بلغة الصحافة الصفراء: من تفتيش الخيام إلى تفتيش المطارات نفاق الغرب الكروي
بين الأمس واليوم نعيش مفارقات عجيبة بين النقد اللاذع الذي شنته القنوات الفضائية الغربية في حملة إعلامية غير مبررة أثناء فعاليات كأس العالم في دولة قطر عام 2022م، لمنعها بعض المظاهر المخالفة للفطر الإنسانية لمنعها إشارة المثليين الذي حملته ملابس المنتخبات الأوروبية وأنبرت بعض القنوات الأوروبية تنتقد حقوق الإنسان وحقوق العمال الذي عملوا في تجهيز ملاعب كأس العالم، قبل انطلاق الفعالية، حتى أن المنتخب الألماني حاولوا يتصوروا وايديهم على أفواههم احتجاج على منع قطر رفع شعار المثليين (اللواط)، حتى علق أحدهم على تصرفات المنتخب الألماني بالقول: لا تسدوا أفواهكم نحن هدفنا حماية أجحاركم" هذا كل ما في الأمر، ورغم أن تنظيم قطر البلد العربي الصغير لكأس العالم الذي نجح بكل المقاييس وهذا النجاح كان حديث الأوروبيين أنفسهم.
واليوم نحن نعيش أجواء ما قبل المونديال الذي تستضيفه كلاً من الولايات المتحدة الأمريكية، والمكسيك، وكندا، ونشعر بالأسى والحزن للتصرفات العنصرية التي يمارسها الأمريكيين مع المنتخبات المشاركة في كأس العالم، ومنها احتجاز نجم المنتخب العراقي " أيمن حسين" الذي تم احتجازه من قبل سلطات الهجرة الأمريكية في مطار "شيكاغو" أوهير" لمدة 7 ساعات كاملة للتحقيق والتدقيق معه، ليس هذا وحسب بل أظهرت مقاطع الفيديو مشاهد لتعرض أفراد المنتخب السنغالي للتفتيش المهين، وعلاوة على ذلك التصرف اللاإنساني مع أفضل حكام القارة الإفريقية الحكم الصومالي "عمر عبدالقادر أرتان" أفضل حكم في إفريقيا عام 2025م، وكان مرشح من الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا لإدارة مباريات كأس العالم عام 2026م، وكان سيكون أول حكم صومالي في تاريخ المونديال، ووصل يوم السبت 6 يونيو من إسطنبول تركيا، إلى مطار ميامي الدولي وهو يحمل تأشيرة دخول أمريكية سارية المفعول، وتم احتجازه واستجوابه والتحقيق معه لمدة 11 ساعة داخل المطار، وكان القرار الأمريكي بعد كل هذا التصرف منعه من دخول الولايات المتحدة الأمريكية، بذريعة المخاوف الأمنية، والحجة الارتباط بأشخاص مشتبه بانتمائهم لمنظمات إرهابية، والنتيجة أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم نفاقه الكبير وتخليه عن الحكم الدولي الصومالي، واستبعاده من قائمة الحكام المرشحين لإدارة بطولة كأس العالم، فعاد الحكم إلى بلده الصومال التي خرج الشعب الصومالي في استقباله بما في ذلك رئيس البلاد.
أن المحزن ما نراه من نفاق كبير لدى الأوروبيين الذين صموا أذاننا أثناء مونديال قطر عام 2022م، تارة بدعوة حقوق الإنسان، وأخرى، بحجة منع اللواط وشرب الخمر في المونديال، والسؤال الملح أين القنوات الفضائية الأوروبية من قضايا حقوق الإنسان من تصرفات الولايات المتحدة الأمريكية وأجهزتها الأمنية مع طواقم المنتخبات المشاركة في فعالية كأس العالم داخل الأراضي الأمريكية، وأين القنوات الأوروبية من التصرف اللاإنساني مع الحكم الصومالي الذي منع من دخول الأرضي الأمريكية للمشاركة في إدارة مباريات كأس العالم الذي سينطلق بعد أيام في الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، والمكسيك، ثم لماذا كان موقف الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" مخيب للآمال ولماذا تخلى عن الحكم عمر عبدالقادر أرتان، هل لأنه عربي صومالي؟ أم أن بلده الصومال ضعيف لا وزن له على المستوى الدولي، إذن ماهي المعايير في التصنيف تجاه البشر، أليس الاجدر بكرة القدم أن تكون منصة لنبذ العنصرية والتسامح.
مهما بلغت الأمم والشعوب من تقدم ورقي يظل الغربي بشكل وعلى رأسهم الأمريكيين والأوروبيين يمتلكون شعور بالتفوق والاستعلاء على ما سواهم، فالنظرة العنصرية الاستعمارية تجري في شرايينهم واوردتهم تجاه الشعوب الشرقية، حتى روسيا الأوروبية لم تسلم من تصرفاتهم العنصرية خلال مونديال روسيا عام 2018م، فهم ينظروا للعالم بنظارات سوداء لا ترى الأخطاء إلى في دول الشرق وتمنح هذه الدول نفسها حق حماية حقوق الإنسان في العالم، بينما تغض الطرف بصورة تصل إلى العمى عن حقوق الإنسان والتصرفات العنصرية في بلدانهم، فأين القنوات الفضائية والنقاد والمحللين الأوروبيين من كل هذه التصرفات التي ترتكبها سلطات الهجرة الأمريكية مع المنتخبات والحكام المشاركة في كأس العالم، ثم أين صوت الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" من كل هذه التصرفات اللاإنسانية، هل النقد والانتقاد فقط مسلط على شعوب الشرق ما هذا النفاق والهراء الذي يعشعش في دمائكم أيه الغربيين ألسنا بشر كما أنتم أم مجرد قطيع تتحكموا بمصيرة متى شأت إراداتكم ومتى ستظل الشعوب والأمم صامته على تصرفاتكم، تستضيفون كأس العالم بشعار "اللعب للجميع" ثم تفتشون اللاعبين سبع ساعات، وكأننا في مرتون تفتيش لا مونديال كرة القدم، وتمنحون التأشيرة بيد، وتسحبونها باليد الأخرى في المطار بعد أن يتم دفع قيمتها، فصرتم بحق البلد الوحيد الذي نجح في هزيمة المنتخبات قبل أن تبدأ صافرة البداية، وتقصون الحكام قبل ركلة الجزاء، ما هذا الاستعلاء على فكرة القدم تسامح واخلاق لا مجرد ضربات خاطئة في ميدان الحرب يروح ضحيتها الأبرياء.
رئيس قسم الإعلام جامعة ذمار
