الجمعة 17 يوليو 2026

فضيحة مقبرة الدولارات

يحكي لي صديق عراقي ظروف زيارته إلى بلده قبل نحو ثلاث سنوات، وقد مضى هناك اسبوعين، بعد أن سألته عن الأوضاع" لم احتاج إلى استماع المزيد من احاديث الناس حول ما تحقق، لقد شاهدت بعين"قال.

شعرت بانبساط، وأنا الاحظ تحسن طفيف مقارنة بالسابق، واشادة الناس يشيدون برئيس الوزراء محمد شياع السوداني، خصوصا فيما يتعلق بتوفر الخدمات والبنية التحتية والتنمية.

انتهى كلام صديقي.

وبما أننا نعيش أجواء كأس العالم، فالأولوية بالنسبة لنا هي البطولة؛

لكن لا بأس من التطرق لبعض المواضيع والقضايا التي لا تثير كارثيتها الدهشة بل والاشمئزاز .

شاهدت مقاطع فيديو عن ضبط شبكة فساد ضخمة في العراق..وهي ما دفعتني لهذا الفاصل لتجاهل المونديال والخروج عن السياق الرياضي إلى السياسي،

القصة دسمة، طازجة، فضائح وأقاويل واتهامات ومداهمات وغموض، ولغط يحيط بهذه العملية التي بدأت بمشاهد سينمائية كأنها انتجت في هوليوود، قوات مكافحة الارهاب المدججة تتجول داخل المنطقة الخضراء في بغداد وتداهم منازل عدد من المسؤولين الفاسدين، وتقتادهم إلى المعتقل.

المشاهد كانت صادمة،جعلتني استرجع اليوم النقاش مع صديقي.

وهذه العصابة المافوية الخطيرة تتصدر الشاشات وتنتشر في السوشيال ميديا، والصور المتاحة على الإنترنت بشكل ملفت، إذ يتضح أن جزءا كبيرا منها تشكل وترسخ خلال حكومة السوداني وما قبلها، وأن حجم الأموال المنهوبة شيء لا يصدقه عقل.

المشاهد كشفت عن ملايين الدولارات المخزنة في غرف ومستودعات، بل وحتى مدفونة تحت الأرض، وقد سمحت السلطات بتصوير وتسريب هذه المقاطع لإثارة سخط الشعب ضد هذه العصابة والكشف عن حجم مفاسد وفساد عناصرها حتى الأخلاقية منها، وبما تمثل فيها من حقد وغباء واستلاب لنزعة استعلائية استقوائية بالوظيفة والمحسوبية والوساطة التي انتجت هذا الخراب.

بينما بلد بحجم العراق يحتاج إلى كل دينار من أجل إعادة الإعمار وتحسين حياة المواطنين،

الأمر يبعث على الأسى والحسرة والغضب.

الفساد ليس مجرد سرقة أموال، ومصادرتها، بل هو سرقة حاضر ومستقبل شعب كامل بكل مقدراته وثرواته.

من المؤلم أن ترى ثروات بلد غني تنهب وتهدر بهذه البشاعة واللصوصية..

بصراحة هذا ايضا ليس مدعاة للشماته من العراق وحكوماتها، نحن ايضا في اليمن،نعاني من آفات الفاسدين والفاشلين،ولدينا المتمردين الانقلابيين على مؤسسات الدولة كالحوتي و لدينا نسخة انقلابية اخرى على النزاهة والشرعية ذاتها تتمثل بالحكومة المعترف بها دوليا (الشرعية) انهما على نفس القدر من استنزاف المقدرات والفساد والعبث والاستهتار بها..

نحن نشبه بعض يا صديقي بدرجات مختلفة ومتفاوتة وكل هذا الفساد لا وطن له.