الجمعة 12 يونيو 2026
  • الرئيسية
  • لماذا حُسمت الأمور في الإقليم الشرقي (حضرموت) ولم تُحسم في الإقليم الغربي (عدن)؟

لماذا حُسمت الأمور في الإقليم الشرقي (حضرموت) ولم تُحسم في الإقليم الغربي (عدن)؟

هل كان لعدم الحسم في عدن والإبقاء على الحضور الإماراتي سياسيًا وعسكريًا ووظيفيًا حسابات إقليمية، أم أنها مجرد أخطاء في حسابات محلية وإقليمية يديرها التحالف؟

كان المنطقي من المنظور السياسي والعسكري أن تواصل قيادة التحالف السعودي معركتها التي بدأت ضد أدوات ومرتزقة دولة الإمارات في حضرموت حتى تطهير عدن وما حولها من مناطق الإقليم الغربي، ولكنها توقفت دون مبرر منطقي واضح!

لم يتوقف الأمر عند ذلك التوقف العسكري، بل امتد إلى التوقف السياسي حين أبقت على أبو زرعة المحرمي وطارق عفاش في ما يُسمى مجلس القيادة، رغم علمها بأنهما يدينان بالولاء الواضح والفاضح للإمارات، بل إنهما يمثلان أداتين صنعتهما الإمارات من لا شيء!

كما أن إصرار المملكة على الإبقاء على بقية أعضاء ما يُسمى مجلس القيادة (رشاد العليمي وعبد الله العليمي وغيرهما) رغم وضوح تورطهم في الفساد والخيانة والعجز، إلى جانب جماعة الانتقالي وعلى مدى أربع سنوات شراكة، أمر مازال يضع الكثير من الأسئلة التي لا إجابات لها!

ويأتي التمكين للإمارات من خلال تسليم قرار محافظات الإقليم الغربي عدن وما حولها ومؤسساتها لعناصر شملتهم الاتهامات التي وردت في صحيفة عزل المتهم عيدروس الزبيدي عما يُسمى مجلس القيادة دون إبداء أي مبررات لذلك التسليم، الذي مثل إعادة تموضع سياسي وعسكري لأدوات الإمارات، ليؤكد أن هناك خللًا وأن هناك توجهات غير واضحة!

اليوم نرى عدن تتحول إلى مسرح للصراع في خطوة تم الإعداد لها مسبقًا، تبدأ بخلق أزمة انعدام الخدمات، ثم الحراك الشعبي، ثم جر هذا الحراك إلى الفوضى، لتصل الأمور في النهاية إلى المواجهات العسكرية وأعمال العنف. كل ذلك ومازال السؤال دون جواب وهو: لماذا كل ذلك وقد كان بمقدور السعودية مواصلة الزحف على عدن وأخواتها وتطهيرها وتثبيت الدولة فيها لتلحق بمشروع الاستقرار في حضرموت؟!

ما هو القادم من وراء خوض هذه المعارك التي لا علاقة لها مطلقًا بمعركة استعادة الدولة التي انقلبت عليها مليشيات الحوثي والتي تصب لصالح الجماعة سياسيًا وعسكريًا؟ وهل هناك علاقة للتقاربات الإيرانية السعودية بكل تلك الظواهر غير المفهومة؟

في بداية العام 2019م تقريبًا، كان لنا لقاء مع ممثلي المعهد الأوروبي في العاصمة القاهرة، وأتذكر أن الحضور كان يضم إلى جانبنا وزيرين في حكومة الشرعية، وإخوة وأخوات آخرين. حينها، رمى رئيس فريق المعهد بجملة اعتراضية ظهرت وكأنها تأتي خارج سياق النقاش، وأنها عبارة عن بالون اختبار لردة فعل الحضور. تصديت حينها شخصيًا للرد عليها، وهذه العبارة أو الجملة هي: "إن الحوثيين يريدون التفاوض المباشر مع الرياض." وأتذكر حينها أنني وجهت سؤالًا بالمقابل لصاحب تلك الجملة، وهو: "هل ترضى بهذا الوضع لبلدك أن تتفاوض باسمها جماعة؟"، كان رده حينها: "لا". فقلت: "إذن لا ترضاه لنا ولبلدنا". واقترحت عليهم حينها بديلًا (مؤكد أن الإخوة حاضري ذلك اللقاء يتذكرونه جيدًا)! وأردفت حينها أنه بهذا البديل ستنتهي معاناتنا في اليمن. لا أدري لماذا تعود بي الذاكرة إلى ذلك العام، وذلك اللقاء، وتلك الجملة كلما دارت عجلة الأحداث على الأرض!