الإثنين 13 يوليو 2026

محمد بن همام

في الأخير، فرش حصيرة أمام منزله في حضرموت، ومدد رجليه ولم يبالِ…
والسبب: النزاهة، والإحساس بالمسؤولية، وحسن أداء الواجب.

رمى الوظيفة التي لا تجيب، كما يقول أهلنا، سوى وجع الرأس، وذهب هناك ليضع رجليه بين مياه المحيط العربي.

هذه البلاد بحاجة ماسة إلى الرجال القدوة في كل مناحي الحياة، حتى وهو الأهم: إدارة الأسرة في البيت.

لم يعلمنا أحد، كتربية عامة، حب تحمل المسؤولية، والشعور بأن علينا واجبات..

لا يغضبن أحدكم.

محمد بن همام
محمد بن همام

بريطانيا وحدها هي من علمت الناس، يوم أن كانت في عدن.

عمري ما سمعتها من أحد:

يااستاذ، أنا أستأذنك غداً، سأحتفل بعيد ميلاد الزوجة، وهذه المواد ليوم بعد غد..

منه وحده كنت اسمعها، رياض شمسان، وعندما أبتسم وأقول:

ياعم رياض، مافيش أحد يستأذن.

يرد علي سريعا:

انا تربية بريطانيا.

الثاني أقول له، وهو خارج عن عملنا:

ياعم أمين، لما يعجبك الخميس؟

يقول:

أخرج البابور من "الجيرش"، وآخذ المرة، ألبس أجمل ما عندي، وأركز المشدة، وأعلق المشقر، وأذهب إلى سوق الجملة، وأعود لنحتفل أنا والذبحاني باللحظة. يا ابني، أنا أشتغل أكثر، أرتاح أكثر، هكذا علمني الانجليزي في مجراد عدن أن أحب العمل وأحب الراحة…

محمد بن همام ليس ناتج تربيتنا، بل تربية البيئة الحضرمية - لا يذهبن الظن بأحدكم أنني أدعو إلى الحضرمة، برغم انني اتمنى أن يحكموا هذه البلاد الطيبة، والتي لم يقدرها أهلها - التي هي جزء من اليمن، لكن اهلها تعلموا من محمد بن عيسى أن يكسروا الرماح، ويعلون من شأن القلم..

محمد بن همام كان محافظاً للبنك المركزي، واسألوا كل من عمل معه عنه…

عرض عليه مرات أن يعود، لكنه فضل أن يمدد رجليه على ساحل المحيط.

احتراماً للنفس.

وللمسؤولية.

والسلام ختام.