الأربعاء 17 يونيو 2026
  • الرئيسية
  • هل تعود بنات مأرب اليوم لحماية معبد أوام (محرم بلقيس) ومقبرته؟

هل تعود بنات مأرب اليوم لحماية معبد أوام (محرم بلقيس) ومقبرته؟

عُرفت مجموعة من النساء في النقوش السبئية باسم "بنات مأرب"، وذلك من خلال نقشٍ اكتُشف في معبد أوام (محرم بلقيس)، والموسوم بـ(Ja 735 + Ja 754/8)، والذي يُؤرَّخ إلى العصر السبئي الوسيط. وقد عُثر على هذا النقش في خمسينيات القرن الماضي (1950-1951) من قبل البعثة الأمريكية لدراسة الإنسان، نشره عالم النقوش العربية إلبرت جام.

نقوش سبئية
نقوش سبئية

يروي هذا النقش قصة لافتة عن مأرب وأهلها في زمن الجفاف؛ إذ انحبست الأمطار لثلاثة مواسم متتالية، فجفّت الحقول، ونضبت الأودية والآبار، وتضررت المراعي بشكل كبير. وفي مواجهة هذا الوضع، اجتمعت قبيلة سبأ كهلان ومعها بنات مأرب داخل معبد أوام، وتوجهوا بالدعاء والطقوس الدينية إلى المعبود ألمقه طلبًا للغيث.

ويذكر النقش أن بعض النساء شاركن في أداء الطقوس، بينما أسهمت أخريات في أعمال التضرع والدعاء. وبحسب النص، جاءت البشارة من المعبود ألمقه بنزول المطر، ثم هطلت الأمطار بغزارة، وتدفقت السيول، فامتلأت الحقول والأودية، وعادت المياه إلى الأرض بعد سنوات من الجفاف، واستعادت مأرب حياتها الزراعية. وفي نهاية القصة، قدّم أهل سبأ كهلان تمثالين من البرونز شكرًا للمعبود ألمقه، تعبيرًا عن امتنانهم لهذه النعمة، وتخليدًا لهذا الحدث.

فكما وقفت بنات مأرب وأهلها معًا في مواجهة القحط قديمًا، هل تقف مأرب اليوم بأبنائها وبناتها لحماية تراثها الأثري؟ فمسؤوليتهم ومسؤوليتنا جميعًا مستمرة، لا ترتبط بحملة طوارئ بعينها، بل تمتد حتى يستعيد معبد أوام ومقبرته مكانته التاريخية كما كان وكما ينبغي أن يبقى.