السبت 11 يوليو 2026

كرهت المونديال

أن يخرج المنتخبان العربيان مصر والمغرب، بهذه الطريقة الدراماتيكية، بعد تحقيقهما انتصارات مفرحة على منتخبات كبيرة، فهذا مبعث حزني وكرهي معًا لهذا المونديال.

مصر قدمت مستويات عالية، وكان هذا المنتخب حصان البطولة، حتى إننا بنينا عليه أحلامًا وتطلعات طويلة بأن ينافس الكبار. ومع ذلك كان خروجه قاسيًا علينا، فمن يراجع المباراة التي خسرها من الأرجنتين سيعرف أنه الأحق بالفوز فيها، ولكنه خرج بتلك الخسارة اللعينة.

وبعد خروج مصر تبقى لنا منتخب المغرب، وهو الآخر له معزة وتقدير كبيران في نفوس كل العرب، بل هو أملنا للذهاب بعيدًا في هذا المونديال لما أظهره من مستوى كبير في المونديال الحالي وفي المونديال الماضي بقطر.

قبل مباراة فرنسا كان لدينا إحساس وشعور مطمئن بأنه سيتجاوز فرنسا بسهولة. وهذا الكلام ومثله الكثير لم يأتِ منا وحدنا، بل جاء من أناس كثر، ومنهم محللون ونقاد رياضيون.

كذلك مستوياته الجيدة التي قدمها في هذه النسخة الحالية التي لم يخسر فيها أية مباراة من مبارياته.

لكن مباراته أمام فرنسا كانت سيئة للغاية، ولم يكن ذلك المنتخب المرصع بالنجوم الكبيرة في جميع خطوطه. فقد ظهروا في هذه المباراة بمظهر مختلف تمامًا عن ظهورهم في مبارياتهم السابقة.

وظهر ذلك جليًا وواضحًا منذ البداية، حيث حوصروا حصارًا شديدًا في ملعبهم، بل إن صح التعبير تم خنقهم حتى كانوا أمامنا في وضعية الدفاع، ولم يبادروا بشيء من الهجمات المزعجة، أو حتى مرتداتهم التي دائمًا ما يأتون منها بأهداف.

لا أدري ولم أعرف بعد سبب ظهورهم بهذا المستوى الهزيل وغير المعهود منهم.

لا أدري أين غاب نجوم خط وسطهم وهجومهم معًا، ولم يكونوا بالمستوى المأمول منهم.

طوال شوطي المباراة لم يكن هناك تهديد مزعج ومخيف لمرمى فرنسا. وحتى كلمة "باستثناء" التي تأتي أحيانًا لإظهار شيء من المحاسن، لم أجد لها مكانًا لأقولها فيهم، لأنهم لم يتركوا شيئًا نقوله من كلمات السطوة والسيطرة التي عرفوا بها من قبل.

وإن كان لا بد من قول هذه الكلمة كلمة "باستثناء"، فهو يستحقها حارس مرماهم ياسين بونو الذي تألق كثيرًا، وأنقذ مرماه من أكثر من هدف محقق، ومنها ضربة الجزاء التي تصدى لها. هذا هو الاستثناء في مباراتهم أمام فرنسا: أي ياسين بونو.

أعود وأكرر: كرهت المونديال، ولم يعد يهمني كثيرًا هذا المونديال بعدما خرجت مصر وتبعها المغرب.

ولكن ما يهمني هنا هو أن يبقى أملنا كبيرًا فيهم، وفي كل المنتخبات العربية في البطولات القادمة، متى ما رتبوا أنفسهم الترتيب اللائق للظهور كمنافسين أقوياء، وليس كمن يأتي لكي يخسر فقط.