أنتم من منح جماعات الشرعية حق الإقامة في الجنوب!
يكثر بقايا جماعة الانتقالي المنحل هذه الأيام من الصراخ، ويرفعون من أصواتهم بالعويل في مواجهة شركائهم بالأمس في جماعات الشرعية، وذلك بعد أن خسروا تلك الشراكة، وأضاعوا امتيازاتها، وفقدوا حق تقاسم مردود فسادها!
لن يجد المتابع بجاحة تفوق بجاحة المنتمين لبقايا هذه الجماعة المنحلة، الذين أعلنوا بالأمس النفير على إخوانهم الجنوبيين، وحاربوا الرئيس المغفور له هادي، وفتحوا السجون السرية لقمع الصوت الجنوبي الرافض لقرويتهم وتبعيتهم وارتزاقهم، وباعوا الأرض، وخانوا القضية، وسحقوا فعاليات أبناء الجنوب المطالبة بمقومات الحياة من كهرباء وماء واحترام لحرمات الناس وأملاكهم؛ لأجل أن يكونوا فقط هم الشركاء عن الجنوب في إطار هذه الشرعية!!
بعد أن أدركت جماعات الشرعية المؤلفة، ومن يقف خلفها، حقيقة أحلام تلك الجماعة المرضية في السلطة، جعلت من تلك الأحلام المريضة خطامًا أحكمته على رقاب هؤلاء، وجرتهم خلفها كالخراف؛ لتمرغ وجوههم في مستنقعات الفساد والنهب والجريمة، ومنحتهم الأدوات التي مزقوا بها، بغباء منقطع النظير، مجتمعهم، وصمتت على كل أشكال الانحطاط الخلقي الذي تمارسه الجماعة، مقابل أن تمنحهم مقعدًا في شراكة غير شرعية!!
وصل مرضى السلطة في هذه الجماعة إلى شراكة رشاد العليمي، ومن ينعتونهم بالإخوان المسلمين وغيرهم من عصابات الإقليم، وتحولت معركتهم إلى معركة للدفاع عن تلك الجماعات، ووصف الشراكة معها بأنها انتصارات عظيمة للجنوب وقضيته، بمجرد أن أصبحت تلك الجماعة هي الحاضرة في المشهد!!
عندما كان الجنوب ممثلًا بالرئيس هادي، ثارت الدولة المحركة لتلك الجماعة، فأمرت الجماعة برفض التعاطي مع هادي؛ لأنه، حسب قولها وقول بلداء تلك الجماعة، كان مسلوب القرار من الإخوان. وعندما ارتكب التحالف جريمته بإبعاد الرئيس هادي، لم يتغير في المشهد شيء، ومع ذلك ذهبت الجماعة لتقعد في أحضان الإخوان في مجلس العليمي، ولكن هذه المرة لم يعودوا إخوانًا في نظر الجماعة المنحلة وسيدتهم، بل باتوا يمثلون جماعة شرعية تقدمية!!
اليوم، وبعد أن ضُربت الجماعة على قفاها، على حد قول إخواننا المصريين، وباتت خارج تقاسمات الفساد والوظائف التي استعبدها بها رشاد وعبدالله العليمي وعفاش، لم تعد الشرعية شرعية، وباتت غير مرحب بها في جنوب (القريتين)، مع أن العقد الذي وقعه جنوبيو القريتين مع مجلس العليمي لم تنتهِ بعد مدته، والذي استلمت الجماعة في مقابله الكثير من الامتيازات، وأهمها التحكم بالوظيفة الجنوبية وحصرها على أهل القريتين، ولمن مسح أحذيتهم بوجهه من أبناء المحافظات الأخرى!!
نعم، الشرعية اليوم غير مقبولة، والسعودية خائنة وتتآمر على جنوب القريتين، وعدوة في نظر الجماعة المنحلة الإماراتية، مع أن تسجيلات زعيم عصابة القرية ما زالت تدوي في مواقع التواصل الاجتماعي، والتي كرر فيها كثيرًا استعداده بأن يكون هراوة في يد الملك سلمان، يضرب بها وبأهل قريته (جماعته) حيث يريد، برًّا أو بحرًا أو جوًّا!!
وقاحة هذه الجماعة لا يستطيع أحد أن يجدها إلا في مكتب الصهيوني نتنياهو ومن يسير في ركبه، وهي وقاحة لم تأتِ من فراغ، فقد استندت أولًا على البعد عن الله، والاستعداد لارتكاب كل الموبقات للوصول إلى السلطة مهما كانت تافهة، وعلى دعم إماراتي قذر وغير محدود، وعلى صمت سعودي مؤسف ومهادنة غير سوية صنعت من هذه الجماعة شيئًا، وهي في الأساس لا تساوي شيئًا!!
الخلاصة أن جماعة القريتين المنحلة تريد بكل هذا الصراخ والعويل استدرار عطف السعودية؛ بأن تعيد النظر في التعاطي معها، وإعادتها ممثلة للجنوب كما صنعتها الإمارات ذات يوم ممثلة لهذا الجنوب المنكوب، الذي بلغت ذنوبه درجة يعاقبه فيها الله بأن يجعل من أمثال الزبيدي وجماعته متحدثين عنه. فهل ستكرر السعودية جريمتها بحق الجنوب واليمن عامة، وترضخ وتستجيب، أم أنها ستستمر في تصحيح الخطأ التاريخي الذي استبدل الشرعية الوطنية بالجماعات المسلحة، القروية منها والعائلية والحزبية؟
