الأحد 7 يونيو 2026

مات الرئيس وبقيت أعماله!

في يوم الخميس الموافق 28 مايو 2026، وفي الوقت الذي تحتفل فيه شعوب العالم الإسلامي بعيد الأضحى المبارك، انتقل إلى رحمة الله الرئيس اليمني المشير الركن عبدربه منصور هادي، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وبرحيله فقد الوطن عموماً، وعدن وسكانها خصوصاً، قائداً كفوءاً، شجاعاً، حقق الكثير للوطن. لم يسعَ للحكم. لأول مرة يأتي من جنوب اليمن، من قرية بسيطة اسمها "الوضيع"، ليحكم اليمن بشطريه. لا قبيلة له، ولا جيش يحميه سوى عقله وطبيعته البدوية العفوية، وصدقه في التعامل مع الناس. ليقف الأقوياء، جيوشاً وسياسيين، بمختلف أسلحتهم وأموالهم وقبائلهم، ليس ضده فقط، لكن ضد اليمن وشعبه العظيم. منعوا البلد من الانفراج والانطلاق نحو إقامة دولة اتحادية قوية تحقق المساواة، ليمن كان سيشهد تطوراً، واستقراراً، وتنمية، ودولة نظام وقانون.

ظن البعض، بل الكثير من شعبي ممن ليس لديه المعرفة بالسياسة ومن ضعفاء النفوس، أنه سعيد بحياة القصور وسكن الفنادق المريحة. لم تكن تلك رغبته، ولا أعتقد أنها كانت رغبة أشقائه في المملكة العربية السعودية، الذين حافظوا على حياته المهددة بالقتل. فبعد أن فشلت محاولاته المتكررة في ممارسة مهامه من صنعاء أو عدن، حصار في صنعاء، وقصف مقر إقامته بالمعاشيق بالمقاتلات في عدن. حتى بعد استنجاده بالمملكة، لم يسمح لطائرته بالهبوط في مطار عدن، ومنعت طائرته من الإقلاع من مطار الرياض. استشهاد محافظ عدن، وشهداء كثر، ودماء الكثير شاهدة على الخطر الذي كان يهدد حياته ومساعديه!

لكل تلك الأسباب، واحتراماً لكرم واستضافة الشقيقة المملكة العربية السعودية التي وقفت إلى جانبه وزملائه، ظل على مواقفه ثابتاً.

عاملاً بالمثل القائل: "يا غريب كن أديب"، فكان الرئيس هادي عظيماً في أدبه وصمته لسنوات طويلة، وفي قدرته على ممارسة ذلك الصمت حتى على أولاده وأحبابه، فصمت حتى صمت قلبه عن الحياة، حاملاً معه كل معاناته وأسراره. ارتاح وريح كل ما تبقى من ضمير من أساء إليه، رافضاً كل الإغراءات، وكل من وقف ضد طموحاته وطموحات شعبه في تحقيق قيام الدولة الاتحادية والتنمية التي كان ينشدها.

وبهذه المناسبة، أتذكر زياراته الناجحة إلى نيويورك والأمم المتحدة، ولعل أهمها ذلك اللقاء الموسع الذي التقى فيه بأعضاء الجالية اليمنية الأمريكية، الذي حضر له السفير خالد اليماني والقنصل علي عبادي، حيث كان صريحاً وشفافاً في شرح كل ما واجهه من خطر، وتأكيده أنه سيستمر لمواصلة ما تحقق حتى لو فقد حياته. اليوم، وبعد أن غادرنا إلى الحياة الأبدية، أتوجه بداية بالشكر والتقدير والاحترام للزيارة التي قام بها الدكتور عبده المعطري، رئيس مجلس التنسيق الأعلى للمسرحين قسراً، وزيارته برفقة وجهاء الضالع إلى منزله في الوضيع بمحافظة أبين لأداء واجب العزاء، ليؤكد في كلمته أن التاريخ سيخلد الرئيس هادي، الذي سوى الأوضاع المعيشية لـ 62 ألفاً من المسرحين قسراً. زيارتهم أسعدتني.

مات الرئيس هادي، وبقيت أعماله. أتذكر منها، وأتمنى أن المجلس الرئاسي بقيادة فخامة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، ورئيس الحكومة الدكتور شائع محسن، والقيادة الوزارية الشابة، قادرة، وبدعم من كل القوى الوطنية وقيادات الأحزاب والمجالس والمجتمع المدني، ودول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، والدول العربية والإقليمية والدولية، لاتخاذ زمام المبادرة. لعل البدء في المراحل الآتية في المناطق المحررة خطوة على طريق استعادة الدولة اليمنية الكاملة وإقامة الدولة الاتحادية:

الانقلاب على الرئيس: ما إن اختتم مؤتمر الحوار الوطني أعماله رسمياً في 25 يناير 2014، وصدرت وثيقته الختامية لمخرجات الحوار الوطني، الوثيقة التي أعلن عنها في صنعاء بحضور ومباركة كل أعضاء مجلس الأمن الدولي، الوثيقة التي لا تزال سارية ومعمولاً بها حتى يومنا هذا، والتي تزامن صدورها مع صدور مسودة دستور الدولة الاتحادية الذي رفعها الرئيس عبدربه في ختام المؤتمر، والتي كادت أن تودي بحياة الدكتور أحمد بن مبارك. إنجازات انقلب عليها المركز المقدس بقبائله وقواته ضده. منذ ذلك اليوم صمت الرئيس، وبقيت المخرجات. واليوم مطلوب من القيادة الشابة السعي لتنفيذها بمنح المحافظات أو الأقاليم الاستقلالية، وأن يدير شؤونها أبناؤها.

زيارة الرئيس للصين: التحدي الأكبر الذي واجهه الرئيس عبدربه منصور هادي، الذي لم يحسب حسابه الوقوف ضد زيارته الرسمية الناجحة إلى الصين الشعبية في الفترة 12–15 من شهر نوفمبر عام 2013، حيث التقى بكل القيادات الصينية، في مقدمتهم الزعيم الصيني شي جينغ بينغ. خلال الزيارة تم التوقيع على مذكرة تفاهم، والاتفاق على تنفيذ مشاريع عظيمة في مجال الطاقة الكهربائية والموانئ، والنقل البحري، والمطارات، والنقل، والبنية التحتية، إلخ. فهل يمكن تفعيلها من جديد مع الصين أو حتى مع غيرها؟

محطة الرئيس الكهربائية:

الباقية من ريحة الرئيس عبدربه، المنقذة، بحاجة إلى توفير النفط الخام لتشغيلها، هي وما تبقى من محطات، بحاجة لإنقاذ أهالي عدن والمناطق المختلفة من حرارة الصيف القاتل، وأشياء أخرى مهمة الكل يعرفها. فالشعب بانتظار مبادرات الحكماء لإنقاذ الدولة ولإسعاد الشعب.