انا وعميد الاسرى والقات
بعد أن خرج عميد الأسرى سمير القنطار، الذي استشهد لاحقًا في دمشق بغارة إسرائيلية بينما كان يعمل على تأسيس مقاومة في الجولان المحتل، أقنعته بعد أيام من تحرره بأن يقوم بزيارة إلى اليمن للمشاركة في فعالية جماهيرية كبيرة بمناسبة يوم القدس ودعمًا للقضية الفلسطينية.

وصلنا إلى صنعاء، وكان يرافقه عنصران أمنيان لحزب الله. وقد لفت انتباهي أنه كان يتمنى الذهاب إلى مكان يستطيع فيه الاستمتاع بتجربة مختلف أنواع الأسلحة، وقد تحقق له ذلك. ثم طلب مني أن أرتب له وسيلة لتعلم الطيران الشراعي. وبعد استشهاده علمت أنه كان يخطط للعودة إلى الأرض المحتلة عبر عملية فدائية.
لكن الأمر الذي أثار دهشتي أكثر من كل ذلك أننا جلسنا معًا في مقيل للقات، فرفض أن يتعاطى القات رفضًا قاطعًا. وعلمت لاحقًا أنه أوصي من قبل الأمين العام لحزب الله بأنه إذا وصل إلى اليمن فلا يقرب القات. ولماذا؟ لأنه يُعد مخدرًا ومحرمًا.
إن الدول التي أخضعت نبتة القات للدراسات العلمية والمخبرية والاجتماعية والنفسية صنّفتها ضمن المواد المخدرة، وبعضها سنّ قوانين صارمة بحق مروجيها ومتعاطيها. والحقيقة، ومن دون مجاملة، أن القات مادة ذات آثار سلبية خطيرة على الفرد والأسرة والمجتمع والبيئة والصحة والعقل.
قد نحاول تجميل هذه الآفة أو وصفها بأنها «منشط»، لكن ذلك لا يغير من واقع آثارها المدمرة شيئًا. والاستمرار في إنكار حجم المشكلة يشبه سلوك النعامة التي تدفن رأسها في الرمال، بينما تستمر هذه الكارثة في استنزاف المجتمع عامًا بعد عام.
