الخميس 25 يونيو 2026
  • الرئيسية
  • محمد عيضة.. عاش الشغف ورحل باغتيال غادر

محمد عيضة.. عاش الشغف ورحل باغتيال غادر

محمد عيضة.. عاش الشغف ورحل باغتيال غادر

تعرفت على الزميل محمد عيضة قبل عشرين عامًا تقريبًا في مكتب العربية - صنعاء.شاب يافع.. مكافح.. مشرق، يضحك ببريق كلما التقيته.

وقتذاك لم يكن يتجاوز العشرين، وهو يعمل في الجانب اللوجستي لمكتب القناة في اليمن وشركة يمن ديجيتال.

درس محمد واجتهد وتدرج في عمله كأي شاب يمني طموح يحمل أحلامًا كبيرة ويسعى لتحقيقها..

تزوج محمد وأنجب ثلاث فتيات وولدًا، وظل يعمل بالشغف ذاته والوتيرة نفسها وحب العمل الذي لم يفارقه يومًا إلا هذه الليلة الحزينة..

تحول من العمل اللوجستي إلى مصور تلفزيوني، أتقن التصوير حتى باتت الكاميرا جزءًا من حياته.

كان ذكيًا سمحًا ودودًا ومخلقًا للغاية، لم يكن يطمح إلى أكثر من إعالة أسرته الصغيرة ومساعدة أسرته الكبيرة هناك في القرية في محافظة تعز..

بقينا على تواصل مع بعض خلال سنوات الحرب، بعد انقلاب الحوثي،

كان لا يزال يقيم في صنعاء مع عائلته قبل أن يتعرض للملاحقة واقتحام منزله في العام 2018، فاضطر الفرار إلى محافظة عدن، حينها أقدمت مليشيا الحوثي على اختطاف اثنين من إخوته والإفراج عنهما لاحقًا.

ظل محمد في عدن، ومنها انتقل إلى حضرموت ليعمل من مدينة المكلا بنفس الشغف مراسلًا ومصورًا،

الليلة تعرض لعملية إرهابية غادرة في محيط ملعب البندر جوار المدرسة الباكستانية، إذ جرى تفخيخ سيارته، ما أدى إلى اغتياله ومقتله على الفور.

وصلني الخبر من مصدر موثوق بعد نقله إلى مستشفى ابن سينا، لكنني ترددت طويلًا

في كتابة خبر الوفاة، رغم ترجيح المصدر، بقيت أحاول أن أستوعب الخبر، وفي نفس الوقت التأكد..

لا شيء أقسى على الصحفي من أن يكتب خبر مقتل زميل صحفي آخر، في النهاية أنت لا تكتب سوى خبر نعيك لا غير.

السلطات الليلة في حضرموت كشفت أنها أبلغته بالتهديد قبل شهر، فضل أن يبقى على رأس عمله.

كان شجاعًا وشجاعًا للغاية، موت الشجعان - يا صاحبي - يعري الجبناء.

ارقد بسلام يا محمد عيضه.

أشعر بألم كبير لأجلك.. أتمنى الصبر لعائلتك.