عدو مارادونا.. ومصر!
بقي منتخب إفريقي واحد بعد أن غادرت مصر قسرًا من دور الـ16.
توقعاتي كانت أن تجتاز مصر والمغرب دور الـ16، بالنظر إلى تقييم مستوى منافسيهما في دور الـ32 (كندا والأرجنتين تأهلتا بشق الأنفس أمام جنوب إفريقيا والرأس الأخضر). كذلك كان مرجحًا لدي أن تبلغ كل من مصر والمغرب ربع النهائي أشد تماسكًا وقوة، وتتضاعف حظوظ العرب الأفارقة في بلوغ نصف النهائي... فالظفر بالكأس. لم لا؟
توقعاتي كانت أن تجتاز مصر والمغرب دور الـ16، بالنظر إلى تقييم مستوى منافسيهما في دور الـ32 (كندا والأرجنتين تأهلتا بشق الأنفس أمام جنوب إفريقيا والرأس الأخضر). كذلك كان مرجحًا لدي أن تبلغ كل من مصر والمغرب ربع النهائي أشد تماسكًا وقوة، وتتضاعف حظوظ العرب الأفارقة في بلوغ نصف النهائي... فالظفر بالكأس. لم لا؟
قبل 32 عامًا كان اللاعب الأعظم موهبة دييغو أرماندو مارادونا ضحية (معلنة) للفيفا وفي الولايات المتحدة تحديدًا. تم سوقه من أرضية الملعب إلى "مذبح" المافيا التي أعلنت لاحقًا أن إجراءات فحص عينة من دمه تظهر تعاطيه مواد ممنوعة.

"إنها مكيدة حقيرة" دبرت للتخلص منه، هكذا قرأ الفتى الذهبي خطوة الفيفا؛ فجسده كان قبل شهور ملعبًا للعقاقير الطبية، لكن الاتحاد الأرجنتيني أدرج اسمه لاحقًا في تشكيلة المنتخب، بناء على طلب الفيفا، وبعد تفاهمات معه، على أن يخضع لبرنامج مكثف يؤهله للمشاركة في المونديال.
ماذا جرى لينقلب الفيفا على تعهداته؟
هناك رواية تقول إن مارادونا ومنتخبه شكلا خطرًا على سيناريو مرسوم مسبقًا للبطولة، فتم التضحية به في مشهد كارثي.
بعد 6 سنوات حظي مارادونا بتصويت شعبي باعتباره لاعب القرن (ظهر الملك بيليه أولًا في تصويت الخبراء). لم يوفر اللاعب الفيفا في حفل التكريم؛ لقن قيادة الفيفا درسًا قاسيًا عما تعنيه الرياضة الشعبية، فـ"ما من أحد ليكون حاضرًا هنا لولا الجماهير".
في 2010 أطلق تصريحات لاذعة ضد العقوبات التي فرضها الفيفا على لاعب الأورجواي سواريز، مستغربًا أنه لم يرسله إلى غوانتانامو! وفي مونديال 2018 قال في موسكو عند لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن قلبه فلسطيني!
مساء الأمس كان العدو اللدود لمارادونا في جبهة واحدة مع الأرجنتين ضد مصر وإفريقيا؛ قرارات الحكم سممت أجواء المباراة، ولاح الفتى الذهبي باسمًا: صدقتموني الآن؟
السجالات حول التحكيم لن تنتهي. "الفيفا" لن يفلت هذه المرة من الإدانة (الأخلاقية أولًا)، بعد أن تكيف طيلة الأسابيع الماضية مع مزاج الرئيس الأميركي الهائج، بدءًا من سكوته على إخضاع لاعبين من آسيا وإفريقيا لإجراءات مشينة في المطارات، ومنع حكم صومالي من دخول "أرض الأحلام"، إلى المعاملة غير العادلة للمنتخب الإيراني الذي مُنع من الإقامة داخل أراضيها، بلوغًا (بالأحرى نزولًا إلى) درك الحضيض بالاستجابة إلى طلب (فرمان) الرئيس ترامب بإلغاء البطاقة الحمراء على المهاجم الأمريكي قبيل مباراة بلجيكا (هذا القرار العجيب مثار حاليًا في البرلمان الأوروبي).
أشجع الأرجنتين. في الثمانينيات والتسعينيات شجعت البرازيل وهولندا، وفي مونديال جنوب إفريقيا 2010 شجعت إسبانيا ضدًا على هولندا (والمنتخبان رائعان). في الأسبوع الماضي كتبت ما آمل أن يتحقق في هذا المونديال؛ أن يرفع الكأس منتخب إفريقي أو منتخب مرصع بالجواهر الإفريقية.
والآن؟
أفلت المغرب من المصيدة. وبقي أولًا.
إسبانيا وبلجيكا ثانيًا وثالثًا. بقي، أيضًا، بعض أمل في ألا يفسد الفيفا بقراراته البغيضة مباريات ربع النهائي.
