الجمعة 19 يونيو 2026
  • الرئيسية
  • جميلة الوافي.. أيقونة النجاحات المتعددة

جميلة الوافي.. أيقونة النجاحات المتعددة

في قرية بني خيلة ببلاد الوافي، مديرية جبل حبشي بمحافظة تعز، ولدت الأستاذة جميلة أحمد الوافي عام 1984م، في أسرة عُرفت بمكانتها الاجتماعية والوطنية، وأسهم أبناؤها عبر عقود طويلة في الإصلاح بين الناس وخدمة المجتمع والدفاع عن الثورة والجمهورية.

جميلة أحمد الوافي
جميلة أحمد الوافي

ومن بين الشخصيات البارزة في هذه الأسرة، والدها المناضل أحمد بن أحمد عبدالولي الوافي، أحد المشاركين في الدفاع عن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، والذي كان له حضور فاعل في العمل الوطني والاجتماعي بمحافظة تعز.

لكن الحياة وضعت جميلة أمام أول اختبار صعب، وهي لاتزال طفلة، إذ فقدت والدتها في السابعة من عمرها، لتتذوق مرارة اليُتم مبكرًا. غير أن تلك المحنة لم تكسر إرادتها، بل صنعت منها شخصية قوية ومثابرة، وجدت في العلم طريقًا للنجاح وبناء المستقبل.

واصلت تعليمها حتى التحقت بجامعة تعز، وحصلت على درجة الليسانس في الدراسات الإسلامية عام 2005م، ثم واصلت مسيرتها الأكاديمية لتحصل على درجة الليسانس في الشريعة والقانون من جامعة السعيد عام 2010م، لتجمع بين التأهيل التربوي والمعرفة القانونية.

ولأن النجاح لا يتوقف عند حدود الشهادة الجامعية، حرصت على تطوير نفسها بصورة مستمرة، فحصلت على دبلوم تصميم الحاسوب من المركز البريطاني، ثم دبلوم اللغة الإنجليزية من معهد الدراسات الأمريكية، كما شاركت في العديد من الدورات التدريبية والبرامج التأهيلية التي أسهمت في تنمية مهاراتها المهنية والإدارية والقيادية.

في العام الدراسي 2011/2012م بدأت رسالتها العملية في ميدان التربية والتعليم معلمةً بمدرسة الوحدة بمنطقة ميلات في مديرية جبل حبشي. وخلال فترة وجيزة أثبتت كفاءة عالية في أداء رسالتها التعليمية، الأمر الذي جعلها تنال شهادة أفضل معلمة في المدرسة عام 2012م.

وكان هذا النجاح بداية لمسيرة قيادية متصاعدة، إذ تم تعيينها وكيلة للمدرسة في العام الدراسي 2014/2015م، ثم مديرة للمدرسة في العام الدراسي 2015/2016م.

وخلال إدارتها للمدرسة اندلعت الحرب، ووصلت إلى المنطقة، فتحولت المدرسة إلى ساحة للصراع، وتعرضت مبانيها للتدمير الكامل. وبدا المشهد كأن التعليم قد توقف إلى غير رجعة، لكن جميلة الوافي وزملاءها رفضوا الاستسلام لهذا الواقع.

ففي ظل الحرب وتوقف المرتبات وانعدام الإمكانات، واصلوا العملية التعليمية في مخيمات وفصول مؤقتة، حفاظًا على حق الطلاب والطالبات في التعليم. كما قادت جهودًا حثيثة للتواصل مع الجهات الداعمة والمنظمات الإنسانية لإعادة بناء المدرسة.

وبعد سنوات من المتابعة والعمل الدؤوب، أثمرت تلك الجهود عن إنشاء مدرسة جديدة أعادت الحياة للعملية التعليمية، لتتحول قصة الدمار إلى قصة نجاح وصمود وإرادة لا تعرف المستحيل.

وإلى جانب عملها التربوي، مارست مهنة المحاماة، وسخرت معارفها القانونية للدفاع عن الحقوق والحريات وخدمة المجتمع، لتجمع بين رسالتين عظيمتين: رسالة التعليم، ورسالة المحاماة والدفاع عن الحقوق والحريات.

وفي عام 2025م نالت ثقة زملائها التربويين، فانتُخبت مندوبة للمؤتمر التأسيسي لنقابة التربويين اليمنيين بمحافظة تعز، ثم فازت بعضوية لجنة الرقابة والتفتيش، قبل أن تُنتخب رئيسة للجنة الرقابة والتفتيش المالي بالنقابة، في تقدير لمسيرتها المهنية وخبرتها الإدارية والقانونية.

ولأن الطموح لا يعرف حدودًا، واصلت رحلة التطوير المهني، فرُشحت عام 2026م للالتحاق ببرنامج الشهادة الدولية لمهنة التدريس، الذي ينفذه البرنامج السعودي. وخاضت اختبار القبول ضمن 142 معلمًا ومعلمة، وتمكنت من اجتيازه بنجاح، لتكون ضمن 70 مشاركًا فقط حصلوا على فرصة الالتحاق بالبرنامج، وهو إنجاز جديد يعكس كفاءتها العلمية والمهنية، وحرصها الدائم على تطوير أدائها وفق المعايير الحديثة في التعليم.

إن سيرة الأستاذة جميلة الوافي هي قصة مثابرة حقيقية بدأت من اليُتم، ومرت بمحطات من العلم والعمل والتحدي، وانتهت إلى موقع قيادي مؤثر في التعليم والعمل القانوني والنقابي. وهي تجربة تؤكد أن الإرادة الصادقة قادرة على تحويل الصعوبات إلى نجاحات، وأن الإنسان يستطيع أن يصنع مستقبله مهما كانت التحديات التي تواجهه.