الفساد يدمر التنمية
الفساد يعكس حالة الانحطاط الثقافي والأخلاقي والانهيار القيمي، فالفاسد مقابل أن يعمر بيته يخرب الوطن ويتنازل عن حقوق المجتمع ويهدم المصالح العامة، ومقابل أن يصل إلى مستوى الأغنياء يفقر الشعب والمجتمع.
وهناك قوى سياسية واجتماعية تسعى إلى إهلاك الحرث والنسل، مقابل أن تظل مسيطرة. على الامتيازات غير المشروعة، وتسعى إلى تمزيق المجتمع مقابل المكاسب غير المشروعة وحتى تلك التي تدعي الدين والدين منها براء، فالإسلام دين "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى"، أي ما يبذله من جهد وبصورة مشروعة، أما المصالح غير المشروعة، فالإسلام ضدها.
والدول التي تكافح الفساد حققت معدلات عالية في التنمية ووصلت إلى حد منافسة الولايات المتحدة الأمريكية والغرب عمومًا، والصين أكبر مثال على ما نقول، فالصين تكافح الفساد ابتداءً من داخل الحزب الحاكم نفسه وانتهاءً بالموظف العادي.
وتتدرج عقوبات الموظف الفاسد في الصين إلى أن تصل إلى حد الإعدام.. ولذلك نهضت الصين خلال نصف قرن من الزمن إلى أن وصلت إلى مستوى الدول العظمى والأكثر تقدمًا، وحققت المعجزات الاقتصادية والتنموية الهائلة.
ولا نشك مطلقًا أن الدول الصناعية العظمى تكافح الفساد في صفوف مجتمعاتها، ولكنها ولنزعات استعمارية تشجع الفساد في الدول النامية من أجل أن تظل أسواقًا استهلاكية لمنتجاتها الصناعية.
لنكن يدًا واحدة من أجل مكافحة الفساد والنهوض بمجتمعاتنا إلى المستوى الثقافي والأخلاقي والحضاري الذي يجعلنا بعيدين عن التسول من المجتمعات الناهضة والمنتجة.
