الأربعاء 10 يونيو 2026
  • الرئيسية
  • وداعًا أستاذ أنيس.. الإنسان والتاريخ

وداعًا أستاذ أنيس.. الإنسان والتاريخ

انتقل إلى رحمة الله يوم الأحد الموافق 31 مايو 2026، الشخصية السياسية والحزبية، المثقف والمفكر الوطني والعربي أنيس حسن يحيى "أبو باسل".
فإنا لله وإنا إليه راجعون، وربنا يصبر أهله ويصبرنا جميعًا.

في العام الماضي 2025، وتحديدًا مساء الثلاثاء الموافق 12 أغسطس، كنت وزوجتي على موعد في ضيافته، وأم باسل الأستاذة أم الخير، في جلسة عائلية عدنية/ يمنية/ مصرية/ سعودية ضمت عددًا كبيرًا من الأسر، على سبيل المثال لا الحصر: الدكتور علي عبدالكريم، فؤاد حميد، طه قربي، إسماعيل نعمان، عبدالكريم قاسم، الدكتور نزار غانم، حسن قاسم، وآخرين. فكانت ليلة تاريخية مع الأستاذ أنيس الإنسان، في أمسية رائعة من ليالي العمر التي لا تُنسى.

لم أعمل تحت قيادة الأستاذ أنيس، لكنني عرفته عن قرب كمسؤول، نائبًا لرئيس الوزراء ووزيرًا في عدة حقائب تحمل مسؤوليتها بجدارة، وعضوًا في حزب البعث العربي الاشتراكي، ورئيسًا لحزب الطليعة الاشتراكي، ومشاركًا فعالًا في تأسيس الحزب الطليعي اليمني، وعضوًا في المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني. وكان خلال مسيرته الطويلة مشاركًا فعالًا، يقوم بدور إيجابي في نزع فتيل التوترات التي كانت تنشأ بين قادة الحزب ورفاقه في السلطة والنضال. كان، عندما تتوتر وتشتد الخلافات، يأخذ جانبًا ويراقب عن بُعد. ظل وبقي الأستاذ أنيس السياسي المفكر إنسانًا محترمًا، محاطًا بالكل!

السفير السندي وأنيس حسن
السفير السندي وأنيس حسن

ومن محاسن الصدف أن تجمعني بالأستاذ أنيس التاريخ وذكريات مشتركة؛ فالأستاذ أنيس من مواليد منطقة "الرزميت" في مدينة كريتر التاريخية، التي تقع ما بين صيرة وقصر سلطان لحج والسيلة والمدرسة المتوسطة ومعهد راجمنار التجاري العلمي وحتى المحكمة العليا. منطقة الرزميت التي أنجبت الأستاذ أنيس، وأنجبتني، وأنجبت أحفاد "السلطان فضل الأول"، من مواليد عام 1862. فهو سلطان لحج العبدلية الذي حكم لحج لفترتين، وهو الذي شيد قصر السلطان في الرزميت في الفترة 1912–1918. وفي الرزميت نشأ أحفاد سلاطين لحج من بعده: ابنه عبدالكريم فضل، ومن بعدهما ولدهما السلطان الثائر علي عبدالكريم، ثم ابن عمهم السلطان فضل. وفي الرزميت نشأت أسر كثيرة عريقة، كأحفاد راجمنار والماس والسقاف وجرجرة وباشراحيل وعبدالستار، إلخ.

ويصادف فترة بناء قصر سلطان العبادل بناء المدرسة الابتدائية التي كانت تسمى مدرسة الإقامة، والتي سميت فيما بعد بمدرسة السيلة، في الفترة 1912–1918. وكان الأستاذ أنيس من أوائل طلابها، وأنا كذلك درست فيها، وكان عميدها في فترتي الأستاذ الفاضل أبوبكر عقبة.

ويشاع أن سلطان لحج ساهم في بناء المدرسة كجزء من منح بريطانيا الموافقة على بناء القصر؛ ولذلك سيلاحظ أن البناء والحجارة أخذا نفس شكل القصر، ولكن على هيئة مدرسة.

وتشاء الصدف أن يجعل الرئيس علي ناصر محمد منهما متحفين؛ المدرسة متحفًا حربيًا، والقصر متحفًا وطنيًا. وبذلك حافظ الرئيس علي ناصر عليهما، وحقق جزءًا من أمنية السلطان علي عبدالكريم في أن يكون قصرًا لاستضافة كبار ضيوف الدولة.

الأستاذ أنيس الإنسان والتاريخ كان علامة وطنية سياسية بارزة، نشطًا في كافة المجالات، لاعبًا ومؤسسًا ورياضيًا. ابتدأ بنادي المسيسي العدني "MCC" الذي انبثق عنه نادي الأحرار، وكنت عضوًا فيه، وأصبح لاحقًا نادي التلال. ومن كريتر تنقل الأستاذ أنيس في أكثر من مدينة حتى استقر به الحال في الشيخ عثمان، حيث تزوج رفيقة عمره المناضلة الأستاذة أم الخير أحمد حيدرة، ليختتم حياته الحافلة بالعطاء في قاهرة المعز، مصر أم الدنيا.

فوداعًا أستاذنا أبو باسل.

*سفير سابق