السبت 13 يونيو 2026

زمن الفجائع

تَنصبُّ على رُؤُوسِنًا المَصَائب كَالأمطار. وللأمطار في القرآن مَعنىً فَاجع. ما إن يَموت رَمز، حتى نُفجَعَ بِآخر.
الزُّعَماء المُنَاضِلون الصَّادِقُون يَرحَلونَ، والأدباء والصحفيون مَصِيرهُمُ الموت، والاعتقال؛ وَالموتُ أرحم!

سعيد عولقي
سعيد عولقي

رَحَلَ سَعيد عَولقي الذي غَمَرَ الحياةَ الأدبيةَ والثقافيةَ والصحافةَ بِعطاءٍ لا يَنضَب.

ابن العَولقي مَعجُون بِالحُبِّ والإبداع وَالسُّخرية.. كَانَ وتَوأمُهُ الرُّوحِي حامد جامع (الصومالي) يمثلان ثُنَائيًا لا أسمى، ولا أروع، ولا أصدق، وكان هذان الثنائي المَرِح مَأواهما عمر عبدالله الجاوي.

سعيد موهبة تسعى علي قَدمين. كَتبَ المَسرحِيَّة التي قرأها، وَدَرَسَها، وَكَتبَهَا، وَنَقدَهَا؛ فَابدَعَ إيَّمَا إبداع. وكتابه «سَبعُون عَامًا من المَسرَح في اليمن»؛ أهمّ دِرَاَسة، وتوثيق للمسرح في اليمن.

كَانَ في طَليعةَ التَّأسيس لِلمَسرَح، وَأسهَمَ في تأسيس فِرقة الجنوب المسرحية، وفرقة المَسرَح الحديث، وَكَانَ من أهم القيادات في وزارة الثقافة، وَعُيِّنَ بَعدَ الوحدة مُدِيرًا عَامًا للثقافة.

انتُخِبَ رَئيسًا لاتحاد الأدباء والكتاب- فرع عدن، كما تَرَّأسَ إدارةَ المَسرَح.

سعيد كُتلة من النَّشَاط الثقافي والأدبي المتنوع والمتعدد. أسهمَ في تَأسيس «مجلة فنون»، عام 1986، وَكَانَ مديرَ تحريرها.

كان حضوره في الثقافة، والعمل المَسرَحِي، وَالنَّشَاط الأدبي فَاعلًا ومؤثرًا.

كَتبَ الرواية «السُّمَّار الثلاثة»، كَمَا كَتبَ القِصَّة «الخلافة»، والتي تُرجِمَت إلى الإنجليزية.

أمَّا عن سُخريَّتهِ، فَحدِّث، وَلا حَرجَ. فَسعيد -كزميله الصوملي- من صُنَّاع النكتة الداهشة؛ يَتفننان في صُنعها، ويجيدان إلقائها.

وَكِتابهُ «شقلبانيات»، لَونٌ من السُّخرِيَّة لا يَنافِسُهُ إلا محمد عفيفي- صَاحب الصفحة الأخيرة من مجلة «آخر ساعة»: «ابتسم من فضلك»، وزميله الأديب الكبير فضل النقيب في كِتابهِ «دفاتر الأيام»، أو السَّاخِر الكبير سعيد على الجريك، ومحمد السنيني، ومحمود الحكيم، وعبدالكريم الرازحي، وفكري قاسم، والأديب الكبير عبدالله عبدالوهاب الفضول.

مَوت سعيد يأتي في زمن تمويت الحياة الأدبية والثقافية، وانتزاع البسمة الآسية ولقمة الخبز الكفاف من أفواه الجياع.

وَهَنيئًا لَكَ يَا سَعيد مُتَّ في زمن يَحسُدُ فيه الأحياءُ الأمواتَ.