤهلات، وفوق كل ذلك، ننسى قدرة الله المطلقة، وربما، من حيث لا نشعر، نقع، والعياذ بالله، في الشرك.

أمريكا وإسرائيل والغرب كله ليس قدرًا محتومًا للتحكم في رقابنا، ولا هو منصب كل اهتماماته بنا وحسب، ولا هو، أيضًا، مشغول، في كل أوقاته، بنا فقط، وعلينا أن نعي ذلك، وأن نهتم بأنفسنا، ونعمل لما من شأنه إصلاح أحوالنا، والتخلي عن التحجج والبحث عن التبريرات السمجة.

وأخيرًا، ما ينبغي الإشارة إليه هو أن القابلية والرخاوة والضعف والوهن كامن في الجسد العليل نفسه، وما المؤامرة سوى شماعة أو مشجب لتعليق الأخطاء، وهي -المؤامرة، إن وجدت- لن تحقق مراميها إلا بأيادٍ داخلية محلية تشتغل بالوكالة، وليس غير.

والله المستعان..