متى يلتفت السياسي اليمني الى ضحايا الاختفاء القسري!
عاد إلى الصدارة مجددا مصير السياسي اليمني البارز محمد قحطان بعد ان تم عرض جثمانه امس الاول
في صنعاء على ممثلين للصليب الأحمر وأسرته ولجنة من حكومة "الشرعية".
الناطق باسم التجمع اليمني للإصلاح قال ان القضية ستظل مثارة لأن الاسئلة حوّل مصير قحطان لم يجب عليها، خصوصا وان ما عرض على الصليب الأحمر جثة مفصول الراس عنها.
قبل 11 عاما جرى اعتقال محمد قحطان من قبل الحوثيين الذين أحاطوا ظروف اعتقاله بتكتم ثم لاحقا سربوا عبر قنواتهم في صنعاء وخارج صنعاء اخبارا تفيد بمقتله لكنهم تعمدوا رسميا، التكتم بشأن مصيرة ملتزمين الصمت المطلق رغم تسرب معلومات في خريف 2015 تفيد بمقتله في غارة لطيران التحالف العربي الداعم للشرعية.

واصل الحوثيون التكتم رغم عدم وجود اي محذور مترتب على اعلان مصيرة؛ فهو اولا سياسي مشهود له بالمرونة والقدرة على نسج صلات مع الاخر ايا تكن عقيدته السياسية. وهو، ثانيا، مسؤول سياسي مشهود له بالكفاءة والبرجماتية، قاد مع اخرين (أبرزهم جارالله عمر الذي استشهد مطلع الالفية) تجربة سياسية قل ان نجد مثيلا لها في العالم العربي بدأت بحوار جمع إسلاميين وقوميين ويساريين طيلة النصف الثاني من التسعينات ومطلع الالفية، تبلورت مخرجاته، لاحقا، في صيغة " اللقاء المشترك" لأحزاب المعارضة الذي خاض الانتخابات الرئاسية في اليمن سبتمبر 2006.
وهو، ثالثا، الرجل الذي يعول عليه في قيادة مشروع تغيير سياسي يمني انطلاقا من "الاصلاح داخل الاصلاح"، يؤدي إلى تكريس التعددية السياسية عبر التنافس السياسي لا الايديولوجي الالغائي.
لقد ارتكب الحوثيون جريمة شنعاء في حق اليمن واليمنيين عبر سلسلة اجراءات بدأت باعتقال محمد قحطان، ثم التنكيل بأسرته ورفاقه واصدقائه داخل اليمن وخارجه.
والآن، في حال انتهت اجراءات التحقق من هوية الجثمان إلى نتيجة أكيدة فإن المطلوب شفافية مطلقة تفصح عن التفاصيل التي سبقت (ونجم عنها) مقتله.
استشهاد قحطان بعد 11 سنة من التكتم حول مصيرة يمكن ان يساعد في كسر حلقة الصمت المحكمة حول مصير الآلاف من المختفين قسريا في اليمن. وأعرف (ويعرف كثيرون غيري) ان قيادات الاحزاب اليمنية (وفيهم التجمع اليمني للإصلاح) متورطة في جرائم الاختفاء القسري في اليمن منذ الستينات، وخصوصا منذ عام 1969، وعلى امتداد السبعينات والثمانينات والتسعينات. وندرك أن عددا غير قليل من قيادات هذه الأحزاب التى حكمت، أو شاركت في السلطات المتعاقبة، شمالا وجنوبا، أشرفت على الأجهزة الأمنية، وبعض هؤلاء ورد اسمه في شهادات أسر المختفين قسريا قبل الوحدة اليمنية وبعدها (حرب صيف 1994).
الحوثيون (الفاعل السياسي المسلح انضموا قبل 11 سنة ب"حماسة اغبى من الوتد" إلى قائمة ممارسي جريمة الاختفاء القسري رغم انهم قبل شهور من جريمة خطف، ثم اخفاء، قحطان، اطلقوا وعودا بتبني مظلمة المختفين قسريا، ودعوا رابطة أسر المختفين قسريا إلى لقاء خصص لنقاش ما يمكن عمله قبل ان ينقلبوا على وعدهم بالانضمام إلى قائمة مرتكبي جريمة الاختفاء القسري!
الحوثيون مسؤولون عن جريمة قتل محمد قحطان، أيا تكن معاذيرهم، وعليهم الان كشف مصير كل المختفين قسريا في معتقلاتهم.
بالمثل فإنه يتوجب ان يسارع الطرف الاخر المتسربل بالشرعية، إلى كشف مصير الدكتور مصطفى المتوكل والمختفين كافة، في مارب وعدن والمكلا وتعز، وفي معتقلات الأشقاء (!) داخل اليمن وخارجه.

وصف زميل منتم لتجمع الإصلاح، يعمل في قناة عربية، جريمة إخفاء قحطان بأنها أشد واطول جريمة اختفاء قسري في اليمن، ناسيا ان الاف الأسر تنتظر الكشف عن مصائر احبتها منذ عقود، والكثير من ضحايا الاختفاء القسري هم، كالشهيد محمد قحطان، سياسيون بارزون وشخصيات وطنية رفيعة.
تطورات هذه القضية المأسوية تترك الالاف من اسر المختفين قسريا نهبا للاسئلة ذاتها المعلقة منذ عقود، وأولها: متى سيلتفتون إلينا؟
