الثلاثاء 7 يوليو 2026

يوم الانكسار

كنتُ ما أزال كئيبًا، يا 7/7. كنتَ لغمًا، وجحيمًا، اصطلى بناره حلمٌ كان يحبو بين جدران الزمن، فإذا بسوء المقادير تلقي بك جلمودَ صخرٍ ليفتك بجنينٍ كان لا يزال يحلم.

ماذا أقول؟ يا يومًا بلا لونٍ غير لون الدم. على الأرض يسيل الدم غاليًا، وأنت تعقر بسحايا ثعابينك كلَّ زهرةٍ بدت تلوح فرحًا بالآتي من بعيد. تبًّا لك. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. يومَ تبديت، فماذا أضيف؟ أقول:

كئيبًا كنتَ يوم وُلدت، يوم 7/7، جنينًا مشوَّهًا، بلا عقل، وبلا إرثٍ جليل. وُلدتَ بلون البارود، تنثر الأحقاد على صفحات كتابٍ، وما إن فتحنا صفحاته الأولى حتى وجدنا النسور والجوارح، ومافيات الأمن، وأشباح القبائل؛ عتاة الأمس وعتاة اليوم، يخطون على صفحات مزامير من تلاواتٍ أباحت سفك دماء الإخوة، وكفَّرت جنوبًا كان يحلم، شوقًا، بإشراقة يومٍ جديد.

فإذا بالجحافل تدكُّ بوابة العند العنيد. وكان الصمود أسطورةً صاغها رجالٌ يؤمنون باليمن الجديد، فإذا بالفتاوى تقذف حممًا تكفِّر شعبًا كان يحلم بالغد الجديد. أسودُ أنت، وألعن من سواد دياجير الظلام، يا 7/7.

ما رأى اليمن السعيد بعدك غير الدم، والنار، وفقدان وطنٍ عزيز، لنعايش عنوان صدأ الحديد. غاب عن شمسان نجم أكتوبر حزنًا، يعيد ترتيب الأمور، وإذا بسبتمبر أيضًا تلوكُه الألسنة، فتبيح القتل، وتسوِّغ سفك الدماء، وتقتل كلَّ ما قامت من أجله ثورة اليمن السعيد.

يوم توحَّدت إرادة شعبٍ أراد أن يبني وطنًا جديدًا، فإذا بالعتاة، ناهبي الأرض، والبسمة على محيا الآتي الجديد. وإذا بشواذِّ الأمن، وأجلاف القبائل، وإذا بالزعيم وشيخه يلوِّحان بالفتوى، وبالنصر الأكيد.

تلك كانت المآثر السوداء التي أنجبها يوم 7/7، ويا لها من لعنةٍ في سجل التاريخ. وما تزال تجرُّ أذيالها السوداء، وما تزال تلقي بحممها لتحرق ما تبقَّى من أحلام وطنٍ جديد.

لا كنتَ، ولا كان يومُ وُلدت، إذ خرجتَ مسخًا مشوَّهًا. وعلى بساط الموت، وفراش النزع الأخير، ها هي صنعاء تموت، وها هي عدن الحزينة تغدو يتيمة. ومن فوق شمسان تذرف الدموع الحزينة؛ فلا قمرٌ تجلَّى، ولا راتبٌ وصل إلى أهله، ولا نورُ كهرباء أنار، قبل المنازل والشوارع، ما علق بالقلوب من سواد القهر والضيم.

وتلك، لعمري، ألعنُ ما فيك، يا 7/7 اللعين.

وسؤالي للزمن الآتي، ولأهله أجمعين: إن إرثكم ثقيل، وإزالة تراكماته بحاجة إلى عقلٍ سليم، وإلى وطنٍ يبنيه جميع أبنائه، فهم ملاكه الصادقون، لا يقبلون الوصاية، ولا ذرَّ الرماد في العيون. فما قد كان، كفى، ورب العزة كفى، إن كنتم تنصتون للرأي السديد.