هل يفعلها المنتخب؟
حين يرفع منتخبنا الوطني راية التحدي يوم الجمعة القادم 5 يونيو القادم في الدوحة أمام لبنان، فلن تكون مباراة عادية في حسابات الشارع اليمني، بل مواجهة تختصر أحلام شعب مهووس بكرة القدم، شعب يبحث عن فرحة تعيد للقلوب شيئًا من العيد، وعن انتصار يُثبت أن الإرادة اليمنية ما زالت قادرة على صناعة المستحيل مهما كانت الظروف قاسية.
منتخبنا يدخل اللقاء وهو يدرك أن بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس آسيا بالسعودية باتت معلقة على ( 90 ) دقيقة فقط، نعم تسعين دقيقة قد تفتح أبواب المجد لجيل كامل، أو تؤجل الحلم مرة أخرى.
الواقع يقول إن المهمة صعبة للغاية، فلبنان لم يترك شيئًا للصدفة، استعد جيدًا غيّر جهازه الفني، تعاقد مع المدرب الجزائري "مجيد بوقرة"، صاحب الشخصية القوية والخبرة الكبيرة، وخاض مباريات ودية وتحضيرات مثالية، وآخر اختباراته كانت أمام السودان الأسبوع الماضي وخسرها ١/٢.
بينما منتخبنا خاض معسكرًا قصيرًا في صنعاء قبل أن تتبعثر التحضيرات بسبب تأجيل المباراة والظروف التي فرضتها الحرب بين إيران وأمريكا، ليبقى منتخبنا كالعادة يقاتل وسط عراقيل لا تنتهي، لكن كرة القدم لا تعترف دائمًا بمن يملك الظروف الأفضل، بل بمن يملك الإرادة والعزيمة.
منتخبنا خسر أفضلية كانت بين يديه بعد التعادل المؤلم أمام بوتان في رمضان، ذلك التعادل الذي لم يكن فنيًا بقدر ما كان نتيجة ظروف إدارية مرهقة، حرمت المنتخب من اكتمال صفوفه ووضعته في موقف أكثر تعقيدًا.
كانت نقطة واحدة كفيلة بأن تجعل التعادل أمام لبنان بوابة عبور، لكن الأقدار شاءت أن يدخل منتخبنا المباراة بشعار واحد فقط:"لا بديل عن الانتصار"، ورغم كل ذلك، يبقى الأمل حاضرًا، لأن هذا المنتخب أثبت مرارًا أنه يجيد الظهور حين يظنه الجميع عاجزًا.
في مباراة الذهاب بالكويت كان منتخبنا الطرف الأفضل بشهادة المحللين، وفرض شخصيته على منتخب لبناني يمتلك الاستقرار والإمكانات، وانتهت المواجهة بتعادل سلبي لم يعكس أفضلية الأحمر اليمني.
والجمعة القادم، لا يحتاج اللاعبون إلى خطط معقدة بقدر حاجتهم إلى الإيمان بأن خلفهم ملايين القلوب اليمنية التي ستعيش المباراة وكأنها قضية وطن.
قد يملك لبنان أفضلية التحضير، لكن اليمن يملك شيئًا لا يُشترى، وهو "العزيمة"، فهل يفعلها الأحمر؟ وهل ينجح في تمديد أيام العيد داخل قلوب اليمنيين؟ نأمل ذلك.
