السبت 27 يونيو 2026
  • الرئيسية
  • حمود المليكي.. بين الريادة الأكاديمية والرقي الإنساني

حمود المليكي.. بين الريادة الأكاديمية والرقي الإنساني

إذا كانت الثقافة الموسوعية تمنح المثقف بعدا إضافيا في المجال الفكري والثقافي، فإن تعمق الأكاديمي في تخصصه، وإحاطته الشاملة بمفرداته، ومواكبته المستمرة لكل جديد فيه، هي الركيزة الأساسية التي ترفعه إلى مصاف الأساتذة الكبار والخبراء المتميزين.

حمود محسن قاسم المليكي
حمود محسن قاسم المليكي

ويمثل الأستاذ الدكتور حمود محسن قاسم المليكي، أستاذ الإدارة والتخطيط الاستراتيجي بجامعة ذمار، نموذجا أكاديميا جديرا بالتقدير في هذا المضمار، حيث تشهد له بحوثه العلمية الرصينة ومؤلفاته المتخصصة الغزيرة بمكانته العلمية المرموقة في مجال الإدارة والتخطيط.

تلقى تعليمه الثانوي والجامعي في مدينة تعز، ثم واصل دراساته العليا فنال درجة الماجستير من جامعة إب، والدكتوراه من جامعة تعز، متتلمذا على أيدي نخبة من العلماء والأساتذة المتخصصين في الإدارة والتخطيط.

وبعد رحلة علمية طويلة بدأها من جامعة تعز في التدريس بنظام الساعات ثم التحق بجامعة ذمار بعد ان حصل على درجة اكاديمية من رئاسة الجمهورية ضمن الدرجات التي تمنح للطلبة الأوائل في مراحل الدراسات العليا حيث كان الأول على زملائه في التخصص وتم تعينه بكلية التربية، قسم الأصول والإدارة التربوية، أستاذا ومحاضرا ومشرفا أكاديميا، حيث أمضى أكثر من أربعة وعشرين عاما في التدريس الجامعي، ولا يزال يواصل عطاؤه العلمي والمعرفي حتى اليوم. وخلال هذه المسيرة أشرف على أكثر من سبعين رسالة ماجستير وأطروحة دكتوراه في عدد من الجامعات اليمنية، كما ناقش ما يزيد على مائة وعشرين رسالة وأطروحة علمية، الأمر الذي يعكس حجم خبرته الأكاديمية ومكانته في تخصصه.

وعلى الرغم من أن بداياته الثقافية كانت من خلال الخطابة في مساجد المنطقة بتوجيه من والده، إلا أن مسيرته اتسعت مبكرا لتشمل مجالات متعددة. فبعد إنهائه الدراسة الثانوية التحق بالخدمة الإلزامية، وكلف بإدارة مدرسة المجد الأساسية في قريته، ثم انتقل إلى مدينة تعز حيث جمع بين الدراسة الجامعية والعمل الثقافي والإعلامي، فعمل مذيعا ومعدا لعدد من البرامج العلمية والثقافية في إذاعة تعز حتى عام 2011م.

كما كان له حضور في العمل النقابي الطلابي أثناء دراسته الجامعية، وهو ما أسهم في تكوين وعي سياسي مبكر لديه، صقلته لاحقا علاقته بالدبلوماسي والسياسي البارز الدكتور عبدالكريم الإرياني، فاكتسب رؤية أكثر نضجا في فهم الشأن العام وإدارة الاختلاف.

ومن يلتق بالدكتور حمود المليكي لأول مرة يلمس فيه بساطة ظاهرة وتواضعا جميلا ودماثة في الخلق. وقد يبدي أحيانا انفعالا عابرا تجاه موقف مستفز أو نقاش محتدم، غير أن الاقتراب من شخصيته يكشف عن عقل ناضج، وخبرة متراكمة، وتأهيل علمي رفيع، يجعل منه واحدا من أبرز المختصين في الإدارة والتخطيط.

ولعل من الحقائق التي تؤكدها التجارب أن العالم الحقيقي غالبا ما يكون أكثر الناس تواضعا وبساطة، وأن الامتلاء بالمعرفة يقود إلى العفوية والاتزان، بينما يقود الفراغ إلى الادعاء والتضخم. والدكتور حمود المليكي يجسد هذا المعنى في سلوكه وعلاقاته الإنسانية.

فهو يأسرك ببساطته منذ اللقاء الأول، ويبهرك بتواضعه وسمو أخلاقه، ويبادلك المودة والاحترام دون تكلف. يختلف مع الآخرين دون خصومة، ويتعايش مع تنوع الآراء والانتماءات دون تعصب، ويحافظ على علاقاته الإنسانية مهما تباينت المواقف السياسية أو الفكرية.

ليس في قاموسه انتهازية السياسة، ولا ضيق الأيديولوجيا، ولا حسابات المناطقية والشللية. إنه رجل يؤمن بالتخصص والكفاءة، ويحترم الإنسان لذاته، ويرى في العلم والعمل والإخلاص معايير حقيقية للتفاضل والنجاح.

ولذلك فإن الدكتور حمود المليكي لا يمثل مجرد أستاذ جامعي ناجح، بل نموذجا للأكاديمي المتخصص الذي جمع بين العلم والخبرة، وبين الكفاءة المهنية والرقي الإنساني، فاستحق مكانته بوصفه أحد أبرز خبراء الإدارة والتخطيط في اليمن.