هذا الصباح... الحزين
وأنا أتصفح وأتابع مراسلات الهاتف صباح هذا اليوم الكئيب، وقعت عيناي على خبر صاعق كئيب، خبر نقلته بحزن وألم شديدين، كلمات كتبها الأخ العزيز قائد كتيبة الصحافة عبدالرحمن بجاش. كلماته نعت بحزن وفاة أخانا العزيز عبدالله الغنامي، أحد رموز عائلة الغنامي ذائعة الصيت بمجال قطع غيار السيارات، ممن كانوا تاريخًا وعلمًا من أعلام سوق قطع غيار السيارات بمدينة عدن، ومنها سادوا باقي الأسواق.

عبدالله الراحل إلى رحاب المولى، كانت لا تكتمل زياراتي للقاهرة إلا حين ألتقيه بصومعته، متعبدًا، متدثرًا دثار التوحد الصامت، المبتسم دومًا. كان أخًا وصديقًا وألقًا ترتاح له النفس، تتبادل معه أطراف الحديث عن تاريخ مضى، عن عدن أيام وتاريخ، عن تعز، صنعاء، عن بلادنا التي شتتها الزمن، وبات فيه عبدالله مغتربًا، تلاطفه زيارات أصدقاء كثر، وهم يتحلقون حوله، حول تاريخ وذكريات وأحلام ما تزال تبحث عن مآلات وطن يبحث عن حل. رحل الأخ الإنسان، الصديق الصدوق، كريم الشمائل والخلق، دومًا مبتسم، ترتاح النفس حين تراه، تلقاه بعد غياب، ومرت سنوات، كنا نذهب ونعود، ولكن كما يقال: فدوام الحال من المحال. خلال الفترة الأخيرة، قبيل عام تقريبًا، بدأ نجمه يغيب عن سماء منطقة الدقي، حيث كان يطيب له المكوث بمقهى زهرة الميدان، ميدان الدقي، القريب إلى قلوب كل اليمنيين منذ أمد بعيد.
كنت دومًا أحرص على زيارته بالمقهى بمعية الأخ والصديق العزيز دكتور مرشد أحمد شمسان، وسواه من أصدقاء وزملاء العمر. أيام مرت، ووجه عبدالله مختفٍ عن صومعته بأحد أركان المقهى، وحين ألححت بالسؤال مع أصحاب المقهى، أفادوني بأن الأخ عبدالله بات نادر الحضور، بل انقطع حضوره.
ونتيجة التواصل والإلحاح مع الأخ العزيز دكتور مرشد، تحصلنا على هاتف منزله، وبسرعة البرق كانت لنا تواصل، استمعنا لصوته يرد التحية والسلام، وفهمنا أنه بات نزيل مسكنه، رهين المحبسين، ويستحسن البقاء في البيت. وما ألعن وحشة المنزل حين تسكنه وحيدًا، كما كان حال راحلنا العزيز.
تحية للأخ العزيز بجاش، الذي نقل عبر كلمته نبأ وفاته ورحيله. عبدالله الراحل العزيز، كنز غالٍ بخلقه وحسن أخلاقه، وأنا أكتب صدقًا وإضاءة عن لحظات مطبوعة بذكريات تاريخ سنحافظ عليه، أيها الراحل العزيز. كل التعازي لأهلك ومحبيك، وهم كثر، وللحزن أن يكتب، يتكلم صمتًا بصدق عن صدمتنا برحيلك.
تغمدك الرحمن بواسع رحمته، وأسكنك فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
