سلوك أمريكا المعيب تجاه المستديرة!
ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية عند استقبال بعض المنتخبات المشاركة في كأس العالم 2026، وهي دولة مستضيفة للبطولة. حيث تمارس أسوأ أساليب العنصرية المقيتة على بعض اللاعبين والفرق بحجة تطبيق القوانين. ولو كان الأمر كذلك، لماذا لا يُطبق على جميع الفرق على حد سواء؟ فالقانون لا يجزأ، لكن الأمر واضح وجلي بأن شماعة الديمقراطية والحرية التي تتشدق بها هذه الدولة المارقة باتت واضحة للعيان. بل أصبحت أكثر وضوحاً بممارستها هذه البلطجة الهزيلة والتنمر الموحش في ازدواجية المعايير التي تمارسها ضد بعض الدول المشاركة في البطولة، من منطلق القوة والهيمنة، والتي كانت بعيدة كل البعد عن هذه اللعبة التي تجمع ولا تفرق، بل وترسخ مبدأ الاحترام المتبادل والتنوع الثقافي الذي يتجسد في انطلاق هذه البطولة.
والغريب في الأمر هو صمت "الفيفا"، الاتحاد العالمي لكرة القدم، عن كل هذه التصرفات غير الأخلاقية على الإطلاق، كونه المعني الأول عن هذا الأمر، وهو أعلى هيئة منظمة لهذه البطولة والمسؤول عنها من حيث الترتيب والتنظيم والمشاركة المتوازنة والعادلة لكل الفرق المشاركة. فالفيفا هو اللسان الأوحد في مثل هذه البطولات التي تُنظم في العديد من البلدان، فلم نكن نسمع عن مثل هذه التصرفات تحدث من قبل. بل كنا نسمع بعض التشكيك في قدرة بعض الدول على استضافة هذا الحدث الكروي، من ناحية البنية التحتية للملاعب الرياضية، أو أحوال الطقس، وتردي الخدمات الفندقية وغيرها من الإشكالات الأخرى. فكان "الفيفا" هو من يقوم بالرد حول ظهور مثل هذه الإشاعات.
لكن أن يمس "الفيفا" نفسه بهذه التصرفات التي تأتي من دولة مستضيفة لهذا الحدث الأهم في كرة القدم، مثل طرد الحكام ومنعهم من الدخول إلى هذا البلد، وهو أتى بدعوة من "الفيفا" للتحكيم! وكذلك تفتيش مذل لبعض نجوم كرة القدم، وكأنهم مجرمو حرب، ما هكذا تورد الإبل يا أولاد العم سام. كنتم تستقبلون قتلة الأطفال والمجرمين بالأحضان والتصفيق الحار على أبشع الجرائم ضد الإنسانية في العصر الحديث. وفي أعلى سلطة تشريعية في البلاد، والآن تمارسون أبشع أنواع العنصرية ضد اللاعبين الذين يمثلون بلدانهم بهذه الطريقة وهذا الأسلوب الإرهابي البشع وكأنهم تجار مخدرات وحشاشون.
إنها الصورة الحقيقية للديمقراطية الأمريكية في أنصع صورها، فلا داعي لتقديم هذا الادعاء بعد اليوم. على الدول التي تم التعامل معها بهذا الشكل اتخاذ موقف حازم تجاه "الفيفا" والدولة المضيفة، بالاحتجاج والرفض لمثل هذه الأساليب، حتى يتم تقديم مبرر واضح لإجراء مثل هذه التصرفات ضد بعض الفرق واللاعبين ولماذا؟
وخلاصة القول: هذا أسوأ مونديال من وجهة نظري سيكون في تاريخ كرة القدم. لكن في المقابل كان لنا الفخر بشرف الاستضافة في دولة قطر 🇶🇦 لمونديال 2022، حيث كانت الأصالة والقيم والمبادئ في أنصع صورة. هكذا تتجلى أسمى مظاهر الإنسانية في تقبل الآخر من خلال حسن الضيافة وكرم الاستقبال. لا أبالغ كثيراً، فالعالم شهد ذلك الحدث ولا يزال يتغنى به.
المدرس المساعد جامعة ذمار.
