الإثنين 1 يونيو 2026

هل تصرف هادي كـ" رئيس مؤقت"؟

في ديسمبر 2012 تلقيت دعوة للغداء من ديبلوماسي غربي في منزله في حي حدة جنوب العاصمة صنعاء.

وجدت صديقين في حديقة منزله حيث جلسنا نحو نصف الساعة قبل تناول الغداء.

حينها كان موضوع الساعة، وكل ساعة، هو التحضير لمؤتمر الحوار الوطني. كان رأيي الذي شددت عليه طيلة الشهور التي سبقت انعقاد المؤتمر، أن هناك فرصة حقيقية للانتقال إلى مرحلة جديدة إذا تم التحضير جيدا لمؤتمر الحوار بدءا من تنفيذ النقاط التي اشترطت اللجنة التحضيرية للحوار تنفيذها لينجح الحوار.

أذكر جيدا أنني قلت للمضيف ان المطلوب من هادي تنفيذ النقاط التي اشترطتها اللجنة التحضيرية برئاسة الدكتور عبدالكريم الإرياني قبل انعقاد مؤتمر الحوار، واضفت ان هادي يمكن أن يبدأ ببعض النقاط المتعلقة بالمظالم في المحافظات الجنوبية، وهي هينة، ويمكن للرجل ان ينجح ان حظي بدعمكم. وزدت ان هذه هي مهمته الأولى كرئيس مؤقت!

قال، بلغة قطعية لكن متهكمة:

إذا تصرف على هذا النحو هل كان (الرئيس) صالح و(علي) محسن سيتوافقان عليه قبل شهور؟

كانت صيغته ماكرة تعيد الجميع إلى أصل المسألة:

هادي هو "مرشح" الرجلين المسؤولين عن المظالم حتى إن انزعجا منه احيانا.

تحولت المرحلة الانتقالية إلى مراحل، وبدلا من انتخابات عامة في ختام السنتين المقررتين لها، انفتحت اليمن على مراحل، فسقطت المدن من أقصى الشمال، تباعا، في قبضة ميليشيا الحوثيين. وفي سبتمبر 2014، بعد 7 اشهر من "اليمن الجديد" الذي بشر به هادي ونجوم الحوار، سقطت العاصمة في قبضة جماعة مسلحة (الحوثيين)، وبعد 13 شهرا من إجماع التبشيريين في فدق شرقي العاصمة (مارس 2015) بدأ الرئيس هادي وكل "الرجال الأوفياء" للرئيس صالح متابعة الحريق في بلدهم من الرياض وعواصم خليجية وعربية أخرى … وما يزالون!