الأحد 12 يوليو 2026

مواقف متباينة حول مذكرة التفاهم

لا حل حتى الوقت الراهن بين أميركا وإيران حول تنفيذ البند الأول من مذكرة التفاهم، والمتعلق بفتح مضيق هرمز خلال 30 يوماً. فبدلاً من أن تكون المذكرة تمهيداً للسلام، أصبحت عرضاً للمشاهدة والاستماع يومياً على شاشة التلفاز، إلى جانب كونها مصدر خلاف في التفاصيل، قد تفضي إلى شن حرب طاحنة إن بقت الأجواء الضبابية تخيم على الموقف.

حقيقة الأمر، إن العالم يمر حاليًا في حالة عصيبة بين مسؤولين متشددين (الصقور) في كلا الجانبين الاميركي والايراني، يدفعان بالأمور صوب حرب مدمرة، رغم ان بنود المذكرة واضحة، ولا تحتاج لأكثر من بضعة اسابيع للتوصل الى حل مرضٍ للجانبين إذا ما توافرت النوايا الصادقة بينهما، وأصبحت المماطلة في التنفيذ ووسائل اعلامية ممجوجة، لا قيمة لها أمام العالم الذي ينتظر بإلحاح النفط، والغاز، والتجارة البينية مع الدول الخليجية، ناهيك عن التأثير السلبي على الاقتصاد العالمي وسوء الاحوال المعيشية المتفاقمة لدول العالم يوما بعد يوم.

من الجدير بالذكر، إن الإدارة الاميركية بأغلبية مجلسي الشيوخ والنواب، وبخاصة الصقور في مجلس الشيوخ، تطالب الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) ألا ينتظر كثيرا حتى قبول إيران تنفيذ ملف مضيق هرمز، ثم الملف النووي الاهم اميركيًا واسرائيليًا، ابان 60 يوما، الى جانب ان الحزب الجمهوري مقدم على الإنتخابات النصفية للمجلسين في نوفمبر القادم، وأي تأجيل في التنفيذ قد يؤدي الى فشل الحزب الجمهوري، فضلا عن فشل إعادة انتخاب الرئيس دونالد ترمب بعد عامين لفترة رئاسية اخرى.

يقينًا، ان الامور في غاية التعقيد، والحرب على الأبواب، وخطورتها تكمن في انعكاساتها على دول المنطقة من ناحية، وعلى دول العالم من ناحية أخرى.

ومن اللافت للانتباه، طلب الرئيس الاميركي تعهدًا مكتوبا من ايران، بفتح مضيق هرمز بدون رسوم، والعودة للمسار التفاوضي، أو العودة للخطوط الحمراء للحل، في حين ان ايران تستنكر التصرف الاميركي غير المناسب، وتأجيج الشارع الايراني، وان المؤسسات الدستورية هي من تصدر القرار بسبب تللك التصرفات. وفي هذا الشأن أوضح رئيس البرلمان الايراني قاليباف، إن تصريحات ترمب بخصوص مذكرة التفاهم خالفت أجزاء متفقا عليها من الاتفاق، ويقصد التعهد الاميركي حول الاموال الايرانية المجمدة، وتقديم جزء من اموالها، والتي لم تفرج عنها.

كل ما في الامر، إن العالم يقف امام مناورات اعلامية وجعجة بلا طحن، دون حراك يذكر في ظل مناكفات لاداع لها.

وتجري الرياح بما لاتشتهي السفن، واذا بالعالم يفاجأ في فجر 12 يوليو 2026م بإغلاق ايران مضيق هرمز حتى اشعار آخر، وذلك بعد مرور سفينة من مسار غير مصرح به، ثم استهداف سفينة اخرى، وجاء رد الرئيس ترمب للجيش الاميركي بقصف عدة مواقع في غرب ايران، وفي المقابل استهدفت ايران حسب مصادر رسمية: البحرين وقطر والإمارات والكويت وسلطنة عمان. واخير اعلن الجيش الأمريكي انتهاء الجولة الثالثة من ضرب ايران.

والاسئلة التي تطرح نفسها، كيف سيتعامل الرئيس الأميركي مع اغلاق إيران مضيق هرمز، وهل سيعيد حصار المضيق مرة اخرى؟ أم سيصعد العمليات الحربية الى جانب الحصار؟ وكيف ستتعامل دول اوروب الغربية التي تعتمد على الدول العربية الخليجية، وهل هناك تحالفات؟

وبكل تأكيد تملك ايران حسب مسؤوليها حق الرد على كل اعتداء عليها، وبكل قوة، وبخاصة على المصالح الاميركية في المنطقة.

صفوة القول، إن الامور اصبحت في غاية التعقيد، مالم يقم الوسطاء، ومعهم جمهورية الصين الشعبية وجمهورية روسيا الاتحادية، بتهدئة الموقف باقرب فرصة متاحة، لإعادة الجانبين الاميركي والايراني الى طاولة المفاوضات، واستئناف تنفيذ مذكرة التفاهم.