الجمعة 19 يونيو 2026
  • الرئيسية
  • متى تتصالح الأيديولوجيات اليمنية مع الوطن؟

متى تتصالح الأيديولوجيات اليمنية مع الوطن؟

على امتداد عقود طويلة، ظل المشهد السياسي والفكري في اليمن، شمالًا وجنوبًا، محكومًا بتنافس وصراع ثلاثة تيارات رئيسية: الماركسيون، والقوميون، والإسلاميون. وقد استنزفت هذه الصراعات جزءًا كبيرًا من طاقات المجتمع والدولة، وأعاقت مسارات التنمية والاستقرار، وأسهمت بصورة أو بأخرى في الوصول إلى الأوضاع التي تعيشها البلاد اليوم.

وحتى إذا توقفت الحرب الراهنة، بأي صيغة كان هذا التوقف، فإن الخشية تبقى قائمة من عودة دوامة الصراع ما لم تُعالج جذور المشكلة الفكرية والسياسية التي أنتجت الأزمات المتلاحقة. فالتجارب السابقة أثبتت أن الاتفاقات المؤقتة التي تُبنى على تقاسم السلطة أو إسقاط خصم سياسي سرعان ما تنهار عندما تعود الحسابات الحزبية الضيقة إلى الواجهة.
لقد استطاعت هذه التيارات في مرحلة من المراحل أن تلتقي تحت مظلة سياسية واحدة كما حدث في تجربة اللقاء المشترك، لكنها كانت شراكة هدفها الرئيسي مواجهة السلطة القائمة آنذاك. أما التحدي الحقيقي اليوم فهو الانتقال من التوافق ضد طرف ما إلى التوافق من أجل الوطن نفسه.
أليس من حق اليمنيين أن يروا هذه القوى المختلفة تبحث عن القواسم المشتركة التي تجمعها بدل التركيز على نقاط الخلاف التي تفرقها؟ أليس الأولى أن تتنافس الأحزاب على تقديم مشاريع للتنمية والإصلاح والتعليم وبناء المؤسسات وتحسين حياة المواطنين، بدل التنافس على النفوذ والمناصب ومواقع السلطة؟
إن الأوطان لا تُبنى بانتصار تيار على آخر، وإنما تُبنى عندما تدرك جميع القوى أن الوطن أكبر من الحزب، وأن مصلحة الشعب أبقى من مصالح القادة والتنظيمات. فالصراع على خدمة الأمة مشروعٌ مشروع، أما الصراع على خدمة الأحزاب والأشخاص فقد أثبتت التجربة أنه طريقٌ لا ينتهي إلا إلى مزيد من الانقسام والمعاناة.