إسـ ـ رائـ يل لن تلتزم بوقف اطلاق النار
إن رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لن يلتزم، كعادته، بوقف اطلاق النار، او يتقيد بأية مفاوضات او اتفاقات إلا بشروطه، واكد بأنه سيواصل عملياته لدرء اي خطر على الوجود الإسرائيلي في المنطقة.
من الجدير بالذكر، إن كل ما يدور حاليا اشبه بمسرحية هزلية، احد ابطالها نتنياهو واليمين الإسرائيلي، والآخر الرئيس دونالد ترمب والادارة الاميركية الممثلة بالحزب الجمهوري. وما يؤخذ على رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه الاكثر تصلبا من رؤساء الوزراء السابقين منذ اقامة الكيان الإسرائيلي في منتصف مايو 1948م، كما أن شعبيته تدنت كثيرا في الداخل الإسرائيلي لتورطه في قضايا فساد، الى جانب تصرفاته غير المقبولة عالميا.
في واقع الامر، بدأ نتنياهو ينفذ اعتداءاته المدمرة وغير المتكافئة على غزة والضفة الغربية، ولبنان، وسوريا، واليمن منذ 7 اكتوبر 2023م، ردا على عملية (طوفان الاقصى) للمقاومة الفلسطينية (حماس) و(وحدة الساحات)، بعد ان بلغ السيل الزبى من كثرة انتهاكات الكيان الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. وبالإضافة الى تلك الانتهاكات، شنت الحروب في المنطقة، منها: حرب اسرائيل على ايران في 13 يونيو 2025م لمدة 12 يوما، فضلا عن القصف الاميركي للمنشآت النووية الايرانية 22 يونيو 2025م، واخيرا الحرب الاميركية الإسرائيلية على ايران 28 فبراير 2026م، لأسباب عدة، منها تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية الطويلة المدى، وحلفاء ايران في المنطقة... الخ، وانعكاسات تلك الحروب على دول المنطقة.
وعلى ضوء توقيع الاتفاق المتوقع يوم 19 يونيو 2026م على مذكرة التفاهم بين الجانبين الاميركي والايراني في سويسرا، يجب ان ننتظر ما سيستجد خلال الـ60 يوما المقررة للتفاوض وتنفيذ بنود الاتفاق.
من ناحية اخرى، تعارض اسرائيل اي اتفاق اميركي ايراني، وتعبث في المنطقة كما تشاء لعدة اسباب:
- تصفية القضية الفلسطينية.
- تنفيذ مشروعها التوسعي (دولة اسرائيل من النيل الى الفرات) كدولة منوط بها في اطار الشرق الاوسط الجديد.
- تطبيع العلاقات مع الدول العربية تحت مسمى الاتفاقات الإبراهيمية، نسبة الى النبي إبراهيم -عليه السلام-، ابو الاديان السماوية التوحيدية الثلاثة.
- مشروع شق قناة بن غوريون الموازية لقناة السويس من إيلات مرورا بصحراء النقب حتى البحر الابيض المتوسط.
حقيقة الامر، إن ما يقوم به العدو الإسرائيلي من اعمال عدوانية في المنطقة يتم عادة بضوء اخضر اميركي، وبدعم غربي ايضا، ويشمل الجوانب الاقتصادية، والتجارية، والعسكرية، والامنية، وكذا استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن الدولي لصالح اسرائيل. كل تلك المسائل اسهمت في عبث الكيان الإسرائيلي في المنطقة.
وليس بخاف، إن ما يجري في المنطقة يعد مشروعا استعماريا توسعيا، للتصدي لاي تقارب بين الدول العربية، رغم امكاناتها ومقومات وحدتها.
وما من حل يرتجى للعرب سوى الضغط الدولي تجاه قيام الدولة الفلسطينية المستقلة بحدود 4 يونيو 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، وعودة اللاجئين الفلسطينيين، والانسحاب من هضبة الجولان السورية، مقابل اعتراف وتطبيع العلاقات بين الدول العربية مع اسرائيل، بموجب مبادرة السلام العربية التي أطلقها الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في مؤتمر القمة العربية في بيروت 2002م، الرامية للسلام فى الشرق الاوسط استنادا لقرارات الشرعية الدولية. وقد تبنتها الجامعة العربية. وكذا مبادرة ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز بشأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية وحل الدولتين، وذلك بقيادة (تحالف دولي لتطبيق حل الدولتين بالشراكة مع فرنسا)، وتفعيل بنود مبادرة السلام العربية، وبما يهدف الى الدفع نحو الاعتراف الدولي الفوري بدولة فلسطين، كدولة كاملة العضوية في الامم المتحدة. وبناء عليه، انبثق عن (مؤتمر نيويورك) الدولي في 22 سبتمبر 2026م (اعلان نيويورك) -على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في الدورة السنوية لعام 2026م- أفضى الى اعتراف 159 دولة من مجموع 193 دولة عضو في الامم المتحدة، ما عدا اعتراض اسرائيل، والولايات المتحدة الاميركية.
وبصرف النظر عن معارضة الولايات المتحدة، إلا ان الاعترافات تمضي قدما، والأمور تبشر بخير، طالما ان معظم دول العالم مع المبادرة العربية لحل القضية الفلسطينية.
صفوة القول، إن الدول العربية في وضع لا يحسد عليه، ويجب ان تتحمل مسؤوليتها، وتحل خلافاتها الداخلية والبينية لمواجهة المخططات، والمشاريع التوسعية في المنطقة قبل فوات الآوان، ولات ساعة مندم.
