زهران ممداني يجرؤ على الكلام!
أكبر تحمع يهودي في مدينة واحدة لا يوجد في إسرائيل بل في نييويورك!
هذه مدينة الثقافة والإعلام والحريات الليبرالية، وهي ايضا مدينة النفوذ الاسرائيلي حيث يتقرر مستقبل أي سياسي بمدى تعبيره عن المصالح الاسرائيلية ودرجة استشراسه في قمع أي صوت مناصر لحقوق الشعب الفلسطيني. (هل تتذكرون كتاب "من يجرؤ على الكلام"؟)
لكن "إسرائيل" اليوم، صارت عبئا انتخابيا كما تظهر الانتخابات التمهيدية في نيويورك الأسبوع الماضي، وان "الممدانية" ليست قيمة انتخابية شاذة في نظام ديمقراطي راسخ، مكنت شابا يساريا (مسلم الديانة) من اكتساح انتخابات نيويورك قبل عام بل موجة عالية تنبئ بتحولات عميقة في المجتمع الاميركي.
فاز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي 3 مرشحين من التيار التقدمي المناصر لحقوق الشعب الفلسطيني بخطاب ليبرالي وثقل شعبي مدعوم من اليهود (قرابة الثلث) في نيويورك. زهران ممداني، في خطاب لاحق على إعلان الفوز، انتقد بشدة الايباك (اقوى افرع اللوبي الصهيوني في اميركا) في سابقة لم يخطر في بال احد ان تشهدها نيويورك.
صورة شديدة الجاذبية للديمقراطية تكسر النمط الذي ساد أميركا طيلة العقود ال7 السابقة (منذ الحديث العلني للرئيس الأسبق كينيدي عن حقوق الشعب الفلسطيني)؛ فالانفتاح والقيم الليبرالية ومكافحة التطرف القومي ورفض الشوفينية ارتبطت بالابنة المدللة حاملة مشعل الليبرالية "إسرائيل" التي تواجه طغمة الشر والتخلف العربي والإسلامي في الشرق الأوسط!
ما يحدث في الولايات المتحدة من متغيرات غير قابل للتصديق لولا ان شاب اسيوي الاصول قرر قبل عامين اختبار المقولات المترسخة حول الإسلام وفلسطين … و"الغرب غرب والشرق شرق"!
نجح أولا.
ثم تم تعيينه رمزا للتغيير لحركة تسري بين الشباب في الولايات الاميركية. وبات الأن قائدا لتيار تقدّمي يكسب مساحات في نيويورك والولايات الديمقراطية!
وعلى الرغم من أن المعركة الانتخابية (التمهيدية) محض داخلية تخص الحزب الديمقراطي إلا ان "المهووس بالعظمة" الذي يقيم في البيت الأبيض قرر أمس دخول معركة نيويورك مبكرا مدشنا حملة تكفير ضد زهران ممداني ورفاقه ال3 مرشحي الحزب المنافس في نيويورك؛ رئيس بلد الحريات والقيم الليبرالية أتهم زهران وتياره بالكفر والشيوعية!
ما خطوة البيت الأبيض القادمة؟
تشكيل تحالف دولي يضم تنظيم الدولة داعش (!) لمكافحة الليبرالية في نيويورك و"العالم الذي يكرهنا".
لم لا؟
