صراعات القرن الأفريقي في كتاب مرجعي للباحث فكري الرعدي

صدر عن دار مؤسسة رسلان للطباعة والنشر والتوزيع في القاهرة كتاب "الصراع في القرن الأفريقي وانعكاساته على اليمن والمنطقة العربية" للباحث اليمني في تاريخ أفريقيا فكري عبده قاسم الرعدي، في مجلدين يضمان نحو 1440 صفحة من القطع الكبير.
ويقدم الكتاب دراسة تاريخية وتحليلية موسعة تتناول جذور الصراعات التي شهدتها منطقة القرن الأفريقي واليمن، ومسارات تطورها، وانعكاساتها على اليمن والأمن القومي العربي، إلى جانب رصد مواقف القوى المحلية والإقليمية والدولية تجاه تلك الصراعات.
كما يناقش التحولات التي شهدتها المنطقة بوصفها إحدى أكثر المناطق الاستراتيجية حساسية في العالم، حيث تتداخل قضايا الإرهاب والقرصنة وأمن الملاحة الدولية والتنافس الإقليمي والدولي والاستثمارات الاستراتيجية، مؤكداً أن فهم المشهد الراهن يستدعي إعادة قراءة تاريخ المنطقة وتحولاتها السياسية.
ولم يقتصر المؤلف على توثيق الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية لصراعات القرن الأفريقي خلال العقود الماضية، بل قدم قراءة استشرافية لتوجهات الأوضاع المستقبلية، مدعومة بمجموعة من النتائج والتوصيات.
ويضم الكتاب ملاحق وثائقية واسعة تشمل خرائط ووثائق ونصوصاً دستورية وقانونية، إضافة إلى حواشٍ وتعريفات توثق المصطلحات والحركات السياسية والشخصيات الواردة في الدراسة.
ويشير الرعدي في مقدمة الكتاب إلى أن منطقة القرن الأفريقي تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، في ظل التوتر المتصاعد بين إثيوبيا والصومال عقب مذكرة التفاهم الموقعة بين أديس أبابا وإقليم أرض الصومال مطلع عام 2024، معتبراً أن هذه التطورات تعيد المنطقة إلى دائرة الصراعات المفتوحة ذات التداعيات المباشرة على اليمن والبحر الأحمر والأمن العربي.
ويتوزع الكتاب على ستة فصول رئيسية؛ يتناول أولها الجغرافيا والتاريخ والعلاقات التاريخية بين اليمن والقرن الأفريقي، فيما يناقش الفصل الثاني أسباب الصراعات في المنطقة، بما في ذلك النزاعات الحدودية، والتنافس الدولي، والطموحات الوطنية، وطبيعة الأنظمة السياسية.
ويخصص الفصل الثالث للصراع الإثيوبي–الصومالي، بينما يتناول الفصل الرابع الصراع الإثيوبي–الإريتري، ويبحث الفصل الخامس الصراع الداخلي في جيبوتي، في حين يناقش الفصل السادس الصراع اليمني–الإريتري وقضية جزر حنيش، وما انتهت إليه عبر التحكيم الدولي.
ويخلص المؤلف إلى أن صراعات القرن الأفريقي ما تزال مستمرة بأشكال مختلفة، وأن كلفتها الإنسانية والاقتصادية كانت باهظة، داعياً إلى تبني مشاريع للتنمية والتكامل الإقليمي بدلاً من الصراعات، ومقترحاً قيام اتحاد كونفدرالي بين دول القرن الأفريقي، إلى جانب تعزيز التكامل الدفاعي العربي لحماية المصالح العربية في البحر الأحمر والحد من التدخلات الخارجية.
ويكتسب الكتاب أهميته من كونه يقدم معالجة علمية شاملة لإحدى أكثر مناطق العالم اضطراباً، ويسد جانباً من النقص في المكتبة العربية بشأن تاريخ القرن الأفريقي وصراعاته، بما يجعله مرجعاً مهماً للباحثين والمهتمين بالشأن الأفريقي والأمن القومي العربي وصناع القرار.
