الجمعة 12 يونيو 2026

نوع آخر من الرجال!!

قال لي:
عرفت والدك ولا زلت طفلًا.
كانت الطريق يومها سالكة، تنحدر من نقيل مشهور في قدس "نقيل الجواجب" نحو المصلى، حيث تقف سيارة بريطانيا هناك، تحمل الناس وخيراتهم إلى عدن، نهاية الدنيا كما كنا نظن..

وفي عدن تفتحت أعين الناس على بحر ليس له نهاية، فركبه المغامرون إلى جيبوتي والصومال وكينيا والحبشة، وإلى بحر الظلمات كما كان يقول لي ذلك البحار محمد سلام خويلد، ونهايته كما كان يظن مارسيليا، حيث تعلم الرقصة الأولى إلى جانب شيخ مشائخ الجنس الأسود:

هناك يا بني شفنا اللحم الأبيض المتوسط، فأدركنا حجم بؤس معيشتنا وحياتنا! 

محمد حمود الحكيمي
محمد حمود الحكيمي

بين المصلى، النقطة التي وقفت فوقها من شاهق نجمة الشيباني، والمفاليس حيث جمارك الإمام، تقع الأحكوم... والأحكوم حكايتها طويلة مع النضال من أجل المستقبل، ابتداءً بعبد الله الحكيمي صاحب كارديف، صانع الأحرار وصاحب جريدة السلام، ومرورًا بمحمد عبده نعمان، وليس انتهاءً بمحمد حمود الحكيمي.

لأول مرة رأيتهم الثلاثة في حارة "العدينة"، بجانب مقبرة وادي المدام، الثلاثة:

محمد حمود الحكيمي

علي المقداد

علي الحرازي

ولكل واحد سيرته الكفاحية من أجل هذا البلد.

كانوا يستأجرون بيت محمد علي العديني، وانضم لها متأخرًا محمد سعيد ظافر، شفاه الله...

في صنعاء تعرفت على الأربعة.

وفي الحياة عرفت محمد حمود أكثر.

لم أسمعه يومًا يقول: أنا فعلت أو قدمت.

بل تراه الشخص الضاحك أبدًا، يحمل على كتفيه وطنًا امتد من ثورة 26 سبتمبر الخالدة إلى ثورة 14 أكتوبر المجيدة، بعد أن كان ممددًا بين شبكة تعز ونافع حجة.

محمد حمود الآن يعاني بصمت، لم يتكلم، لم يشكُ، لم يئن.

ولا تدري لمن تقول ذلك.

ما نستطيع هنا هو أن نسجل بعضًا منه، لعل وعسى.