الثلاثاء 23 يونيو 2026
  • الرئيسية
  • القات والكاثينون: خطورة المواد المخدرة

القات والكاثينون: خطورة المواد المخدرة

يتحدث المختصون في علم الإدمان عن مجموعة من المواد المنبهة تُعرف باسم الكاثينونات (Cathinones)، ومن بينها مادة الكاثينون (Cathinone) الموجودة طبيعياً في أوراق القات الطازجة، وهي المادة الفعالة الرئيسة فيه. ويشبه تأثير الكاثينون، في بعض خصائصه، تأثير الأمينات المنبهة، إذ يزيد من إفراز بعض النواقل العصبية، مثل النورأدرينالين والدوبامين، مما قد يولد لدى المتعاطي شعوراً مؤقتاً بالنشاط والثقة بالنفس والتفاؤل والإحساس بالقدرة على تجاوز العقبات وتحقيق الإنجازات.

ويثير الانتشار الواسع لاستهلاك القات، والتعامل معه بوصفه جزءاً من الثقافة الاجتماعية، تساؤلات مشروعة حول تأثيره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومدى إسهامه في إضعاف الدوافع للإنتاج والعمل، واستنزاف الوقت والموارد، والتأثير في الصحة النفسية والجسدية لبعض المتعاطين.

وتكمن خطورة المواد المخدرة والمنبهة عموماً في أنها قد تمنح شعوراً مؤقتاً بالرضا أو النشاط دون إنجاز حقيقي، الأمر الذي قد يدفع بعض الأشخاص إلى الاعتماد عليها للحصول على هذا الإحساس بدلاً من اكتسابه عبر الجهد والعمل والنجاح الواقعي.

والكاثينون مركب كيميائي طبيعي يوجد في نبات القات، وقد جرى تصنيع مشتقات كيميائية عديدة منه تُعرف باسم الكاثينونات الاصطناعية، وهي مواد منبهة قد تتفاوت في شدتها وتأثيراتها، وبعضها يرتبط بمخاطر صحية ونفسية وإدمانية كبيرة.

هل القات من المخدرات؟ ولماذا؟

الإجابة:

نعم، يُصنف القات علمياً ضمن المواد ذات التأثير النفساني والمنبهة، ويُعد في كثير من المراجع الطبية والعلمية من المواد المخدرة أو الخاضعة للرقابة بسبب احتوائه على مواد تؤثر في الجهاز العصبي المركزي، وإن كان تصنيفه القانوني يختلف من دولة إلى أخرى.

ويرجع ذلك أساساً إلى احتواء أوراق القات على مادتين فعالتين هما:

الكاثينون (Cathinone): وهو المركب الأكثر فعالية، وله تأثير منبه يشبه، في بعض خصائصه، تأثير الأمفيتامينات، إذ يزيد من إفراز بعض النواقل العصبية، مثل الدوبامين والنورأدرينالين.

الكاثين (Cathine): مادة منبهة أقل قوة من الكاثينون، لكنها تسهم أيضاً في التأثيرات النفسية والجسدية للقات.

ويؤدي تعاطي القات لدى بعض الأشخاص إلى آثار معروفة للمواد المؤثرة نفسياً، مثل:

- الشعور المؤقت بالنشاط واليقظة والثقة بالنفس.

- انخفاض الشهية للطعام.

- اضطرابات النوم والأرق.

- التهيج أو القلق لدى بعض المتعاطين.

- احتمال حدوث اعتماد نفسي لدى من يعتادون عليه بصورة مستمرة.

ومع ذلك، فإن وصف القات بأنه «مخدر» قد يختلف باختلاف المقصود بالمصطلح؛ فباللغة الدارجة يُقصد بالمخدر غالباً ما يسبب التهدئة أو فقدان الوعي، بينما هنا، في العلوم الطبية، يُستخدم مصطلح أوسع يشمل المواد التي تؤثر في وظائف الدماغ والإدراك والسلوك، سواء كانت مثبطة أو منبهة أو مهلوسة. ومن هذا المنظور العلمي، فإن القات مادة ذات تأثير نفسي ومنبهة للجهاز العصبي المركزي، وتحتوي على مركبات مصنفة دولياً ضمن المواد الخاضعة للرقابة في صورتها النقية؛ ولهذا يعده كثير من المختصين ضمن المواد المخدرة أو المؤثرة عقلياً ذات القابلية لإحداث أضرار صحية واجتماعية عند الإفراط في استعمالها.